العيد الثامن لثورة الشعب الليبي.. ما زالت العجلة تدور

د. ناجي بركات

وزير الصحة السابق بحكومة المجلس الوطني الانتقالي.

في البداية أتقدم بأحر التهاني لكل أبناء ليبيا الاحرار بالتهاني بمناسبة العيد الثامن لثورة 17 فبراير والتي قضت على دكتاتور وظالم هو وزبانيته والذين أفسدوا ليبيا والحياة السياسية في ليبيا ولمدة 42 سنة. كما اترحم على كل شهيد قدم نفسه فداء لهذا الوطن والشعب ووقف ضد القذافي وجنوده في الميادين مطالبين بالحرية لهذا الوطن وشعبه. من حقنا أن نحتفل بهذه الثورة والتي انقدت ليبيا من جبروت القذافي وزبانيته وفساده المالي والأخلاقي واهداره لكرامة كل ليبي بمن فيهم مساعديه ومعاونيه ومن معه.

هذه الثورة لقيت زخماً كبيراً من أبناء الشعب الليبي ومن شرق الى غرب وجنوب هذا الوطن وانتهت بالنصر على اخر فلول القذافي بانتهاء القذافي يوم 20 أكتوبر 2011م. نجحت هذه الثورة في لم شمل الليبيين ووقوفهم صف واحد كما وقفوا ضد الايطاليين ولمدة 30 سنة. انتصر أبناء بنغازي والزنتان ومصراته وغريان ونالوت وجادو  وطرابلس والزاوية وترهونه وسبها ومعظم مناطق شرق  وغرب وجنوب ليبيا على جيش وكتائب أبناء القذافي واستشهد أكثر من 6الف شهيد وأكثر من 20 الف جريح فداء لهذا الوطن والشعب. لقد قدموا أنفسهم لكي ينعم الشعب الليبي بوطنه وثرواته ويعيش حياة مدنية خالية من حكم العسكر.

استشهد هؤلاء من أجل الوطن وهم على يقين بأن انتصار الثورة والشعب قادم لا محالة. طموحاتهم كانت تتمثل في ان ينتهي عهد القذافي وزبانيته وتحقق لهم ذلك ولكن لم تتحقق طموحاتهم في ان يعيش الليبيين حياة امنة وبعيد عن الانقسام والتشرذم والحقد والحسد والخيانة والفساد المالي والسياسي واستغلال الدين وتضليل الناس تحت مضلة ايديولوجيات ظلامية وحاقدة بها من الفتن والظلم أكثر مما فعله القذافي لأكثر من 42 سنة.

نجحت هذه المجموعات الحاقدة والطامعة في السلطة في عسكرة هذه الثورة ومند البداية واستغلوا ظروف الأيام الاولي للثورة وزينوا صورهم بأنهم المنقذ للوطن مع رجال الدولة المدنيين والوطنين. لبسوا لباس الثعلب المكار والحرباء الجرباء والضباع الجائعة. رسموا أهدافهم وتحققت لهم ببزوغ اول حكومة وأول مؤتمر وطني ونشروا حلفائهم في كل منصب تنفيذي وتشريعي في دولة اسمها ليبيا. استغلوا بعض النفوس المريضة واسسوا جيوش من المليشيات واوهموهم بأنهم جيش ليبيا وأغدقوا عليهم الأموال وغضوا النظر عن جرائمهم. سرقة الثورة بعد يوم 30 نوفمبر 2011م وانتهت الثورة في ذلك اليوم وغاب عنها من ساهموا في قيادتها وأوصولها الى بر الأمان وزادت في الاختفاء بعد 7/7/2012م وغربة شمس هذه الثورة في هذا اليوم والى اليوم لم تشرق بعد.

كل هذا لا يهم وستظل ثورة ليبيا هي ثورة شعب ثار على الظلم بدون تخطيط او قيادة وكذاب من قال انه خطط لها او قادها. قادوها الابطال وسرقوها الانذال والخونة. هذه الثورة ستبقي رمز للنصر وفخر للشعب الليبي وأبناء ليبيا المخلصين ومن قادوها الى بر الأمان.

أوهمنا الغرب اللعين بأنهم معنا وفي خندق واحد ولكن كانت لديهم اطماعهم الخاصة واهدافهم الشخصية مع القذافي ليس الا. اتضح فيما بعد ان ليبيا وشعبها لا يهمهم وغرضهم الوحيد هو ازالت القذافي ومن معه لكي تدخل البلاد في فوضي مثل العراق والصومال ولبنان وأفغانستان. قاد هذا العمل الجبان بعض من دول عالمنا العربي المنهار المتخلف والذي كان يحقد ويخاف قادته على مناصبهم. انضم إليهم الفرنسين والانجليز وأخيرا الامريكان وعندما مات القذافي رحلوا وقالوا أنتم ووطنكم ونحن حررناكم من القذافي والذي كان أحد اوسخ اشرار العالم. لم يتعلموا من درس العراق عندما دمروا جيشه وشرطته وأرغموهم على ترك وظائفهم. لم يتعلموا من لبنان والذي ميلشياته الى هذا اليوم تتحكم في الدولة.

محتوى ذو صلة
الأخذ بالأسباب في القرآن الكريم

تركوا ليبيا ويعرفون ان ليبيا ليست بها مؤسسات وخاصة الجيش والشرطة. ساهموا في زرع جسم سرطاني داخل ليبيا وهو الاخوان المسلمين والى اليوم بريطانيا مازالت تقف معهم. هذا الجسم برز مند تولي حكومة الكيب والمؤتمر الوطني وتغللوا في جميع مناصب الدولة ورغم ان الشعب الليبي اعطاهم الأصوات واخدوا 17% من انتخابات 2012م الا انهم نجحوا في ابعاد الفائز في هذه الانتخابات والذي كانت له اطماعه الشخصية ونسي من ساهموا معه في بداية الثورة وكانوا يسيرون البلاد وهو لم يكن متواجد او يعرف ماذا يحدث في ليبيا نهائيا. كان جبان أكثر من الكثيرين ولا يستطيع ان يواكب الثورة من داخل ليبيا.

السياسة هي حماية الوطن وليست خيانته إذا اردت تحقيق طموحاتك الشخصية فليبيا ليست بهدفك حيث لا استقرار ولا مؤسسات ولم توجد بها أي نوع من الديموقراطية او اسا الدولة المدنية.الوقت ليس في صالح ليبيا هذه الأيام، حيث الأيام القادمة ستكون عصيبة على ليبيا جراء محاولة الجميع شد العصا من النصف وكذلك تطبيق لفكرة سياسة البطة العرجاْ

آخر ما قامت به حكومة الوفاق الوطني ورئيسها هو تعين بعض أعوان النظام السابق مثل محمد الحويج ومعتوق معتوق وكنه وكذلك بعض من ساهموا في الصخيرات أمثال جمعه القماطي محمد شعيب واقحام جحا وبعض من ضباط الجيش في عملية فاشلة يريد السراج منها بناء جدار يحميه من الصدمة القادمة والتي ستطيح به بعون الله.

جميع الحكومات المتوالية ومند نجاح الثورة، سلمت امرها الى الأمم المتحدة وبعض الدول الكبرى والقزمية والاعتماد على الأمم المتحدة في إيجاد حلول لليبيا هو سراب وعليكم النظر والتمعن فيما يجري بالعراق والصومال ولبنان حيث فشلت الأمم المتحدة في دعم او إيجاد أي حلول. عليكم العمل مع القوي الوطنية لإيجاد حلول ان يكون الحل ليبي ودعم أبناء ليبيا من حرروا بنغازي ودرنه وحافظوا على الهلال النفطي والان حرروا الجنوب بغض النظر عن الأشخاص والاسماء فهم أبناء ليبيا ويجب دعمهم وعلى الليبيين دعمهم ولن يكون هناك أي امان في ليبيا الا بوجود جيش قوي وشرطة وامان وقوانين.

ثورة فبراير لم تمت وهي حققت أحلام كل ليبي عاش 42 سنة تحت ظلم وقهر القذافي. هذه الثورة فخر لنا جميعا وسنحتفل بها طالما الله مدنا بالصحة وطول العمر وسوف تتحقق أهدافها طالما ان الشعب الليبي سيقف ضد من أفسدوا قيام الدولة المدنية وخاصة حكومة الأمم المتحدة والتي تحاول زرع الفتن أكثر بين شرق وغرب وجنوب ليبيا وتحاول جاهدة تقسيم الوطن وخاصة بما فعلته اثناء تحرير الجيش للجنوب الليبي من العصابات التشادية وداعش. لن تجد إجابة مقنعة عن تصرفات هذه الحكومة المخزية والتي أصبحت في مزبلة التاريخ.. لهذا ثورة فبراير لم تمت حيث العجلة هذه الأيام تدور بسرعة وبصوت عالي ومن لم يسمعوا أصوات هذا الشعب وشغوفهم بدوران العجلة سيجدون أنفسهم متأخرين جدا عندما تتوقف هذه العجلة ويكون صوت الشعب هو الذي سيستمع له من قبل من يحترمون ويقدرون هذا الوطن وشعبه.

من حقك اخي الليبي ان تحتفل بهذه الثورة وكل عام وأنتم بخير وليبيا قادمة بعون الله واللهم ارحم شهداء هذه الثورة.