الهند في التاريخ الإسلامي (2)

د. محمود المعلول

كاتب وباحث ليبي

إن المتتبع لتاريخ العلاقات بين العالم العربي الإسلامي والهند يجد أن كتب التاريخ الإسلامي تحفل بذكر الهند وشعوبها ودياناتها وعلمائها وصلة المسلمين بها ففي حديث شريف للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ذكره الطبري في كتابه تاريخ الطبري ، وكذلك ذكره ابن كثير ( 701 ـ 774 هـ / 1302 ـ 1373 م ) في كتابه البداية والنهاية ، وهو أن النبي الكريم لما قدم عليه وفد من قبيلة بني الحارث بن كعب من نجران ببلاد اليمن في شوال سنة 10 هـ / الموافق ديسمبر 631 م قـال عنهم الرسول الكريم لما رآهم : ” من هؤلاء الذين كأنهم رجال الهند ” ، وفي رواية أخرى ذكرها ابن حجر العسقلاني ( 773 ـ 852 هـ / 1372 ـ 1449 م ) في كتابه الإصابة في معرفة الصحـابة ” من هؤلاء الذين كأنهم من الهند”.

والشاهد في هذا الحديث الشريف إشارة عظيمة تدل على أن المسلمين كانوا يعرفون الهند وأهلها وأنهم كانوا يشبهون أهل اليمن ، وحتى اليوم فإن الهنود يشبهون اليمنيين في الكثير من النواحي مثل البشرة السمراء واللباس وضآلة الجسم بالإضافة إلى الصلات القوية التي كانت متبادلة بين الجانبين ، ومن العلماء الذين تناولوا ذكر الهند في كتبهم القلقشندي (756 ـ 821 هـ / 1355 ـ 1418 م ) في كتابه صبح الأعشى في صناعة الإنشاء حيث يقول : ” هي مملكة عظيمة الشأن لا تقاس في الأرض مملكة سواها لاتساع أقطارها وكثرة أموالها وعساكرها وأبهة سلطانها في ركوبه ونزوله …. وكنت أسمع من الأخبار الطائحة والكتب المصنفة ما يملأ العين والسمع لأقف على حقيقة أخبارها لبعدها منا…. وحسبك ببلاد في بحرها الدر ، وفي برها الذهب ، وفي جبالها الياقوت والماس ، وفي شعابها العود والكافور…. ومن وحوشها الفيل والكركدن ، ومن حديدها سيوف الهند”.

أما القزويني ( 605 ـ 682 هـ / 1208 ـ 1283 م ) في كتابه أثار البلاد وأخبار العباد فيقول عن الهند: “هي بلاد واسعة كثيرة العجائب…… وهي أكثر أرض الله جبالاً وأنهاراً وقد اختصت بكريم النبات وعجيب الحيوان…… بها من المعدنيات جواهر نفيسة ومن النبات أشياء غريبة ومن الحيوانات حيوانات عجيبة”، أما مرتضى الزبيدي ( 1145 ـ 1205 هـ / 1732 ـ 1790 م ) فقال عنها في كتابه تاج العروس : “الهند بالكسر جيل معروف…….. واسم بلاد والنسبة هندي ، هنود كزنجي وزنوج وقال الشاعر عدي بن الرقاع:

رب نار بت أرمقها تقضم الهندي والغارا

وإنما عنى العود الطيب الذي من بلاد الهند ، والهنادك رجال الهند…………. والسيف الهندواني منسوب إليهم ، وكذلك المهند وهو المطبوع من حديد الهند ” ، وقـال البهاء العـاملي ( 953 ـ 1031 هـ / 1547 ـ 1622 م ) في كتابه الكشكول : ” فضائل الهند ثلاثة كليلة ودمنة ولعب الشطرنج وتسعة أحرف التي تجمع أنواع الحساب ” ، أما العلامة والأديب الجاحظ (163 ـ 255 هـ / 780 ـ 869 م) في كتابه الحيوان فيذكر فضل أمه الهنود في علم الحساب فيقول : ” لولا خطوط الهند لضاع من الحساب الكثير………. ولبطلت معرفة التضاعيف”.

في بداية الدولة الأموية اقترب المسلمون كثيراً من الحدود الشمالية للهند بقيادة البطل المجاهد محمد بن القاسم الثقفي ( 62 ـ 96 هـ / 681 ـ 715 م ) * الذي فتح بلاد السند باكستان حالياً ، وفي عهد سليمان بن عبد الملك ( 96 ـ 99 ه ـ / 715 ـ 717 م ) سجن هذا القائد الفذ ، وهو أصغر قائد في الإسلام قاد الجيوش وعمره خمس عشرة سنة في بعض الروايات ، وانتهى نهاية مأسوية مثله في ذلك مثل القادة العظام قتيبة بن مسلم الباهلي فاتح الصين وطارق بن زياد فاتح الأندلس وموسى بن نصير فقال في سجنه متذكراً فتوحاته التي اقتربت إلى حدود الهند الشمالية:

أينسى بنو مروان سمعي وطاعتي ……… وإني على ما فاتني لصبور

فتحت لهم ما بين سابور بالقنا …………….. إلى الهند منهم زاحف ومغير

وما وطئت خيل السكاسك عسكري …………. ولا كان من عك علي أمير

وما كنت للعبد المزوني تابعاً ………………………. فيالك جداً بالكرام عثور

في بداية الدولة العباسية توثقت صلات العرب الحضارية بالهند واستقدم الخلفاء والوزراء أعـداداً من العلـماء والأطباء الهنود ، بسبب تشجيع الدولة الإسلامية للعلماء والأطباء حيث أصبحت بغداد قبلة طلاب العلم والمعرفة ، وكانت محط رحال لهؤلاء ، ومبعث أشعاع حضاري لجميع الأمم والشعوب ، وقـد مدح الشاعر السيد الحميري ( 105 ـ 173 هـ / 723 ـ 789 م ) الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور ، وفي هذه الأبيات يعدد الدول الكبرى الموجودة آنذاك ومن بينها الهند فيقول:

إن الإله الذي لا شيء يشبهه ………. أعطاكم الملك للدنيا وللدين

أعطاكم ملكاً لا زوال له .…………… حتى يقاد إليكم صاحب الصين

وصاحب الهند مأخوذاً برمته …… وصاحب الترك محبوساً على هون

ففي الأبيات السابقة يذكر الشاعر قوة دول الإسلام في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور، وهو من أقوى خلفاء بني العباس ، وأن الله أعطاها قوة الملك حتى خضعت لها الممالك الأخرى ، وأن هذه الممالك هي ممالك كبرى في ذلك العصر ، وهي الصين والهند والترك.

وهناك الكثير من الشعراء الذين ذكروا الهند في أشعارهم وما يجلب منها من بضائع ، ومن بين هؤلاء الشعراء الشاعر أبو الضلع السندي حيث قال:

لقد أنكر أصحابي وما ذلك بالأمثل …….. إذا ما مدح الهند وسهم الهند في المقتل

لعمري إنها أرض إذا القطر بها ينزل ………… يصير الدر والياقوت والدر لمن يعطل

فمنها المسك والكافور والعنبر والمندل …. وأصناف من الطيب ليستعمل من يتفل

وأنواع الأفاويه وجوز الطيب والسنبل …. ومنها العاج والساج ومنها العود والصندل

وإن التوتيا فيها كمثل الجبل الأطول ………. ومنها الببر والنمر ومنها الفيل والدغفل

ومنها الكرك والببغاء والطاووس والجوزل …… ومنها شجر الرانج والساسم والفلفل

سيوف ما لها مثل قد استغنت عن الصيقل …… وأرماح إذا ما هزت اهتز بها الجحفل

فهل ينكر هذا الفضل إلا الرجل الأخطل

إن الأبيات السابقة تصور بدقة بالغة ما يوجد ببلاد الهند ، وتدل على معرفة المسلمين بها معرفة تامة ، فهو يقول أنها أرض المطر الغزير والخيرات الكثيرة ، وبها الكثير من الحيوانات والنباتات والزروع وأنواع الطيب والسيوف والرماح ، ولا ينكر ذلك إلا الرجل الأخطل هو الغبي أو الجاهل المغرور.

أما الشاعر مطيع بن إياس ( ت 169 هـ / 785 م ) وهو من شعراء اللهو والمجون في العصر العباسي الأول، فيقول عن الهند معدداً الحيوانات الموجودة بها ومخاطباً جارية تسمى (روقة):

روق أي روق كيف فيك أقول ……….. سادسنا دوني وأرمائيل

وبعيد من بينه حيثما كان ………………… وبين الحبيب قندابيل

روق يا روق لو ترين محلي ………………. ببلاد معروفها مجهول

ببلاد بها تبيض الطواويس …………………. وفيها يزاوج الزندبيل

وبها الببغاء والصفر والعودلة ……………… في ذرى الأراك مقيل

تجدر الإشارة إلى أن هناك الكثير من العلماء العرب والمسلمين اعتمدوا في مؤلفاتهم على كتب الهنود وتصانيفهم في مختلف العلوم والمعارف مما يدل على عمق التبادل الحضاري بين الجانبين ، وتأثر الحضارة الإسلامية بآداب وعلوم الهنود ، فهذا ابن قتيبة الدينوري ( 213 ـ 276 هـ / 828 ـ 889 م ) في كتابه عيون الأخـبار كثيراً ما يذكر قـوله ( قـرأت في كتاب للهند ).

كذلك فإن ابن النديم ( ت 438 هـ / 1047 م ) يذكر في كتابه الفهرست بعضاً من أسماء العلماء والأطباء الهنود مثل ( كنكه الهندي. جودر الهندي. صنجهل الهندي. نهق الهندي. باكهر راحة. صكة داهر. أنكو زنكل. أريكل جبهر. أندي جباري ) ، ويضيف ابن أبي أصيبعة ( 596 ـ 668 هـ / 1200 ـ 1270 م ) في كتابه عيون الأنباء في طبقـات الأطباء على الأسماء السابقة أسماء أطـباء وعلـماء آخرين مثل ( شاناق. منكة الهندي. صالح بن بهلة الهندي ) ، ويقول عن الطبيب كنكه بأنه: “حكيم هندي من متقدمي حكماء الهند وأكابرهم …. وهو المقدم في علم النجوم عند جميع علماء الهند”.

ومما لا شك فيه أن هؤلاء العلماء والأطباء الهنود كانت لهم صلات قوية بالعالم الإسلامي لأنه كان في ذلك الوقت يمثل مركز الإشعاع الحضاري في العالم كله مما جعل هؤلاء العلماء والأطباء يهاجرون من بلادهم ويقيمون في بغداد ، ويلقون التشجيع والترحيب لأن الخلفاء المسلمين شجعوا الإقبال على العلم والمعرفة ، وكان الخليفة المأمون العباسي (198 ـ 218 هـ / 814 ـ 833 م) يمنح أي عالم يقوم بترجمة كتاب غير عربي بوزنه ذهباً.

كذلك تأثرت اللغة العربية باللغة الهندية نتيجة للتجارة والاختلاط ودخلت إلى اللغة العربية كلمات هندية كثيرة بمرور الزمن استعملها العرب والمسلمون ، ومن ذلك أسماء بعض الأعشاب والنباتات والحيوانات والملابس التي لم تكن معروفة ببلادهم ، فمثلاً عرف العرب ملابس تسمى ب (البقيرة) ، وقد ذكرها الخليل بن أحمد الفراهيدي (100 ـ 170 هـ / 718 ـ 786 م) في كتابه العين فقال : ” البقيرة شبة قميص تلبسه نساء الهند ضيق إلى السرة … والتبقر التوسع”، وقال الزمخشري (467 ـ 538 هـ / 1074 ـ 1143 م): ” البقيرة هي بردة تبقر أي تشق فتلبس بلا كمين ولا جيب”، ولازالت إلى اليوم هناك ثياب في الهند تلبسها النساء إلى السرة تشبه البقيرة وتسمى بـ(اللهنغا).

كذلك ذكر الخليل بن أحمد الفراهيدي أن هناك ملابس أخرى عرفها العرب عن طريق الهنود تسمى بـ(الفوط) تجلب من بلاد الهند ، وهي غلاظ قصار تكون مآزر ، وإلى اليوم فإن معظم اللباس الهندي هو عبارة عن مآزر وخاصة للرجال.

وهكذا نلاحظ في كتابات هؤلاء المؤرخين واللغويين وجود هذه الكلمات مما يؤكد وجود صلات حضارية قوية بين العرب والهند.

كذلك أكـد الجغرافي الإدريسي (493 ـ 560 هـ / 1100 ـ 1165 م) على أن معظم لباس أهل الهند هو الفوط ، أما الرحـالة ابن بطوطة المتجول في مختلف أنحاء العالم الذي زار الهند فقـال عن أهل ظفار وتأثرهم باللباس الهندي : ” وهم أهل تواضع وحسن أخلاق وفضيلة ومحبة للغرباء ولباسهم القطن وهو يجلب إليهم من بلاد الهند ، ويشدون الفوط في أوساطهم عوضاً عن السروال وأكثرهم يشد فوطة في وسطه ، وتجعل فوق ظهره أخرى من شدة الحر ” .

كذلك أشار المؤرخ والجغرافي ياقوت الحموي ( 574 ـ 626 هـ / 1178 ـ 1229 م ) إلى أن المآزر تجلب من بلاد الهند فقال : ” وفي بلاد الهند……… بلد……. مشهور يجلب منه أنواع من الثياب والمآزر الملـونة وهي أفخر من كل ما يجلب من الهند”.

كذلك هناك إشارات تؤكـد انتشار ملابس ( الفوط ) في العالم الإسلامي عن طريق الهند ، وخاصة في مدينة بغداد عاصمة الخلافة العباسية وما جاورها من مدن ، فقد أكد ابن منظور الأفريقي (630 ـ 711 هـ / 1232 ـ 1311 م) في كتابه لسان العرب على وجودها في بغداد مما يدل على التبادل التجاري بين أمة العرب والهنود فقال : ” الفوطة ثوب قصير غليظ يكون مئزراً…… ورأيت بالكوفة أزراً مخططة يشتريها الجمالون والخدم فيتزرون بها فلا أدري أعربي هي أم لا ” ، كما لقب المؤرخ ابن الفوطي (642 ـ 723 هـ / 1244 ـ 1323 م) بهذا الاسم نسبة إلى بيع الفوط ، وهو قد ولد ونشأ ببغداد .

وعرف العرب أيضاً ملابس أخرى تسمى ب ( القراطق ) كان الهنود وملوكهم يلبسونها ، ومما يؤكد انتشارها ببغداد كذلك ، وأنها كانت تباع أن الشاعر الحسين بن الضحاك ( 162 ـ 250 هـ / 779 ـ 864 م ) والملقب بشاعر الخصيان لأنه كان يكثر من ذكرهم في شعره ، تغزل في غلام اسمه شفيع ، وكان يلبس القراطق فقال :

وكالوردة الحمراء جاء بحمرة ……… من الورد يسعى في القراطق كالورد

أما الجغرافي والمؤرخ الإدريسي فيصف نساء أهل الهند وملابسهن عند حديثه عن إحدى المدن الهندية وهي مدينة ( نهروارة ) فيقول : ” فأما مدينة نهروارة فملكها….. يسمى بلهرا وله جيوش وفيلة وعبادته صنم البد ، وهو يحمل تاج الذهب على رأسه…… وقد يركب في كل جمعة ويركب حوله نحو مائة امرأة ، ولا يمشي معه أحد سواهن وقد لبسن القراطق المذهبة وتحلين بأحسن الحلية ، واحتملن الأساور من الذهب والفضة في أيديهن وأرجلهن وأسبلن شعورهن على أردافهن وهن يتلاعبن ويتدافعن والملك يقدمهن ” .

كذلك يورد المؤرخ الحميري (ت 900 هـ / 1494 م) عند حديثه عن إحدى مدن السند نصاً يفيد أن أهل الهند كانوا يلبسون القراطق فيقول : ” إن ملوك هذه المدينة يتشبهون بملوك الهند في لباس القراطق وإسبال الشعور ” .

ولا تزال إلى اليوم الصفات التي ذكرها المؤرخون المسلمون عن الهنود موجودة فأكثرهم يلبسون الخواتم في أيديهم ، ويسبلون شعورهم ..

أما المؤرخ والجغرافي البيروني (362 ـ 440 هـ / 973 ـ 1048 م) * الذي عاش في الهند عشرات السنين واختلط بالهنود وعاشرهم ، وترجم بعض الكتب الهندية إلى العربية فيتحدث عن لباس الهنود وأوصافهم فيقول : ” لا يحلقون شيئاً من الشعر وأصلهم العري لشدة الحر…. ويضفرون اللحى ضفائر… ويطولون الأظافر…. ويأكلون أوحاداً فرادى على مندل السرقين ولا يعودون إلى ما فضل من الطعام…. ويحمرون الأسنان بمضغ الفوفل بعد تناول ورق التنبول …. ولا يأكلون لحم البقر…. ويتسرولون بالعمائم ثم المفرط منهم يكتفي باللباس بخرقة قد أصبعين يشدها على عورته…. بخيطين… ويشقون أذيال القراطق إلى اليمين واليسار… ويبتدئون في الغسل بالرجل قبل الوجه…. ويغتسلون ثم يجامعون… والنساء يرهزن عليهم من تحت إلى فوق كما يقمن بأمور الحراثة وأزواجهن في راحة…. ويلبس ذكورهم ملابس النساء من الصبغات والشنوف والأسورة وخواتيم الذهب في البناصر وفي أصابع الأرجل ويتوجهون نحو الحائط في الغائط ويكشفون السوءة نحو المار…. ويبزقون غير محتشمين… ويتمنون بالضرطة… ويتشائمون من العطاس”.

يتضح من الوصف السابق والدقيق للمؤرخ البيروني منذ ألف سنة مضت صفات أهل الهند وأعمالهم التي مازالت موجودة إلى اليوم ، فكل من زار الهند يلاحظها ويشاهدها فهي أرث اجتماعي خلفه الأجداد للأحفاد…

كذلك عرف العرب عن طريق الهنود خشب الساج ، وقد قال عنه ابن منظور : ” الساج خشب يجلب من الهند ” ، وقال الفيومي ( ت 770 هـ / 1368 م ) : ” الساج ضرب عظيم من الشجر… ولا ينبت إلا بالهند ويجلب منها إلى غيرها…. وهو خشب أسود رزين ولا تكاد الأرض تبليه ” .

وأيضاً عرف العرب خشب الأبنـوس وهو خشب معروف يجـلب من الهند ، وكذلك شجر يسمى ب ( الساسب ) يؤتى به من الهند وتصنع منه السهام ، ويقال له السيسب والسيسبان قال ابن منظور: ” السيسبان شجر ينبت من حبه ويطول ولا يبقى …. والناس يزرعونه في البساتين يريدون حسنه وله ثمر… يؤتى به من بلاد الهند ” .

وهكذا فإن العرب قد عرفوا الكثير من الأشجار والنباتات والأعشاب ممن تشتهر به بلاد الهند ، فقد كانت الصلات التجارية قائمة بينهم منذ أقدم العصور.

كذلك عرف العرب العود الهندي ، وأن فيه علاج لكثير من الأمراض ، وعرفوا أيضاً الرانج أو الجوز الهندي وهو النارجيل ، وقد قال الزبيدي في كتابه تاج العروس : ” النارجيل هو جوز الهند أعجمي على غير أبنية العرب ” ، وحتى في بلاد الأندلس عرف النارجيل فقد قال العالم ابن حزم الظاهري (384 ـ 456 هـ / 994 ـ 1064 م) عن ذلك : “كغارس النارجيل بالأندلس وكغارس الزيتون بالهند ، وكل ذلك لا ينجب”، فهو يؤكد أن هناك اختلاف في التربة والمناخ فلا يمكن زراعة شجرة الزيتون بأرض الهند ، وكذلك لا يمكن زراعة شجرة جوز الهند بالأندلس إسبانيا بسبب اختلاف المناخ.

كما عرف العرب عن طريق الهنود الأثمد الهندي وهو نوع من أنواع الكحل ، وفيه يقول أحد الشعراء:

فهاج وجدي بسعدى وهي نائية ……… عني وقلبي بالأشواق متبول

ما أنس لا أنس إذ تجلو عوارضها ……… والجفن بالأثمد الهندي مكحول

إن تلك الشواهد التاريخية تؤكد إن المبادلات التجارية كانت قائمة بين العالم العربي والهند ، وأن العرب والمسلمين وصلوا إلى تلك الأنحاء قبل الأوروبيين بزمن طويل ، ومن المنتجات التي كانت تجلب من بلاد الهند إلى البلاد العربية يذكر المؤرخ والجغرافي القزويني أن من بين هذه المنتجات ( الفلفل والزنجبيل والقرنفل والسنبل والقسط والخاولنجان ) ، وقال عنها أنها تجلب من بلاد الهند وأنها موجودة بها مع الكثرة.

أخبار ذات صلة
مقاصد الحج عظيمة "افْعَـــلْ وَلاَ حَـــــرَجَ"

تجدر الإشارة إلى أن هذه المبادلات التجارية لم تكن قائمة بين بلاد العرب في الحجـاز وحسب ، بل أنها وصلت إلى بلاد الأندلس في أقصى الغرب الإسلامي ، فقد ذكر المؤرخ الأندلسي المقـري التلمساني (992 ـ 1041 هـ / 1584 ـ 1631 م) إن هناك بضائع هندية كانت تصل إلى بلاد الأندلس  وذكر منها خمسة أصناف وهي : ( المسك . الكافور. العود. العنبر. الزعفران ) ، وقال عنها كلها تحمل من أرض الهند وما اتصل بها ، وهناك أمر مهم وهو أن أحد الأسباب التي جعلت الأوروبيين يبحثون عن طريق يوصلهم إلى الهند لغرض استعمارها والحصول على خيراتها هو أن العالم العربي والإسلامي كان هو المتحكم في التجارة الهندية ، فكان هو المعبر الوحيد لأوروبا ، فأرادوا أن يتحرروا من السيطرة العربية الإسلامية ويصلوا إلى الهند مباشرة.

أما الحيوانات الهندية فقد عرف العلماء والمؤرخون العرب الكثير منها وتحدثوا عنها في مؤلفاتهم ، ومن هذه الحيوانات الحمار الهندي (وحيد القرن) يقول عنه القلقشندي نقلاً عن الزمخشري : ” هو وحش يكون ببلاد الهند يسمى الحمار الهندي له قرن واحد في جبهته يبلغ غلظه شبرين ، وهو محدد الرأس إلا أنه ليس بالطويل وأنه ربما نطح الفيل فبعجه بقرنه وإن أنثاه تحمل سبع سنين”.

كما تحدث بعض العلماء والمؤرخين في العالم الإسلامي عن الأسعار التي كانت موجودة ببلاد الهند مما يدل على أن المعاملات التجارية كانت مزدهرة بين البلدين ، فقال القلقشندي في باب المعاملات التجارية التي كانت سائدة آنذاك: “أن الجارية الهندية الخدامة لا تتعدى قيمتها ثمان تنكات ، واللواتي يصلحن للخدمة والفراش حوالي خمس عشرة تنكة ، وهناك بعض الجواري من تتعدى قيمتها أكثر من عشرين ألف تنكة ، وذلك بسبب حسنهن ولطفهن”.

كذلك ذكر المؤرخ عبد الرحمن ابن الجوزي (508 ـ 597 هـ / 1114 ـ 1201 م) في كتابه المدهش أنه في سنة 456 هـ / 1063 م بلغ الرطل من التمر الهندي أربعة دنانير ، وهذا يؤكد عمق الصلات بين بلاد الهند والعالم العربي الإسلامي ، وأن المسلمين كانوا على دراية واسعة ومعرفة تامة بالبضائع الهندية وأسعارها ، وكانت العلاقات التجارية والمصالح المتبادلة هي العلاقات السائدة آنذاك بين البلدين وخاصة في العهد العباسي.

أما في مجال ما يعرف اليوم بالعلاقات الثقافية والعلمية تذكر بعض المصادر إن الخليفة أبا جعفر المنصور (136 ـ 158 هـ / 753 ـ 775 م) طلب واستقدم عدداً من الأطباء الهنود ، ومن أولئك الأطباء طبيب يسمى (منكة الهندي) حيث قام بعلاجه حتى شفى من مرضه ، كذلك ذكر الجاحظ في كتابه البيان والتبيين إن يحيي بن خالد البرمكي (120 ـ 190 هـ / 738 ـ 805 م) وهو من كبار الوزراء في الدولة العباسية ، كان يستجلب الأطباء من بلاد الهند ، وأورد الجاحظ بعضاً من أسمائهم مثل: (منكة. بازكير. قلبرقل. سندباذ).

يذكر بعض الباحثين أن ساحل المليبار عندما كان في ظل حكم أسرة ( راشترا كوتا ) كانت تقوم بينه وبين العالم الإسلامي صلات قوية خاصة في القرن الثاني الهجري الموافق للثامن الميلادي ، وكان التجار العرب المسلمون يأتون إلى الهند فيقابلون بالحفاوة والترحيب ، مما يدل على طيب أهل هذه البلاد ، وأنهم لم يكونوا ينظرون إلى العرب نظرة عدائية ، كذلك تذكر بعض المراجع أن عدداً من الهنود كانوا من ضمن كبار رجال الدولة العباسية وتولوا عدة مناصب بها ، كما تجدر الإشارة إلى أن الهند كانت ملاذاً لبعض العلويين الهاربين من بطش السلطات العباسية.

يحفل الأدب العربي بذكر الزيارات والرحلات التي كانت تجري بين العالم العربي والهند ، وفي هذا المجـال ورد في كتاب قوت القلوب لأبي طالب المكي (ت 386 هـ / 996 م) إن ملك الهند أرسل إلى الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور فيلسوف وطبيب هندي محملاً ببعض التحف والهدايا فأنزله المنصور ، وأحسن إليه ولما دخل عليه قال له : جئتك يا أمير المؤمنين بثلاث خصال يتنافس الملوك فيها لا نصنعها إلا لهم فقال له المنصور : وما هي ؟ قال الفيلسوف والطبيب الهندي : أخضب لحيتك بسواد….. لا تتغير عن حالها ، قـال المنصور : وما الخصلة الثانية ؟ قال الطبيب الهندي : أعالجك بعلاج تتسع به في المأكل فتأكل أي شيء شئت فلا تتخم ولا يؤذيك الطعام ، قال المنصور : وما الخصلة الثالثة ؟ قال الطبيب الهندي : أقوي صلبك بقوة تبسط إلى الجماع فتجامع ما شئت لا تمل من ذلك ، ولا يضعف بصرك ولا ينقص من قوتك .

فأطرق الخليفة المنصور ، ثم رفع رأسه إلى الطبيب الهندي وقال له : كنت أظن أنك أعقل مما أنت ، أما السواد فلا حاجة لي به فإن ذلك غرور وزور ، والشيب هيبة ووقار ، ولم أكن لأغير نوراً جعله الله تبارك وتعالى في وجهي بظلمة السواد ، وأما ما ذكرت عن الأكل فوالله ما أنا بشره وما لي في الاستكثار من الطعام حاجة لأنه يثقل الجسم ويشغل عن النوائب ، وأقل شيء فيه كثرة اختلافي إلى الخلاء ، فأري ما أكره وأسمع ما لا أحب ، وأما ما ذكرت من النساء فإن النكاح شعبة من الجنون ، وما أقبح بخليفة مثلي يجثو بين يدي صبية ، أرجع إلى صاحبك….. فلا حاجة لي بما جئت به .

إن المناظرة السابقة والحوار السابق بين الخليفة المنصور والعالم والطبيب الهندي يظهر بوضوح التفوق الحضاري الإسلامي على الحضارة الهندية التي ترى على لسان الطبيب والفيلسوف الهندي أن الحياة هي عبارة عن متعة الأكل والجنس والتمتع بملذات الحياة ، وأن تلك المناظرة كانت مما يمكن اعتباره اليوم بالعلاقات الثقافية ، وأنها كانت بعلم ملك الهند بدليل قول الخليفة المنصور للطبيب الهندي أرجع إلى صاحبك أي ملكك .

وهكذا كانت العلاقات بين الهنود والعرب مزدهرة في جميع المجالات الحضارية سواء في المجال الاقتصادي أو العلمي الثقافي ، الذي ازدهر بوضوح بين الأمتين بسبب التقارب والمجاورة بينهما ، وبسبب الإرث التاريخي والحضاري للأمتين ، فكل أمه لديها ثقافات وعلوم وحضارة لها ألاف السنين ، وقـد ذكر محمـد بن حيان البستي (ت 354 هـ / 965 م) في كتابه روضة العقلاء ونزهة الفضلاء إن رجلاً من شعراء الهند كـان قد دخل على وزير الخليفة هارون الرشيد يحيي بن خالد البرمكي (120 ـ 190 هـ / 738 ـ 806 م)، ومعه مترجم فقال المترجم : إن هذا شاعر ، قد حاول مدحك ، فقال يحيى : لينشد ، فقال الشاعر الهندي: أره أصره ككرا كي كره مندره.

فقال يحيى للمترجم : ما يقول ؟ فقال المترجم يقول:

إذا المكارم في آفاتنا ذكرت ……. فإنما بك فيها يضرب المثل

فأمر له يحيي بألف دينار .

إن المتتبع للعلاقات بين الأمتين العربية والهندية يلاحظ إن التأثير الحضاري كان واضحاً بينهما ، ويجد أن العرب تأثروا كثيراً في ثقافتهم وعلومهم وحضارتهم بالحضارة الهندية ، وأنهم أخذوا منهم مختلف العلوم سواء في مجال الطب أو الأدب أو غيرهما من مجالات فحتى اللغة نفسها تأثرت بهذه العلاقات.

وخلال العصر العباسي الأول نجـد أن الشاعر أبـان اللاحـقي (ت 200 هـ / 815 م) قد وضع كتاب كليلة ودمنة ، وهو من كتب الهند المشهورة في أبيات من الشعر ليسهل حفظه على طلاب العلم فيما يعرف بالشعر التعليمي ، وهو لم ينس فضل أمة الهنود في هذا الكتاب فقال :

هذا كتاب أدب ومحنة ………… وهو الذي يدعى كليلة ودمنة

فيه دلالات وفيه رشد ……………….. وهو كتاب وضعته الهند

فوصفوا آداب كل عالم …………….. حكاية على ألسن البهائم

فالحكماء يعرفون فضله …………….. والسخفاء يشتهون هزله

فهو في أبياته السابقة يعترف بالفضل لأمة الهنود في وضع كتاب كليلة ودمنة الذي أصبح من الكتب المهمة في الحضارة العربية الإسلامية.

إن المتتبع لعلاقات العرب بالهند يجدها كانت قوية ، وأن العرب كانوا على صلات قوية بالجانب الهندي عن طريق التجارة ، والعلاقات الثقافية ، وكذلك عن طريق المجاورة ، وكتب الأدب العربي والتاريخ الإسلامي حـافلة بتلك الأخبار التي تدل على التواصل الحضاري والاقتصادي بين البلدين ، وقـد استمرت الزيارات والمناظرات بين الجانبين ، وكانت تلك المناظرات والمحاورات عبارة عن تصادم وتجاذب بين الحضارتين الهندية والعربية الإسلامية ، فالمسلمون كانوا في ذلك الوقت متفوقين حضارياً على غيرهم من الأمم ، وأنهم لم يؤمنوا كما ذكرنا سابقاً بنظرية تفوق الأجناس التي أمن بها الأوروبيون.

وفي هـذا الباب يذكر الأديب ابن عبد ربه الأندلسي (246 ـ 328 هـ / 860 ـ 940 م)  في كتابه العقد الفريد إن ملك الهند أرسل إلى الخليفة العباسي هارون الرشيد (170 ـ 193 هـ / 788 ـ 810 م) جماعة من الرسل ( السفراء ) يحملون معهم سيوف قلعية وكلاب سيورية وثياب من الهند ، وكأنهم جاءوا يتحدون بها الأمة الإسلامية لأنها أفضل ما أنتجته حضارتهم ، فأمر هارون الرشيد جنده عند استقبال السفراء الهنود فصفوا صفين ولبسوا الحديد حتى لا يرى منهم إلا الحدق [أي العيون] ، وأذن للسفراء فدخلوا عليه فقال لهم : ما جئتم به ؟ فقال السفراء : هذه أشرف كسوة بلدنا (أي أحسن الملابس في بلادنا) .

فأمر هارون الرشيد بأن تقطع جلالاً وبراقع كثيرة للخيل [أي جعلها ملابس للخيل] فاحتار السفراء وتذمموا من ذلك ونكسوا رؤوسهم ثم قال لهم : ما عندكم غير هذا ؟ فقالوا : هذه سيوف قلعية لا نظير لها ، فدعا بسيف الصمصامة وهو سيف لفارس العرب عمرو بن معد يكرب الزبيدي فقطعت به السيوف بين يدي الخليفة سيفاً سيفاً كما يقطع الفجل من غير أن تنثني له شفرة ثم عرض عليهم حد السيف فإذا لا فل فيه ، فاحتار القوم ، ثم قال لهم : ما عندكم غير هذا  فقالوا : هذه كلاب سيورية لا يلقـاها سبع إلا عقرته ، فقال لهم الرشيد : إن عندي سبعاً فإن عقرته فهي كما ذكرتم ، ثم أمر بالأسد فأخرج إليهم فلما نظروا إليه هالهم [أي أخافهم]، وقالوا : فنرسلها عليه ، وكانت الكلاب ثلاثة فأرسلت عليه فمزقته فأعجب الرشيد ، وقال لهم : تمنوا في هذه الكلاب ما شئتم من طرائف بلدنا ، فقالوا : ما نتمنى إلا السيف الذي قطعت به سيوفنا ، فقال لهم الرشيد : ما كنا لنبخل عليكم ، ولكنه لا يجوز في ديننا أن نهاديكم السلاح ، ولكن تمنوا غير ذلك ما شئتم ، قالوا ما نتمنى إلا السيف قال : لا سبيل إليه ، ثم أمر لهم بتحف كثيرة وأحسن جائزتهم .

إن القصة السابقة تبين بوضوح المكانة التي وصلتها العلاقات بين العالم الإسلامي وبلاد الهند  وتبين التفوق الحضاري لأمتين كل منهما كانت صاحبة حضارة عريقة ، وكذلك فإن هاتين الأمتين كانتا تتسابقان في مجال التفوق الحضاري بما لدى كل منهما من علوم ومنتجـات وحضارة  وكانت كل أمة تفخر على الأخرى ، ومع أن سيوف الهند كانت أشهر السيوف التي عرفها العرب منذ العصر الجاهلي إلا أنها لم تتفوق على سيف عمرو بن معد يكرب وهو من فرسان العرب المشهورين في العصر الجاهلي وصدر الإسلام ، وكان يعد بألف رجل ، ويلقب بفارس العرب *  وكان سيفه المسمى بالصمصامة أشهر السيوف في بلاد العرب ، فهؤلاء السفراء تمنوا الحصول على السيف العربي لجودته وقوته مع أن بلادهم وسيوفهم هي التي كانت معروفة بالجودة وحسن الصنعة ، ولا غرابه في ذلك فبلاد الهند هي البلاد التي تنسب إليها السيوف منذ العصر الجاهلي ، وكان العرب يشترون منها جميع أنواع الأسلحة ، لأن الحرب كانت دائرة بينهم في ذلك الوقت ، وقد حفل الشعر العربي بالكثير عن السيف الهندي.

تجدر الإشارة إلى أنه من الناحية التاريخية كانت توجد في الهند مجموعة من الإمارات الصغيرة كانت معاصرة للخلافة العباسية ، وتذكر بعض المصادر أنه في سنة 151 هـ / 768 م تولى ولاية السند وهي ولاية متاخمة للهند هشام بن عمرو التغلبي فهاجم كشمير وفتحها وأصاب سبياً ورقيقاً كثيراً ، وبذلك أصبح المسلمون يقتربون كثيراً من الإمارات الهندية التي أصبحت متاخمة للأراضي الإسلامية ، ويظهر أن الإمارات الهندية تآلفت مع الواقع القائم ورضيت بالتعايش مع الحكم الإسلامي ، كذلك تشير بعض المصادر إلى أنه كان هناك تعاون بين الإمارات الهندية وبعض الولاة المسلمين.

وهكذا كانت العلاقات الحضارية وثيقة الصلة بين الأمة الإسلامية والأمة الهندية ذات الحضارة ، وأن الأمة الإسلامية أخذت الكثير من العلوم من حضارة الهند ، وأنها تأثرت كثيراً بتلك الحضارة ، كما أن الهنود بحضارتهم القديمة تأثروا هم كذلك بالعلوم الإسلامية ، ونبغوا فيها .

فالحضارة الإسلامية كانت حضارة عظيمة أخذت من كل الحضارات ، وأخذت من كل العلوم  فالملابس التي كانت منتشرة بالهند انتشرت ببلاد العرب ، وكذلك عرف العرب الحيوانات التي عرفت بالهند ، وكذلك الأدوية ومختلف العلاجات.

والله يصلح أحوالنا..

* وفي محمد بن القاسم يقول الشاعر زياد الأعجم ( ت 100 هـ / 718 م ) وهو من شعراء الدولة الأموية :

ما إن سمعت ولا رأيت عجيبة ……………. كمحمد بن القاسم بن محمد

قاد الجيوش لخمس عشرة حجة ………. يا قرب ذلك من سودداً من مولد

وقال عنه الجاحظ : ” قد رأيتم ما بلغ محمد بن القاسم من الفتوحات العظام والأيام الجسام والقهر للأعداء وبلوغ المحبة في الأولياء وهو ابن خمس عشرة سنة ”

*  البيروني عالم من أعظم علماء الحضارة الإسلامية ، وهو متعدد المواهب مؤرخ وجغرافي ورياضي تجول في بلاد الهند وعرف سكانها وجبالها ودياناتها ، وقد أعجب به الأوربيون أكبر إعجاب حتى قال عنه أحد المستشرقين (  البيروني هو أكبر عقلية عرفها التاريخ ) ، وهو عالم حتى الرمق الأخير لأنه مات وهو يتعلم في مسألة من مسائل الميراث ، وقد اعتبر من أعظم عشرين فلكي في التاريخ ، وترك ما يقارب من 100 مؤلف ( انظر عاطف محمد،البيروني ، دار اللطائف للنشر والتوزيع ، القاهرة ، 2003 م ).

* عمرو بن معد يكرب الزبيدي ( 542 ـ 641 م ) من فرسان العرب الكبار في العصر الجاهلي ، أسلم وصحب الرسول وقدم على عمر بن الخطاب فقال له : لو جلت بفرسي على مياه معد ما خفت هيج أحد ما لم يلقني حراها وعبداها ويقصد بحراها عامر بن الطفيل وعتيبة بن شهاب وبعبداها عنترة بن شداد العبسي والسليك بن السلكة الذي كان يسابق الخيل في الجري ، ومن أقوال عمرو : ( لم اسم لأحد قط إلا هابني ) ، وعند وفاة النبي أرتد عمرو بن معد يكرب ، وفي إحدى المعارك برز له علي بن أبي طالب فلما رآه عمر رجع عنه ولم يقاتله ورجع إلى الإسلام وحسن إسلامه واستشهد في معركة نهاوند ( فتح الفتوح ) ضد الفرس قاتل حتى كان الفتح فحمل جريحاً فمات بقرية يقال لها روذه ببلاد فارس سنة 21 هـ / 641 م، وكان مضرب المثل في بلاد العرب كلها في الشجاعة والفروسية والرجولة والشهامة ، ويقال هو الذي قتل رستم الفارسي في معركة القادسية ( انظر  عبد العزيز بن عبد الرحمن الثنيان ، عمرو بن معد يكرب الزبيدي ،  الصحابي الفارس الشاعر ، الناشر مكتبة العبيكان، الرياض، ط1، 1415 هـ / 1994 م ، وكذلك مطاع الطرابيشي، شعر عمرو بن معد كرب الزبيدي، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، ط2، 1985 م ).