الليبيون وهواية إدمان تضييع الفرص..

منذ اندلاع انتفاضة السابع عشر من فبراير والاطاحة بحكم القذافي، نجد أن كل الساسة الذين تصدوا للعملية السياسية في ليبيا، بدءا من المجلس الانتقالي والمكتب التنفيذي مرورا بالمؤتمر الوطني العام وصولا إلى مجلس النواب، تركوا ليبيا في حالة الفوضى وانعدام الامن وشلل المؤسسات وتفشي الجريمة وتصفية الحسابات السياسية والأيديولوجية والمواجهات القبلية، وسلطات عاجزة تماما عن السيطرة على الأوضاع.

عكف الساسة بكل ما في وسعهم على  تفويت الفرص التي اتيحت لهم لنقل البلاد من حال الى حال.. ولكنهم  اعتقدوا بأن تفويت الفرص ميزة لا بد  منها للسياسي  الليبي  الذي يتوقع  ان تطرق الفرص دائما وأبدا  بابه  وهو ما يخالف الواقع الذي  يعبر عنه المثل الانجليزي القائل: (الحظ لا يطرق بابك مرتين..). أفضل تعبير.

ولأن الساسة عندنا لا يمتلكون أصلا المقدرة على الاستفادة من الفرص، اللهم إلا إذا كانت تصب في مصلحة شخصية أو ايدولوجية ضيقة، تفننوا في خلق المشكلات ووضع العراقيل واضاعة الفرص التي كانت ستحقق الانتقال السلس والمصالحة الوطنية وبناء الجيش والشرطة وبقية مؤسسات الدولة، وبدلا من ذلك قادوا البلاد رغم امكانياتها الكبيرة الى طريق مسدود، فساد الفساد ونهبت الاموال، وذهبت المليارات في الصفقات والبزنس والارصدة الخارجية، فتلاشى حماس الناس للتغيير والاصلاح وخفتت اصواتهم التي طالبت بالتغيير عبر صناديق الانتخابات.

محتوى ذو صلة
البداوة كتخلف ثقافي ومعالجة الإسلام لها

وآخر هذه الفرص كان  تكوين حكومة التوافق، التي وفرتها لنا الامم المتحدة، لنثبت للعالم اننا على مستوى المسؤولية الوطنية، واننا نستطيع أن نتجاوز خلافاتنا ونسعى معا باخلاص وجد نحو تحقيق مصلحة شعبنا.

ولكن ساستنا بدلا من  ان يطرحوا للشعب الليبي، برنامجا لبناء ليبيا قوية ومتماسكة وموحدة، تنال ثقة واحترام العالم، يسعون  لتضييع هذه الفرصة ايضا.. لاسباب شخصية ومناطقية وجهوية وايديولوجية، ليقودوا البلاد بامتياز وجدارة نحو التقسيم والحرب الاهلية.