الغالي والرخيص في حرب طرابلس

عبدالرزاق الداهش

كاتب وصحفي ليبي

أساس مشكلة طرابلس ليست في جنوب المدينة، بل في قلبها، وليست حول مبنى جوازات صلاح الدين، بل دخل مبنى مصرف ليبيا المركزي.

قلنا في غير مرة وغير مناسبة أن فساد الاعتمادات يوفر ما يلامس العشرين مليار دينار كاقتصاد خفي.

وقلنا أن هذا الرقم الضخم يذهب إلى بارونات الاعتمادات من رجال أعمال، وجماعات مسلحة، وسياسيين، وأنه يغذي معارك سياسية، وحروب عسكرية، ومنظمات حزبية تحت برقع اهلية، وتبييض أموال.

وقلنا أن هذا الرقم الصادم هو فارق أسعار الصرف، وفارق أسعار السلع الغذائية والدوائية التي تورد بسعر مصرف ليبيا، وتباع للمواطن بسعر سوق المشير.

وقلنا بأن تردي الحالة الأمنية قد فتح الباب لقطاع طرق يسلبون مالك ونقالك وسيارتك أحيانا، ولكنك نادرا ما تصادفهم، وغالبا ما تتفاداهم.

وقلنا بأن تردي الحالة الأخلاقية قد فتحت الباب لقطاع طرق آخرين يسلبون جيبك، ومدخراتك، من خلال زيادة الأسعار، ولا تستطيع أن تتفادهم لأنهم في كل علبة حليب، ومعجون طماطم، وفي كل قنينة زيت، أو زجاجة دواء.

محتوى ذو صلة
قفزات شعب 218

وقلنا أن تجارة الاعتمادات تذر أموالا أكثر من تجارة المخدرات، وأنها قد تؤدي إلى حرب على طرابلس، قد يذهب معها الكثير من اليابس والكثير من الأخضر.

فهل كان هناك من يسمع؟

لا يمكن حل مشكلة طرابلس، إلا بحل مشكلة مصرف ليبيا المركزي، بمجلس إدارة موحد يدير سياسة نقدية، من أجل رفع المعاناة على الناس، وإنهاء فساد الاعتمادات، وليس محافظ واحد يدير سياسة مافيوية من أجل البقاء.

نعم الشاب المقتول من أي طرف هو ضحية، والقاتل من أي طرف هو ضحية، والمسؤول الأول هو مصرف ليبيا الذي جعل دماء الليبيين أرخص من دينارهم الفاقد لثلاثة أرباع قيمته.

محتاجين حل مشكلة مصرف ليبيا قبل أن نكون في مصرف الدم ليحل مشكلتنا، ولن يحلها.

يكفينا دفع ما هو غالي من أجل ما هو رخيص.

الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
ابراهيم بن نجي

الغالي هو:
-المال
-السلطة
-التفاخر
-إرضاء الغرب
الرخيص:
-الدين رخص حتى اصبح “مظهر ومطية للدنيا:
-الوطن رخص حتى اصبح “مال وراتب وبعثة ومنصب”
-المواطن “المطلوب منه السكوت والتطبيل لهذا او ذاك ”
-القيم والاخلاق
المتناحرون اليوم هم مدفعون بشهوة السيطرة والسلطة ولو على حساب تدمير الدين والوطن.
واللواء السابع تم تطعيمه وتسليحه بالمال الفاسد لكي يكون الطعم الذي يخرب المسار السلمي وافشال الانتخابات من قبلي فاسدي فبراير و”سقوط” بعض انصار سبتمبر في اغراءات المال الفاسد.
-نسأل الله العزيز القدير ان يذل و يهزم ويسلط غضبه على من كان السبب في ذلك من كل الجهات, وخاصة الفاسدون والانفصاليون الخوارج في مجلس النواب الذين اوصلونا الى هذا الحال عن عمد وترصد.

عامر سالم الهمالي

الدين سواء كان رخيصا أو غاليا فهو مادة للتجارة والسمسرة والمزايدات والمناقصات في ليبيا، أسس لهذه التجارة أدعياء الدين من أصحاب اللحى الشعتاء والسراويل المبتورة، على مختلف فرقهم المتناحرة من إخوان، وسلفية مدخلية، وسلفية جهادية، وسلفية شيطانية، عليهم ما يستحقون من اللعنات..!