السوق الليبي يعاني من قلة السلع الغذائية. وإلى لهيب الأسعار

المواد الغائية كانت نادرة وأصبحت مرتفعة الأسعار
المواد الغائية كانت نادرة وأصبحت مرتفعة الأسعار

يواجه الليبيون منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي، موجة ارتفاع في أسعار المواد الغذائية. الحكومة الليبية تسعى لطمأنة المواطنين بالتغلب على المشكلة، ورجال أعمال ومستهلكون يحملون فئات مستفيدة المسؤولية عن التهاب الأسعار.

تشهد أسعار المواد الغذائية في ليبيا منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي ارتفاعا ملحوظا، سواء تعلق الأمر باللحوم أو الحليب ومشتقاته أو الخضروات والفواكه، وتجاوزت نسب الارتفاع 50 في المائة قياسا للأسعار التي كانت سائدة قبل سقوط نظام القذافي. ورغم التحسن النسبي الذي بدأت تشهده الأسواق من حيث توفر السلع وتراجع نسبي للأسعار فإن الليبيين ما يزالون يواجهون لهيب الاسعار، في ظل تقلبات في سوقي النفط والمال. ويرصد كمال محمود، وهو من سكان العاصمة طرابلس، في حديث لـ DW بأن السلع الآن بدأت في الانخفاض بعد أن تم فتح برنامج الاعتمادات وهي تتراجع ببطء، و”نحن ننتظر اجراءت ملموسة من الحكومة”.

ويقول يوسف الترهوني لـ DW “عندما كان القذافي جاثما على هذا البلد لم تكن هنالك سياسة اقتصادية ولا تجارية، والأسعار يتحكم فيها التجار ونحن المواطنين ضحية”. وبرأي السيدة يسرى الورفلي فان “الأسعار كانت أثناء حرب التحرير مرتفعة مقابل هذه الأيام بالرغم من ضعف الرواتب فان الناس تدبر أمورها، واعتقد أنه باستقرار الوضع ستتحرك التجارة وتدخل العمالة وتنخفض الأسعار .”

وفي رده على تذمر الليبيين من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، قال وزير الاقتصاد والتجارة أحمد الكوشلي في حوار لـ DW ان “ليبيا كانت في حالة تحرير ليبيا، وكان هناك نقص في السلع المختلفة، وعدم وضوح في سير الاعتمادات المصرفية وسعر الصرف، وتشويش وعدم وضوح لكيفية تعامل التجار مع السوق المحلي ولعملية التوريد وكذلك عدم تفعيل المواني الليبية”. وعزا الوزير الليبي ارتفاع اسعار المواد الغذائية لعدة أسباب:”كنا في فترة حرب وارتفاع التأمين على السلع والواردات التي ترد على السوق المحلي، وعزوف الشركات والوكالات الملاحية بنقل السلع الى ليبيا، وكل هذا جعل التجار بالاتجاه نحو توريد عن طريق المواني في الدول المجاورة”.

حكومة عبد الرحيم الكبيب تواجه صعوبات بسبب تقلب أسعار المواد الغذائية
حكومة عبد الرحيم الكبيب تواجه صعوبات بسبب تقلب أسعار المواد الغذائية

مؤشرات على تحسن الأسواق

وتسعى الحكومة الليبية لطمأنة المواطنين بأن أسعار المواد الغذائية تتجه للتراجع، وفي هذا الصدد قال الوزير بأن “وزارة الاقتصاد تطمئن المواطنين الليبيين بأنه في هذه الفترة ستنخفض الأسعار في كثير من السلع، وليس وعود من وزارة الاقتصاد، ولكن لأن هذه آلية السوق”. وأوضح ان “القانون يمنع الحكومة من التدخل في أسعار السلع فالقانون واضح في إطار المنافسة وتحديد الأسعار”:

ويحدد القانون الاستثناءات التي تتدخل فيها الحكومة لتحديد أسعار بعض السلع، حيث تقتضي المصلحة العامة توحيد أسعارها، وتتمثل في السلع التموينية وفي جزء من الأدوية، أما باقية السلع فهي مرهونة ومتروكة لآلية السوق، كما يؤكد الكوشلي.

وأوضح الكوشلي أنه مع توريد السلع واستقرار السوق في الوقت الحاضر، فقد بدأت كميات كبيرة من السلع تتدفق إلى البلاد وفتحت الاعتمادات كما يتم تثبيت أسعار العملة، وهو ما يرشح “الأسعار إلى الانخفاض وتبدأ المنافسة لأن هناك اتجاها نحو استقرار السوق”. فورود السلع وتموين السوق بمختلف السلع ستخلق أجواء المنافسة ويبدأ التجار في البحت بتوفير السلع بأسعار مناسبة وبذلك تنخفض أسعارها.

محتوى ذو صلة
الأعلى للدولة يُطالب الرئاسي بموقف يتناسب مع تضحيات القوات المُدافعة عن العاصمة

لكن وزير الاقتصاد الليبي لم يحدد موعدا محددا لانخفاض السلع، مكتفيا بالقول إنها تتجه نحو الانخفاض الآن، متعهدا بمعالجة الصعوبات. وقال انه قد سمح بتوريد السلع عبر الترانزيت من خلال المنافذ البرية من مصر وتونس تحديدا، باستثناء اللحوم والأسماك المبردة والمجمدة والأدوية والحيوانات والطيور الحية التي “اشترطنا أن تورد من خلال الموانيء حفاظا على سلامة وصحة المواطن، عب إحكام الرقابة وضمان سلامة وجودة السلع وفق مطابقتها للشروط الصحية ولما لها علاقة بجانب سلامة المواطن” .

ليبيا تستورد جل ما تحتاجه من مواد غذائية
ليبيا تستورد جل ما تحتاجه من مواد غذائية

من يستفيد من ارتفاع الأسعار؟

ويذكر أن ليبيا دولة مستوردة لجل السلع والمواد الغذائية، وهو ما يضاعف دور السوق الخارجي في تحديد أسعار السلع، ويجعل السوق المحلي خاضعا لتقلبات السوق العالمي الذي يتسم حاليا بارتفاع أسعار كثير من السلع وارتفاع سعر العملات والصرف لليورو والدولار مقابل العملات الأخرى.

وعزا الوزير سبب ارتفاع أسعار السلع المحلية ايضا لعدم وجود عمالة، فاليد العاملة التي كانت تمارس عملها خلال فترة ما قبل الثورة غادرتها نتيجة الظروف التي مر بها البلد، وفي ظل التوقعات باستقرار السوق المحلي واستقرار الوضع وعودة الحياة إلى طبيعتها وتدفق السلع تتجه الأسعار إلى الانخفاض .

وقال عبد الرزاق أحمد البخبخي، وهو من رجل أعمال في طرابلس، لـ DW إن التجار يتحملون السبب الأكبر في ارتفاع الأسعار، وهي “مشكلة مركبة لا يتحملها طرف واحد، والسعر عندما يرتفع لا يتناقص ويدفع السلع الأخرى إلى الارتفاع ،وعندما يرتفع السعر عالميا لا يتراجع محليا”. وأضاف البخبخي أن بعض المتواجدين في المنافذ البرية والبحرية والجوية “يتقاضون رشاوى ونتيجة البيروقراطية ولا توجد جهة وحيدة معينة للتعامل معها مما يساهم في ارتفاع الاسعار”في ظل سعي التجار يريدون أن انسياب سلعهم وخروجها من الموانئ كي تلج السوق وتجد طريقها إلى المستهلك.

وأضاف البخبخي بأن مشكلة التوزيع الداخلي فتجارة الجملة تتم عبر التوزيع من خلال أكثر من قناة لكي تصل إلى تجار التجزئة ومن ثم إلى المستهلك ، كما أنه في ليبيا لا يوجد احتكار ولا وكالات تجارية معتمدة للسلع، وإن وجدت سابقا فهي تتعامل مع أبناء القذافي .وأعتقد البخبخي بأن الوضع الأمني ليس له تأثير كبير في الداخل، فالتجارة تسير بشكل عادي إلا في حالة واحدة عندما يحدث ارتفاع سعر التأمين على مصادر نقل السلع من بلد المصدر إلى ليبيا .

عصام الزبير – طرابلس

مراجعة: منصف السليمي