العيدي أمين ووطني السعيد!

محمود أبو زنداح

كاتب ليبي متخصص في الشأن العام

إذا رجع بي الوقت إلى الوراء من المستحيل أن اكتب عن أوغندا وتشاد أو أي دولة أفريقية أو حتى عن قارة لا يراها الكاتب إلا من خلال عيون وأفكار القذافي.

رئيس الانقلاب العسكري في أوغندا (جوهرة إفريقيا) عيدي أمين الذي قتل خلال فترة حكمه الثماني السنوات أكثر من ثلاثمئة ألف شخص من شعبه الفقير الضعيف.

كان عيدي أمين ملاكم متميز ورياضي رائع إلى إن انتقل إلى مؤسسة الجيش تم رئيس أركان تم رئيس للبلاد، إنسان يُوصف بالمرح والطيبة، حتى تغير الوضع بوصوله إلى السلطة حتى بدأ بطرد الأجانب وبالأخص الجالية الهندية العاملة وتصفية المعارضة وتعذيبهم بالسجن حيث كان يشرف شخصيا على ذلك.

هذا الجزار لم تكن له حسنة واحدة اتجاه القضية العربية إلا استقبال طائرة إسرائيلية تم اختطافها من قِبل فدائيي فلسطين، بعد أن رفضت القوى الثورية في العالم استقبالها، فكان من العقيد الليبي استغلال ذلك بابتزاز الغرب عبر تسييل الأموال والميزات إلى رئيس أوغندا، كانت زيارات كثيرة يقوم بها إلى ليبيا، يُستقبل كالأبطال مع جنوده الذين تلقوا التدريب على القتل والتعذيب في ليبيا الجماهيرية الشعبية الديمقراطية وحكم الشعب!!.

محتوى ذو صلة
البداوة كتخلف ثقافي ومعالجة الإسلام لها

قوات خاصة صهيونية نزلت إلى أوغندا ونفذت مهمة استخراج الرهائن، اشتعلت الأزمة بقرار من الغرب، النتيجة.. إخراج هذا المتحدي الغبي إلى خارج السلطة بدعم المعارضة، هرب عيدي أمين إلى ليبيا بعد طرده من أثيوبيا وأيضا من كامل القارة الإفريقية، انتقل من ليبيا إلى السعودية حيث مات هناك.

الْيَوْمَ الشعب يرى الطرقات والمنتزهات ويسبح ويشرب من بحيرة فيكتوريا، ينظر إلى جوهرة أفريقيا الرائعة أزهارها وغاباتها (وازدهارها) ونسى الشعب دكتاتور عصره الذي دعمه القذافي وليبيا إلا القليل الذي عاش حول المسجد الكبير في كابالا (مسجد القذافي) يمكن أن يمسح القليل من الذنوب ويمحو الكثير من الخطايا التي كلفت ميزانية الدول كثير من الأموال بصورة سيئة أمام الشعوب الأخرى.

الإنسان الذي يحمل سلاحا وأصبحت السلطة بين يديه ويلقى دعم خارجيا يصبح (عيدي أمين ليبي) لا نريد لأن يصل عدد القتلى بعدد قتلى عيدي أمين أو بفترة حكمه، التمسك بالدستور والانتخاب والمصالحة هو طوَّق النجاة من الوحوش في بلادي، الارتهان إلى الخارج لا يعتبر خيانة فقط بل هو أكثر وبالا وشراً لسيرة إنسان ووطن.