انتخابات ليبيا

الشاطر: انتخابات بلا دستور.. اغتيال متعمد للوطن

حذر عضو المجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن خليفة الشاطر، من خطورة التوجه لانتخابات رئاسية قبل تأسيس شكل الدولة ونظام الحكم فيها ومدة الرئيس ومهامه وصلاحياته ووسائل وطرق محاسبته واقالته وكلها يحكمها دستور مستفتى عليه من الشعب صاحب الحق والسيادة.

جاء تحذيره في تصريح خاص لشبكة “عين ليبيا”، حيث اعتبر أن هناك أطرافا في المشهد السياسي تحركها دوائر استخباراتية خارجية تجر البلاد إلى تصفية ثورة فبراير والعودة بالبلاد باسم الممارسة الديمقراطية إلى تنصيب دكتاتورية جديدة مدنية كانت أو عسكرية ليتحقق لهم تأسيس مستقبل مظلم يحكم الليبيين بالحديد والنار طمعا في الهيمنة عليها.

وقال عضو مجلس الدولة، إن القفز في الهواء سيؤدي إلى كسر مفاصل الدولة وليس المحافظة عليها.

وأشار إلى أن رئاسة مجلس النواب بعيدة عن بقية أعضائه ترسم المشهد السياسي الليبي وتكيّفه حسب نواياها وأغراضها وما يُملى عليها من الدوائر الاستخباراتية والسياسية الخارجية، وهذه النوايا والأغراض تتجه إلى منع قيام الدولة المدنية الديمقراطية على أسس ومفاهيم ومعايير عصرية خدمة لمصالحها من ناحية والخشية من عدواها على شعوبهم.

كما أشار الشاطر إلى أن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح انفرد بالقرار، وللأسف فإن رد الفعل على تصرفاته انحصر في انتقاده أو مقترحات لتحسين وتجويد قراراته العبثية المعيبة وليس رفضها جملة وتفصيلا.

وأبدى الشاطر استغرابه من فحوى الخطاب الذي وجهه عقيلة صالح عشية تقدمه للترشح لرئاسة الدولة الذي كُتب بعناية تمسكا وإشادة بالديمقراطية في إطار الدستور وحكم القانون وهو الذي يخالف هذا كله بل ويرمي باللائحة التنفيذية لمجلس النواب عرض الحائط ويمنع الاستفتاء على مشروع الدستور ويستفرد بإصدار قوانين معيبة ومنها قانونه الأخير بخصوص الانتخابات.

وأضاف الشاطر: “لقد تكلم عن أشياء لا يؤمن بها ولم يمارسها أو ينفذها على الإطلاق فكيف يمكن الوثوق فيما يقول؟ إن تجربة الشعب الليبي مرة وقاسية معه. فلن يُلدغ المرء من جحر مرتين”.

ونوه إلى أن ليبيا تُجر إلى الانقسام والتشظي بسبب العبث الذي يُمارسه عقيلة صالح منذ مدة ابتداء بالتهديد بتشكيل حكومة موازية، وليس آخره قانون الانتخابات المعيب الذي أصدره منفردا دون التوافق عليه في جلسة متكاملة النصاب لمجلس النواب أو التشاور مع المجلس الأعلى للدولة وفقا للإعلان الدستوري والاتفاق السياسي وخارطة الطريق.

وتابع الشاطر: “إن البلاد وهي تشاهد وتتعامل مع كل هذه الصراعات المؤلمة ليست في حاجة إلى صراعات جديدة باختيار دكتاتور جديد لا يشكمه دستور”.

وأوضح أن “الربط المتزامن بين الانتخابين التشريعي والرئاسي في آن واحد أو بفترات زمنية متقاربة أو تقديم الانتخابات الرئاسية وبعدها تتم الانتخابات التشريعية هو تدليس على الديمقراطية إذ لو تحصل عقيلة صالح أو خليفة حفتر من الانتخابات الرئاسية بما يرضي أي منهما فإن الانتخابات البرلمانية ستؤجل إلى أجل غير معلوم وتعيد لنا مجلس النواب الحالي برئاسة عقيلة صالح ليواصل عبثه بالدولة الليبية، هذا هو العبث الذي يُمارسه عقيلة صالح”.

وأردف: “هذا ما يبعث القلق والخوف من قانون عقيلة صالح وعليه يجب منع هذا الهراء من أساسه”.

واستطرد الشاطر: “أرى – لو لا قدر الله – أجريت الانتخابات كما أراد لها عقيلة صالح أن تكون فإن البلاد في طريقها إلى صراعات تكون نهايتها انفصال الشرق الليبي عن غربه. فإذا فاز عقيلة صالح أو خليفة حفتر فلن يكون لأي منهما موقع قدم في الغرب الليبي ولو فاز في الانتخابات شخصية من الغرب فإن الشرق الليبي سيحتفظ لنفسه بما يسمي نفسه بالمشير القائد العام للجيش حاكما مطلقا بحكومة موازية. هذا هو السيناريو المقبل الواضح للعيان فلا تجروا البلاد إلى صراع خطير قادم لا محالة”.

ولفت الشاطر إلى أن الانتخابات الرئاسية بدون دستور اغتيال متعمد للدولة الليبية ووسيلة للقضاء عليها.

وزاد: “عوضا عن هذا الصراع الدموي المرعب المتوقع، فإن الحل لو خلصت النوايا هو انتخاب مجلس نواب جديد يُعيد تشكيل المشهد السياسي ويضع الأسس الدستورية العصرية لبناء الدولة الليبية المدنية الديمقراطية”.

ووجه الشاطر كلمة للشعب اليبي الكريم: “لا تنجروا وراء المتخلفين وطلاب السلطة وداعمي الدكتاتورية مدنية كانت أو عسكرية وللذين ينفذون أجندات خارجية، فالدولة الليبية ليست لهذا الجيل وحده وإنما عبر العصور القادمة هي ملك لأحفادنا وأحفاد أحفادنا”.

واختتم بالقول: “ما يحدث من تسريع الخطوات نحو الانتخابات الرئاسية بدون دستور هو انتحار جماعي ينجر إليه الطيبون بتخطيط من الماكرين بالدولة الليبية”.

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً