العفو الدولية: يجب توفير رعاية طبية فورية لـ«الغنوشي»

أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها البالغ إزاء ما ورد من تقارير تفيد بتدهور الحالة الصحية لرئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي، البالغ من العمر 84 عاماً، ونقله في حالة طارئة إلى المستشفى من داخل السجن.

وأكدت المنظمة، في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، ضرورة أن تضمن السلطات التونسية توفير رعاية طبية فورية وملائمة للغنوشي، بما يتماشى مع التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وشدد البيان على أن الحق في الصحة مكفول لجميع المحتجزين دون استثناء، ويشمل الحصول على العلاج المناسب في الوقت المناسب وتحت إشراف طبي مؤهل، دون أي تمييز أو تأخير.

كما أعربت العفو الدولية عن قلقها من استمرار احتجاز الغنوشي لأكثر من ثلاث سنوات، معتبرة أن الملاحقات القضائية المتواصلة بحقه تثير تساؤلات جدية حول وجود دوافع سياسية، في ظل ما وصفته بتراجع ضمانات المحاكمة العادلة في تونس.

وأشار البيان إلى أن فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي كان قد أصدر في نوفمبر 2025 رأياً اعتبر فيه أن احتجاز الغنوشي يندرج ضمن حالات “الاحتجاز التعسفي”.

ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه حركة النهضة التونسية عن تدهور حاد في صحة قائدها، ونقله بشكل عاجل إلى المستشفى، حيث وُضع تحت المراقبة الطبية لعدة أيام، مع تجديد مطالبها بالإفراج الفوري عنه واعتبار احتجازه غير قانوني.

وكانت السلطات التونسية قد أوقفت راشد الغنوشي في أبريل 2023، قبل أن تصدر بحقه أحكام قضائية متتالية وصلت في مجموعها إلى نحو 70 عاماً في عدد من القضايا، من بينها حكم صدر في 15 أبريل 2026 بالسجن 20 عاماً في قضية “التجمهر برمضان”.

وأكدت منظمة العفو الدولية في ختام بيانها أن أي تأخير أو تقصير في توفير الرعاية الصحية اللازمة للمحتجزين قد يشكل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان، داعية إلى ضمان كرامة وسلامة جميع المحتجزين بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو انتقامية.

أمين عام اتحاد الشغل في تونس يدعو إلى حوار وطني عاجل لمواجهة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية

أكد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل صلاح الدين السالمي أن الوضع الصعب الذي تمر به البلاد لا يحتمل المزايدات أو المجاملات، داعيًا إلى اعتماد العمل الجماعي المشترك لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

وأوضح السالمي، في كلمة ألقاها يوم الجمعة بمناسبة عيد العمال العالمي في مقر الاتحاد بالعاصمة تونس، أن التعامل مع المرحلة الحالية يتطلب إطلاق حوار جدي يعيد الاعتبار للدور الاجتماعي للدولة، ويوفر إطارًا متماسكًا لصياغة حلول تستجيب لمتطلبات الإصلاح العادل والعاجل.

وأشار إلى أن المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية تشهد تدهورًا واضحًا، في ظل ارتفاع كلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب زيادة الأسعار وتفاقم نسب البطالة، فضلًا عن تصاعد ظاهرة هجرة الكفاءات، ما يفرض اعتماد الشفافية والمصارحة بحقيقة الأوضاع.

واعتبر الأمين العام أن الزيادات في الأجور المعلنة للوظيفة العمومية والقطاعين العام والخاص للأعوام 2026 و2027 و2028، والتي نُشرت في الرائد الرسمي، لا تلبي الحد الأدنى من تطلعات الطبقة الشغيلة، ولا تتناسب مع تدهور القدرة الشرائية.

وأضاف أن الحاجة إلى تحسين الأجور تظل ملحة في ظل الضغوط المعيشية، إلا أن الزيادات الحالية لا تستجيب لتطلعات العاملين في مختلف القطاعات، بحسب تعبيره.

وفي سياق متصل، عبّر السالمي عن رفضه لما وصفه بإقصاء الاتحاد من المفاوضات الاجتماعية، منتقدًا انفراد الحكومة بتحديد الزيادات في أجور القطاع الخاص، مؤكدًا أن هذا الملف يجب أن يُدار عبر حوار مباشر بين المنظمات المهنية وهياكل الاتحاد.

كما أشار إلى وجود تضييق على العمل النقابي، من خلال تعطيل مسارات التفاوض وعدم تفعيل الاتفاقيات المبرمة، إلى جانب تجميد عمل اللجان المختصة وخصم أيام الرخص النقابية، بما يشمل رخص المؤتمرات، وفق ما ورد في كلمته.

وشدد السالمي على أن الاتحاد لن يقبل بإبعاده عن دوره كشريك اجتماعي، في وقت يواجه فيه العمال والمتقاعدون أوضاعًا معيشية صعبة نتيجة ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

ودعا إلى فتح باب الحوار والتفاوض بشكل عاجل، مع تفعيل المجلس الوطني للحوار الاجتماعي باعتباره الإطار الأنسب لمعالجة الملفات العالقة وضمان التوازنات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

اقترح تصحيحاً