بلاستيكو

الهوية والمواطنـــة

الهوية والمواطنـــة

د. أحمد معيوف

باحث أكاديمي ليبي

من ذا الذي يستطيع أن يقول أن الماضي ليس حاضرا، إذا كان في الذاكرة ذكرى الماضي”  أوغستين

 

الدكتور احمد معيوف

كان الدافع لهذه المحاضرة نقاش ثم بيني وبين اصدقاء ليبيين على خلفية التظاهرة الامازيغية الغير مسبوقة ورفع الاعلام الامازيغية في ميدان الشهداء بقلب العاصمة الحبيبة طرابلس عقب اعلان تحرير ليبيا. واذ اتفهم مشاعر بل وحتى مخاوف من يتناول هذه الظاهرة، الا انها تبقي مسئلة وجدانية احببت ان اشارك فيها بما وجدته يتوافق مع ما افكر فيه واشعر به، والموضوع مفتوح للنقاش على ضوء الخلفية التاريخية والثقافية، كما وان له استحقاقات سياسية يجب ان يتبناها الليبين ويعملون على احقاقها لتأصير اللحمة الوطنية والانتقال بدولتنا الوليدة الى افاق غدا نستشعر اشراقاته كل لحضة تتلفت فيها انظارنا الى الوطن بلهفة العشاق.

 

الهوية لغة

المعنى اللغوي للهوية اشتق من الضمير هو، واللفظ “الهوهو” المركب من تكرار الضمير هو جعل اسم معرّف بــ”أل” ومعناه الاتحاد بالذات[1] واللاحقة المتمثلة في ياء النسب المشددة وتاء الثأنيت.

ولا يوجد اصل لكلمة “هوية” او كلمة “هو” في قواميس اللغة العربية. فمثلا الباحث العربي الالكتروني[2]، والذي يستخدم لسان العرب والقاموس المحيط والصحاح كمصادر، عند استخدامه في البحث عن كلمة “هو” او كلمة “هويةّ” يعود اليك بعبارة تقول ” لا تُوجَدُ كَلِمَاتٌ أو تَعَابِيرٌ مُطَابِقَةٌ أو ذَاتُ صِلَة”.

لذلك، فالاعتقاد السائد ان اسم الهوية ليس عربيا وإنما كلمة مشتقة، اشتقها المترجمون القدامى من حرف الربط “هو” الذي يدل عند العرب على ارتباط المحمول بالموضوع كأن تقول الجمل هو حيوان. ربما نكتفي بجملة اسمية لتحديد تلازم الموضوع “الجمل” بالمحمول “الحيوان”، الا ان زيادة حرف الربط “هو” تأكيدا على هذ التلازم.

وبالتالي يرجح ان يكون اصل كلمة الهوية عائدا الى اللغات الهندواوروبية، ومصدرها فعل الكينونة في تلك اللغات، وهو الفعل الذي يربط بين المحمول والموضوع او المسند اليه والمسند. انها، كما في اللغة الانجليزية، عندما تقول ان الجمل حيون فانت لا تكتفي بالقول “كميل انمل – Camel Animal”، وانما تقول “ذى كميل إز ان انيمل – The Camel IS an  Animal “، اي الجمل يكون حيوناً.

هذه “اليكون” هي “لب” الهوية، وانعكاسها لا يقتصر على المستوى اللغوي فقط، وانما يتجاوزها الى فلسفة الوجود ومسئلة  الوجدان.

الهوية معنى

تُـعرف الهوية بانها مجمل السمات التي تميـّز شيئاً ما عن غيره أو شخصاً عن غيره أو مجموعة عن غيرها. كلّ منها يحمل عدة عناصر في كينونتة، هذه العناصر او السمات مجتمعة تمثل هويته. وهي عناصر متحركة، يمكن أن يبرز بعضها في مرحلة معينة وبعضها الآخر في مرحلة أخرى.

هكذا إذا …. يشير مفهوم الهوية إلى ما يكون به الشيء هو هو او هو ذاته. ويذهب الكثيرون الى ان الهوية هي وعاء الضمير الجمعي لكتلة بشرية معينة، تشتمل هذه المحفظة على جملة من القيم والعادات والمقومات …. وهذه المقومات تكيّف وعي الجماعة وإرادتها في الوجود والحياة، وتعمل على حفظ كيانها[3].

نستشف من هذا التعريف ان الهوية ليست فقط تمييز للذات، وانما دفاعا عنه ايضا، ونحن نرى ذلك جليا فيما يعرف بصراع الثقافات والاستلاب الثقافي، وهو المواجهة بين المحلي والمستورد على كل المستويات، بداية من تفضيل الطعام مرورا بالملبس الشعبي الى عالم الادب والفن ومنظومة القيم والاخلاق.

عرف ارسطو الهوية على انها: “وحدة الكائن، او ان الشيء الواحد متطابق مع نفسه، أ هو أ كما يقولون”، هذا المفهوم الارسطي لم يتغير عند فلاسفة عصر التنوير، فكلهم يتفقون على ان الهوية هي الشيء نفسه. ونقلت الموسوعات الفلسفية المعاصرة نفس المعنى للهوية حيث اعتبرتها مقولة تعبر عن تساوي وتماثل موضوع ما أو ظاهرة ما مع ذاتها.

المسلمين ذهبوا في تعريف الهوية الى ابعد من ذلك، فقد عرف الجرجاني الهوية على انها: “الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق اشتمال النواة على الشجرة”[4].

إن مفهوم الجرجاني للهوية اعمق من ان تهمل مفرداته …. هو في هذا التعريف يجيب عن سؤال : من انا؟ فانا النواة التي حملت حقيقة الشجرة وكذلك الشجرة التي اتمرت ثمارا تحمل انوية في انا واحد، ونحن نعلم ان ثمار الشجرة الواحدة مثماتلة وان انوية الاشجار المختلفة متباينة.

ندرك ايضا ان للهوية مستويين: المستوى الفردي المتمثل في الانا الواحد (النواة)، والمستوى الجمعي المتمثل في الكتل البشرية التي تشترك في مجموعة من السيمات الاساسية التي لا يكون لها فيها خيار (الشجرة)، بل تخرج معها الى عالم الوجود كاللون واللغة، وتتميز بهذه السمات عن مجموعات بشرية اخرى قد تشاركها احيانا الفضاء الجغرافي وحتى الذاكرة التاريخية لكنها تتمايز عنها في اللون او في اللغة.

وللحقيقة فإن التاريخ المشترك والفضاء الجغرافي الواحد، تجعلنا نعتقد بحزم ان التاريخ والجغرافيا باعتبارهما الفضاء الزماني والمكاني هما عناصر لهوية في مستواها الثالث، اي ان للهوية – حسب اعتقادي الشخصي – مستويات ثلاث اعمقها الانا واوسطها العرق واعمها الوطن. وقد يجادل البعض في مستويات اخرى للهوية كالهوية الدينية مثلا والهوية الاقليمية والهوية الانسانية.

من شروط الهوية وجود الاخر، لذلك فاننا لا نستطيع ان نتكلم عن الهوية الانسانية، لانه لا وجود لند او لضد الانسان على الارض. لكن لا نستطيع ان نهمل الهوية الدينية، فللدين سلطان في تقريب الناس ذوي العقيدة الواحدة ووسمهم بخصوصيات تكسبهم هوية مميزة.

يجب ان نعترف بان الهوية الدينية لم تستطيع تجاوز المحلي، وقد تلون الدين “رغم سطوته” باللون المحلي. نحن لا نكون قد جاوبنا الصواب كثيرا اذا قلنا ان هناك الوان للدين في البيئات المختلفة، المسيحية الاوروبية تختلف عن مسيحية الشرق، ومسيحية امريكا الشمالية تختلف عن امريكا الجنوبية، وحتى الاسلام لم يكن بمنأى عن اللون المحلي، فقد ارتدى الاسلام الثوب المحلي واصبح له لون في فضاء ما يختلف عن لونه في فضاء كوني اخر. كما وسمته الصراعات السياسية بالمذهبية الضيقة، والتي كان اساسها فكري مستنير فاصبح سياسي بامتياز.

الاناء والاخر

الهوية لا تكتمل الا بوجود الضد، هي تلازم بين ذاتين، بين الاناء والاخر، فلا توجد هوية في غياب احداهما، ومن هنا انبتقت اشكاليتها، لان الاخر قد يكون الند او قد يكون الضد، وهذا ما اوجد قاعدة للتنافس والصراع بين الهويات المختلفة.

يعتقد الجابري أن الفلسفة الأوربية الحديثة هي أساسا فلسفة الهوية[5]، حيث وضعت ذات الانسان او (الأنا) في مقابل العالم الذي هو موضوع لهذه الذات واستعار العلاقة الديكارتية بين الفكر والوجود “بما اني افكر فأنا موجود”، والتي خلقت ثنائية الانا والاخر كموضوع لها وليس ندا.

هذه اشكالية الفكر الاوروبي[6] وعليه ان يعالجها، ما يهمنا منها انها فعلا موجودة كعلاقة ثماثل، او تكافوء او تضاد. فنحن كمسلمين لنا نظرة لمفهوم الاخر تختلف على النظرة الديكارتية التي تجعل الاخر موضوع، والامثلة كثيرة على مفهوم الاخر يستوي فيها ما هو من النص وما هو من التاريخ ايضا.

ففي القران نقراء قوله تعالي: ‚إنا أوإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبينƒ [7].  أي : واحد من الفريقين مبطل ، والآخر محق ، لا سبيل إلى أن تكونوا أنتم ونحن على الهدى أو على الضلال ، بل واحد منا مصيب. نستطيع ان نستشف من هذه الاية الكريمة ان الاخر ليس موضوع للانا بل هو ند ونظير، كما انها تنفي التعالي، فحرف العطف “او” الوارد في الاية لا يعطي افضلية لاحد الجانبين.

ونري هذا في وصية علي رضي الله عنه للاشتر حين ذهب الى مصر فقال له ” الناس صنفان فإما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق”….

ويذهب الخطاب القراني الى المؤخاة بين الناس في النسب بغض النظر عن دينهم وعقيدتهم، فنقراء قوله تعالي: ‚وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًاƒ [8]، وقوله تعالي: ‚ وإلى ثمود أخاهم صالحاƒ [9].

امر الاخر عند المسلمين لم يكن جانب نظري بحث، بل تشكل في الواقع على زمن النبي صلى الله عليه وسلم. فعندما هاجر النبي الى المدينة كتب ميثاقه المشهور الذي بناء عليه اسس دولته الوليدة، فكان هذا الميثاق وتيقة[10] مهمة رسخت على زمنه هوية الامة، التي قد نفاجاء جميعا بانها لم تكن مبنية على العقيدة المشتركة وانما على اسس التعايش المشترك بين مكونات الدولة، كان عقد اجتماعي سبق به ميلاد الدولة العصرية بقرون عديدة. فقد نصت الوثيقة على المساوة في الحقوق الامنية والثقافية والسياسية بين المسلمين وغير المسلمين من يهود ومشركين، اي المساوة بين كل ساكني المدينة. وقد ورد اقدم نص لهذه الوثيقة عن محمد بن اسحق، ونقلها عنه ابن كثير في البداية والنهاية والبيهقي في السنن الكبرى، وقد شكك في صحتها بعض السلفيين وضعفها الالباني. الا انها …. من وجهة نظري التي قد يشاركني فيها الكثيرين ….. لا نجد انها تخالف السياق العام للرسالة الاسلامية كما افهمها، كما وانها مبعث فخر ولا شك لسبقها التاريخي في تأسيس قاعدة للتعايش المشترك، لكن ايضا نتأسف انها لم تكرس في الازمان اللاحقة التي علا فيها الاسلام وساد.

الهوية واللغة:

من التعاريف الشائعة للغة انها “اصوات يعبر بها كل قوم عن اغراضهم“[11]. يرد في هذا التعريف ثلاث كيانات مرتبطة، وهي الصوت او اللغة والقوم او الجنس والمقصد او الفكر، والعلاقة بين هذا الثالوث لا تخفى. لذلك تعتبر اللغة اقدم تجليات الهوية وارسخها، ويعتقد علماء الليسانيات ان الكيانات الاجتماعية تتأسس على اساس لغوي، اي ان القاسم الرئيسي في هوية مجتمع ما هو اللغة، والفارق الاساسي في تمايز كتلة اجتماعية عن اخرى هو اختلافها في اللغة، لذلك في اعتقادهم ان الهوية واللغة هما وجهان لعملة واحدة. بل يذهب بعضهم ابعد من ذلك، فيعتبرون ان زوال اللغة او موتها هو زوال للامة، لذلك نجد سياسيا وجود اتجاهين سائدين في البلدان ثنائة او عديدة الاثنيات واللغات.

الاتجاه الاول يعتقد – ربما صدقا او مجرد تبرير – يعتقد ان الوحدة الوطنية يهددها التنوع ويضعفها التعدد الاثني، وبالتالي تؤخد لغة القوي وثقافته كلغة وثقافة رسمية، ويتم تهميش بل وحتى محاولة قهر وقتل اللغات والثقافات الاخرى.

والاتجاه الاخر له تصور مختلف لمفهوم الوحدة الوطنية ويرى ان قوة المجتمع في تنوعه، سواء كان هذا التنوع عرقي اثنى او لغوي او ثقافي. فيعمل على تطوير هذا التنوع وابرازه، والاحتفاء به.

للاسف نلاحظ ان التصور الاول هو السياسة المتبعة في دولنا، فقد اعتبرت اللغة العربية في الدول العربية ليست الرسمية فقط بل والوحيدة، لذلك عملت السياسات الرسمية على محاولة قهر اللغات الاخرى بدريعة التجانس القومي والوحدة الوطنية، وقد حاولت تسويغ هذا المفهوم من خلال التأكيد على قدسية اللغة العربية كخيار ديني، او من خلال الايحاء بان اللغات الاخرى هي تفرعات عن اللغة العربية، أو ان الاثنيات الاخرى ذات اصول عربية.

تعدد اللغات وتعدد الشعوب حقيقة كونية، وقد اقرها القران في اكثر من ايه، فنقراء في سورة الحجرات قوله تعالى‚ يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبيرƒ [12]. ونقراء قوله تعالى في سورة ابراهيم‚ وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهمƒ [13]. ويجادل ابن حزم رحمه الله في افضلية اللغة العربية وفي ما اعتقد الناس فيه بان اللغة العربية هي افضل اللغات لان القران نزل بها وان القران كلام الله لذلك فهي لغة مقدسة. يقول ابن حزم ان هذا لا معنى له لان كلام الله نزل بكل اللغات فقد انزل صحف ابراهيم بالسريانية، وكلم موسى بالعبرية. وينفي ابن حزم وجود نص او اجماع على ان لغة اهل الجنة عربية، ويذكر في كتابه الاحكام في اصول الاحكام[14] طرفة جميلة حيث يقول ان اليهود يقدسون اللغة العبرية لانهم يعتبرونها لغة الله ولغة الملائكة، وبالتالي هم لا يستعملونها ان ارادو الكذب او الحلف على الباطل لاعتقادهم ان الملائكة لا تفهم الا العبرية وبالتالي فلن تكتب عنهم الكذب او الباطل ان صدر بلغة غيرها.

إن اللغة، إذا، مكون أساسي من مكونات الهوية الجمعية، والمحافظة عليها يجب ان ترقي الى مستوى الواجب، وذلك تحقيقا لمقاصد الله تعالى من سنة الاختلاف، ولا يجب ان ننجر للمساهمة في القضاء على اللغات التي تتعايش معنا تحت مسوغات باطلة كالوحدة الوطنية او افضلية اللغة العربية، او التهديد الاثني للقومية العربية.

تعدد الهوية

رغم كل ما تقدم فلا يعني ان الهوية امرا ثابت، بل قد تتكون وتتطور الهوية عن هوية اخرى وتتعدد الهويات عن هوية واحدة. فمثلا ترسخ الفروق المذهبية في كتلة بشرية متجانسة عرقيا ودينيا يؤدي الى تكون اكثر من هوية، كما هو الحال في العراق مثلا، حيث انقسم الى شيعة وسنة لتجدر التناقض المذهبي فيه نتيجة الصراعات السياسية التي كرست هذا الخلاف، وكذلك انقسم اثنيا الى عرب واكراد.

بصورة عامة، الهوية ليست كائن جامد، بل كما قلنا ديناميكي يثأتر بعدة مؤثرات، ويعاد تشكيله حسب العوامل المحيطة به، ومن اهم العوامل التي تعمل على اعادة تشكيل الهوية التالي:

1-    الجيرة او الفضاء الجغرافي المشترك، فحينما تتجاور هويتين ويتسع نطاق التداخل المكاني بينهما، نتيجة للنشاط الممارس، تنشاء انوع من التجادبات بينهما بعضها قد يكون سلبي وبعضها ايجابي، الا انه يؤدي في نهاية الامر الى انبتاق مصالح مشتركه بينهما، وربما تندمج الهويتين في هوية جديدة قد لاتذيب الفروق لكنها توحد الاهذاف (الهوية الاوروبية مثلا).

2-    التاريخ المشترك هو حضور الماضي واستحضاره، وتتجدر الهوية المشتركة ان تعرضت لنفس الصراع التاريخي، فتعمل الذاكرة التاريخية كرابط قوي لمكونات الهوية الواحدة (الهوية العربية).

3-    العقيدة الدينية الراسخة، وانقل هنا قول العلامة المرحوم الشيخ محمد الغزالي حين قال: نحن اقباط عربنا الاسلام، وقد نقل عنه مؤسس حزب حماس الجزائري المرحوم الشيخ محفوظ النحناح حيث قال: نحن بربر عربنا الاسلام.

4-   الثقافة الشعبية، التناغم في الموروث الثقافي الشعبي، والانسجام مع الاسطورة المشتركة والفلكلور الواحد بم يتضمنه من الاغنية والرقص والموسيقي والمأكل والملبس ينعكس اجابا على تقوية اللحمة بين مكونات الهوية المشتركة (الهويات الاقليمية).

المواطنة:

كتب خالد محمد خالد كتاب اسماه مواطنون لا رعايا، وقد قرأت مقالة للمفكر المغربي محمد عابد الجابري عن قصته مع هذا الكتاب، والتي يمكن ان نختصرها في عبارته التي قالها في تلك المقالة حيث وصف شعوره بما يعرف في علم النفس بالــ”التناقض الوجداني”[15]. لا انكر عن نفسي ان تملكني شعور مميز عندما رأيت هذا الكتاب في يد احدى اصدقائي، ما شعرت به اننا رعايا في نظام لا يسمح لنا ان نكون مواطنين، واننا نفتقد هذا الامتياز الذي يسمى المواطنة. بالنسبة لي لم يكن الامر “تناقض وجداني”، لسبب بسيط فانا لم امارس المواطنة، كنت كما الجميع رعية من رعايا نظام مجنون سرق منا اللسان الذي نعبر به عن مقاصدنا كبشر، فالكلمة التي تخرج من الفم  ترتد رصاصة الى الصدر.

المواطنة لغة:

لان اللغة هي محفظة الفكر، فلنبداء ايضا بالبحث عن معنى المواطنة لغة. ايضا، البحث اليسير بفضل المعاجم الالكترونية يعود الينا بمعاني قد لا تمت بصلة الى الموضوع، ولان اللغة هي وعاء الفكر، يلزمنا ان ندقق النظر قليلا في المعنى اللغوي للمواطنة.

المصدر الثلاثي للمواطنة هو “وطن”، والباحث العربي الالكتروني من جملة المعاني التي يعطيها للوطن:

  • المنزل تقيم به
  • المكان الذي تتخده مجلسا لك
  • الاماكن التي تأوي اليها الحيوانات
  • ومن معانيه ايضا تهيئة النفس للقيام بامر ما.

من السهل ان نلاحظ ان ليس في هذه التعاريف ما يشبه ما نعنيه بلفظ الوطن. يقول الجابري انه لم يعتر على كلمة مواطنة في كل المعاجم العربية وكتب الثرات، ولم يسعفه بحثه في اجاد هذه الكلمة الا في كتاب واحد للعماد الإصبهاني حيث وردت كلمة “مواطنة” مرة واحدة بمعنى المصاحبة. اما كلمة “مُواطِن” فهي أقل حظاً كما يقول [16].

وفي بحث للمفتش التربوي المغربي عبد العزيز قريش [17]، يقول: لفظ “مواطَنة” ونسيبه “مُواطِن” ليس فيهما من العربية غير الصيغة …………… ويقول ايضا: ليس في مخزون العرب، اللغوي وبالتالي الفكري والوجداني، ما يفيد “ما” يعنونه اليوم باللفظين: “المواطنة” و”المواطن”. إذا، من الجدير ان نقول ان كلمة وطن ومواطن هي نتاج حضاري تكون حديثا.

لعل هذا يعيدنا الى عنوان كتاب خالد محمد خالد، فلم يكن المواطن كمعنى او قيمة قد تجلى بعد، وهذا ليس مقتصر على العربية في اعتقادي، فالمشاع ان الانسان عاش في كل المجتمعات الغابرة كرعية من رعايا السلطة الزمنية، ولم يتكون معنى للمواطن وكذلك الوطن الا في فترات لاحقة، اي ان لفظ الوطن ومعناه حديث جدا.

المواطنة معنى:

المواطنة، اصطلاحا، هي حالة الإنتماء إلى مجتمع واحد يشترك بمجموعة من الروابط الاجتماعية والثقافية والسياسية على رقعة جغرافية واحدة في ما يعرف بالدولة. وتبعا لنظرية “العقد الإجتماعي” لجان جاك روسو; فللمواطن مجموعة من الحقوق وعليه جملة من الواجبات والمسؤوليات الإجتماعية التي عليه ان يلتزم بتأديتها، ليتمكن من المحافظة على حقوقه.

وينبثق … حسب روسو …عن مصطلح المواطنة، مصطلح “المواطن الفعال”، وهو الفرد الذي يقوم بالمشاركة في رفع مستوى مجتمعه الحضاري عن طريق العمل الرسمي الذي ينتمي إليه أوالعمل التطوعي. ونظرا لأهمية مصطلح المواطنة تقوم كثير من الدول الآن بالتعريف به وإبراز الحقوق التي يجب أن يملكها المواطنين كذلك المسؤوليات التي يجب على المواطن تأديتها تجاه المجتمع فضلا عن ترسيخ قيمة المواطن الفعال في نفوس المتعلمين.

المواطنة لم تنشاء هكذا، هي … كما حدث مع كل الاحداث البشرية الكبرى …… نتاج تراكم تجارب وأحداث وأفكار وتاريخ وجغرافيا واعراق وحروب وثورات، عملت جميعها على انشاء وتطوير العلاقة بين الدولة والفرد، تسعى هذه العلاقة الى تحقيق ذات الفرد وذات الدولة في ان واحد من خلال كسبهما حقوق والزامهما بواجبات، وهي ألاسلوب الامثل لتكريس قيم العيش بسلام وتسامح بين ابناء الوطن الواحد، وترسيخ أساس المساواة والعدل، ومكافحة الاقصاء عن طريق تدشين مبداء تكافؤ الفرص.

من المؤكد إذا، ان المواطنة هي نتاج للديمقراطية كما يرى البعض، وهو نفس الشيء الذي اعتقده. لقد قلت ان الكلمة التي تخرج من الفم  ترتد رصاصة الى الصدر، هذا الامر لا يتحقق في الحالة الديمقراطية، لان الديمقراطية تبنى اساسا على حرية الراي وحرية التعبير، اي انها تطلق العنان للسان وللفكر. الديمقراطية هي ان تملك لسانك وعقلك وبالتالي يملك الاخرون السنتهم وعقولهم، فلا ترتد اليك كلماتك رصاص وانما ترتد اليك معاني يطرحها الاخرين عليك ردا على ما انبتق به فكرك واشاعه لسانك.

ابعاد المواطنة:

للمواطنة ابعاد متعددة تتكامل وتترابط في تناسق تام، وتعمل كاعمدة بناء لها، ويمكن اجمال ابعاد المواطنة في اربعة هي:

البعد القانوني: البعد الذي ينظم العلاقة بين الفرد والدولة استنادا إلى ميثاق يعمل على مؤامات مصالح الفرد ومصالح المجتمع، بحيث يتمكن الفرد من تحقيق مصالحه الذاتية دون الاضرار بمصالح المجتمع، ويتحقق صالح المجتمع من تحقق مصالح افراده. والحقيقة ان البعد القانوني هو بعد سياسي بامتياز، لانه يشير الى الحقوق السياسية والمسئوليات المترتبة عنها. وتطوير هذا البعد يتأتى من خلال معرفة الانظمة السياسية وتعزيز المواقف الديمقراطية وتعليم مهارات المساهمة السياسية، كالانخراط في مؤسسات المجتمع المدني ومعرفة سير العمليات الانتخابية وكيفية ممارستها، والتعرف على قوانين الاحزاب، وفهم حرية الصحافة والاعلام، ومساندة الحقوق الاساسية للانسان والانظمام الى مؤسسات الدفاع عن حقوق الانسان الخ.

البعد الاجتماعي: يعاز مفهوم البعد الاجتماعي الى منظومة السلوك بين الافراد والمجتمع ويرتكز على عملية الولاء والتضامن بين افراد المجتمع على اسس الانتماء اليه. ويطور البعد الاجتماعي عن طريق محاربة الانعزال الاجتماعي والاستبعاد والتهميش، وحماية حقوق الانسان، وادماج الاثنيات العرقية المختلفة والاقليات، ومحاربة التمييز والمحابة، والعمل على تكريس الحقوق الاجتماعية، وتوفير الحد الادنى لمتطلبات العيش الكريم لغير القادرين على توفيرها بانفسهم كالمسكن والمأكل والملبس والوظيفة التي تناسب قدراتهم.

البعد الاقتصادي: يهذف البعد الاقتصادي الى حفظ كرامة الفرد وانسانيته، من خلال إشباع حاجياته المادية الأساسية، وتوفير الحد الأدنى اللازم منها. ويدخل في الحاجيات الاساسية المأكل والملبس والمسكن والتعليم والعلاج، ويتضمن الحق في العمل، والحق في الحد الادنى من متطلبات العيش في غياب فرص العمل.

البعد الحضاري والثقافي: يعاز الى الوعي بالموروث الثقافي لمكونات المجتمع، ويستند الى احترام خصوصية الفرد وهويتة الثقافية والحضارية ويبتعد عن محاولات الاستيعاب والتهميش والتنميط. ويمكن تطوير البعد الحضاري عن طريق معرفة الموروث الثقافي ودراسته، والالمام بالتاريخ، ومعرفة اللغات المحلية قراءة وكتابة، ومحاربة التمييز والحفاظ على البيئة. وللبعد الثقافي اهمية كبيرة جدا، لما لخصوصية هذا البعد في ابراز هوية الفرد وهوية الدولة التي ينتمي اليها، فلا يجب ان تمثل هوية الدولة خصوصية طائفة او اثنية وتنفي خصوصية طائفة او اثنية اخرى، وتعمل على التمييز بين مكوناتها ومحابة ثقافة واهمال اخرى.

الشعور بالانتماء:

الشعور بالانتماء حاجة نفسية تحتاج الى الاشباع اسوة بغيرها من الحاجات النفسية كالحاجة الى الامان والحب والحنان. وهي ليست محصورة في الانتماء للوطن، بل تتعداه في الانتماء للاسرة الصغيرة والى الاسرة الكبيرة والى الفصل الدراسي والى الشارع والجيران والى مكان العمل. هي تلك المشاعر الدافئة التي تربطنا وتقربنا بالاخرين، تلك العلاقة الحميمة التي تجعلنا نهتم بالاخرين ونرجوا فيها اهتمام الاخرين بنا. انها علاقة نفسية متبادلة، لا تستقيم الا اذا كانت تسير في اتجهين.

الانتماء يعني الاقتراب من الاخر والمشاركة، وهو دافع انساني اذا توفر لافراد مجتمع ما عمل على تعزيز سلوك افراده، ونمى فيهم قيم التضحية والايتار من اجل الصالح العام ونمى السلوك العام تجاه الجماعة التي ينتمي اليها، واذا فقد الفرد انتماءه، فقد حرارة عواطفه تجاه المجتمع الذي يفترض ان ينتمي اليه، وبالتالي تنحصر اهتماماته في ذاته فقط، ويصبح شخص اناني بامتياز، وتنتابه حالة ركود لغياب الدوافع التي تلزمه كالواجب، ويصبح شخص لامنتمي.

وللشعور بالانتماء ابعاد اساسية، يمكن ان نضعها في البعدين التاليين:

  1. بعد نفسي: ويتمتل في البعد الاجتماعي والثقافي، وهذا البعد يملي على اعضاء المجتمع الولاء والتعاضد.
  2. بعد مادي: ويتمثل في البعد الجغرافي والبيئي، وبدوره يدفع الى الارتباط والانجداب.

ويمكن تقوية انتماء الفرد للمجموعة عن طريق تعزيز:

  1. حقوق المواطنة الخاصة والعامة كالحق في الأمن والسلامة والصحة والتعليم والعمل والخدمات الأساسية العمومية وحرية التنقل والتعبير والمشاركة السياسية.
  2. الواجبات: كاحترام النظام العام والحفاظ على الممتلكات العمومية والدفاع عن الوطن والتكافل والوحدة مع المواطنين والمساهمة في بناء و ازدهار الوطن.
  3. المشاركة في الفضاء العام: المشاركة في اتخاذ القرارات السياسية (الانتخاب والترشيح)، وتدبير المؤسسات العمومية، والمشاركة في كل ما يهم تدبير ومصير الوطن.

الامــــة

وردت لفظة الأمة في القراّن الكريم في معاني متعددة منها:

  1. المدة الزمنية في مثل قوله تعالى من سورة يوسف الاية 45: وقال الذي نجا منهما وادّكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله.
  2. الرجل العظيم في مثل قوله تعالى من سورة النحل الاية 120: إن إبراهيم كان أمة.
  3. مجموعة من الناس كقوله سبحانه في سورة القصص اية 23: ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون.
  4. العقيدة المشتركة لجماعة من البشر، في مثل قوله تعالى في الاية 22 من سورة الزخرف: إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون.
  5. معنى الجماعة التي تشترك في صفات واحدة أو في أصل واحد وذلك في مثل قوله تعالى في الاية 38 من سورة الانعام: وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم.
  6. الجماعة التي تشترك في الواجب الواحد في مثل قوله تعالي في ال عمران اية 110: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر.

من السهل ان نلاحظ ان كل هذه المعاني لا تتعارض مع الهوية، الا انها لاتمث بصلة لموضوع المواطنة. من هنا جأت اشكالية الربط بين الامة والوطن والهوية، وهذه الاشكالية تتضمن العديد من الجوانب في واقعنا، نتناول منها جانبين:

الجانب الاول، الجانب العرقي: نحن نتحدث عن الامة العربية، ونقول انها تمتد من المحيط الى الخليج، لكن هل كل الامة التي ننعتها بالعربية عربية؟ نعي تماما ان الحديث عن القوميات جعل كل من القوميتين الكردية في شمال شرق الامة العربية والامازيغية في غرب الامة العربية تنتفضا وتطلبا ان يكون لهما وضعهما المميز في المنطقة.

الجانب الديني: عند الحديث عن الامة الاسلامية، وان كان هذا الحديث لا يسبب اشكالية في منطقة الشمال الافريقي باعتباره خالي من التعدد الديني وحتى المذهبي، الا ان هذا الامر له وضعه الخاص في الاقطار التي تتعدد فيها الديانات والطوائف كمصر وبلاد الشام والعراق.

إذا، لا نستطيع ان نتحدث عن الامة العربية في اطار الوطن المتنوع الاعراق، كما لا نستطيع ان نتحدث عن الامة الاسلامية في اطار الوطن المتنوع الدينات والمذاهب.

الدولة

لعلنا لا نكون على خطاء اذا التجائنا الى مفهوم اخر يحل هذه الاشكالية، وهو مفهوم الدولة. ولعل الجميل في مفهوم الدولة هو التداول، اي تداول السلطة وانتقالها السلمي او هكذا يفترض، دون ارتباطها بالعرق او العقيدة الا اذا قيدة بهما. فالدولة وضع قانونى ياتي على قمته ما يعرف بالعقد الاجتماعي، او الدستور، ويقوم العقد الاجتماعي على المساوة في الحقوق والواجبات لكل افراد المجتمع بغض النظر عن انتمائتهم العرقية والدينية والمذهبية، وان كنا قد عرفنا هذه الممارسة في التاريخ البشري المتأخر كاحد نتاج التقدم البشري، الا اننا لم نعيشها في واقعنا العربي، من جهة ان الانظمة التي حكمت الدول العربية هي انظمة مستبدة، ومن جهة اخرى ان الفكر العربي وقع اسير ايدلوجيتين سيطراتا على تطور تصور المواطن، وعمل هذا الفكر على اغتيال مفهوم الدولة الحديثة ولم تنجح هذه الايدلوجيات في انشاء نظام سياسي قادر على اشباع حس المواطنة عند الشعوب، فمات هذا الشعور في الانسان تحت هذه الانظمة وهذا الفكر.

لقد ادلج الفكر القومي العربي والفكر الاسلامي ,وسيسا، وبالتالي فشلا في حل معضلة المواطنة، لان كليهما غرقا في معظلة المؤماة بين الايدلوجية والواقع. لقد قبل الفكر الاسلامي، نظريا على الاقل، اخيرا بالتنوع وقبول الاخر، وادخل مفهوم المواطنة تحت غطاء “فقه الضرورة” على اساس ان الدولة الوطنية واقع [18]. كما ان كثير من المفكرين الإسلاميين إعادو التفكير في مفهوم “الذميَّة” باحالته إلى وضع تاريخي، حيث ذهبوا في تفكيرهم الى ان غير المسلمين في الخلافة الإسلامية انطلق من كونهم كانوا خاضعين للفتح الإسلامي. ولكن غير المسلمين أصبحوا شركاء كاملي العضوية في الدولة الحديثة من منطلق مشاركتهم المتساوية في النضال من أجل التحرير، وهكذا حاولوا ان يحرروا ، فكريا على الاقل، مفهوم اهل الدمة من مفهومه التقليدي، والذي لا اراه يبتعد كثير عما جاء في صحيفة النبي.

الا ان الفكر القومي العربي غرق لفترة في نرجسيته وانغلق على نفسه. ورغم ان احدى كبار منظري القومية العربية ساطع الحصري ينفي وحدة الاصل او العرق كمرتكز اساسي للقومية اي كانت الا انه يعتقد ان التكوين النفسي هو الاساس في التكوين القومي للامة، ويرى ان اللغة والتاريخ هما اداة هذا التكوين، فاللغة كما يقول هي روح الامة والتاريخ هو شعورها، ورغم اعتقاده هذا، الا انه يتماهى في فكره القومي العروبي. الا ان المفكرين القوميين العرب حديثا ايضا حاولوا ان يجدوا مخرجا لاشكالية المواطنة والامة، لذلك فهم ميزو بين الفكر القومي وفكرة العروبة، واعتبروا ان الفكر القومي هو عقيدة سياسية يتبناها البعض والبعض لا يحدد الكل، واعتبروا “العروبة فضاء ثقافي وتاريخي مشترك بين جميع العرب يولد بينهم روابط وجدانية وشعوراً بالتضامن والتآزر لكنه لا يحثم ان يكون لهم دولة واحدة او وطنا واحد”[19]. رغم انهم يؤمنون بامكانية توحيد البلدان العربية.

منظروا القومية العربية والتيار الاسلامي اصبحوا الان اكثر انفتاحا على ألافق إلانساني وعلى الفضاء الثقافي الوطني المتنوع والمتعدد الاتجاهات والتيارات والأفكار. وما عليهم الان الا العمل على انزال هذه الفكرة من برجها النظري الى ارض الواقع.

الخلاصة:

اتفق مع البعض الذي يقول ان القومية صفة للدولة وليس للفرد، لذلك فالقومية والوطنية لا يختلفا، فانا مثلا ليبي الوطن وليبي القومية، والتونسي تونسي الوطن وتونسي القومية والشامي شامي الوطن وشامي القومية، ولا اجد مبرر لخوف البعض من وجود دولة وطنية تتنوع فيه الاثنيات او العقائد في الفضاء الجغرافي الذي يسمي بالوطن. واني ارى ان اقرب الطرق الى التوحد بين الاقطار في هذا الفضاء هو طريق الاعتراف بالتنوع في القطر الواحد، والابتعاد عن فكرة الاصل المشترك او العقيدة المشتركة كاساس لهذه الوحدة.


[1]  عباس الطائي، افات اللغة والهوية، مركز دراست الاحواز

[3]  د. عباس الجراري، معنى دستورية اللغة (www.abbesjirari.com/arabicmeaning.htm).

[4] . العلامة علي بن محمد الجرجاني، التعريفات، باب الهاء، ص : 277 ، مكتبة لبنان، 1985م

[5]  د. محمد عابد الجابري،  “الأنا” مبدأ للسيطرة … و”الآخر” موضوع له  (http://aljabri.150m.com/sensoccidentislam5.htm).

[6]  عند هيجل، كل شيء يحمل نقيضه في ذاته كشرط لتحقق وجوده و استمرار يته. وهكذا فوجود الأنا الواعية بذاتها لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال وجود نقيضه الأنا الآخر الواعي بذاته، واعتبر هيجل الموجودات غير الواعية موضوع للذات الواعية. هذه الرؤية تخالف الرؤية الديكارتية التي تعتبر الانا دات والاخر موضوع.

[7]  القران الكريم، الاية 24 من سورة سباء

[8]  القران الكريم،الاية 65 من سورة الاعراف

[9]  القران الكريم،الاية 73 من سورة الاعراف

[10]  على بولاج، وثيقة المدينة المنورة- وثيقة السلام في مجتمع متعدد الثقافات، مجلة تركيا اليوم ، (http://turkeytoday.net/node/3289)

[11]  أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي، كتاب الخصائص، مقدمة الجزء الاول..

[12]  القران الكريم، الاية 13 من سورة الحجرات

[13]  القران الكريم، الاية 4 من سورة ابراهيم

[14]  ابن حزم الاندلسي، الاحكام في اصول الاحكام، الباب الرابع: في كيفية ظهور اللغات أعن توقيف ام عن اصطلاح.

[15]  د. محمد عابد الجابري، حكاية عن : مواطنون لا رعايا (http://www.aljabriabed.net/textes.htm).

[16]  د. محمد عابد الجابري، المواطنة …. والمواطن: جولة اولى (http://www.aljabriabed.net/nation-citoyen2.htm).

[17]  عبد العزيز قريش، مفهوم المواطنة وحقوق المواطن (http://www.oujdacity.net/international-article-12475-ar/international-article-12475-ar.html).

[18]  عبد الرحمن بالحاج، مفهوم الدولة الحديثة واشكالتها في الفكر الاسلامي المعاصر، مركز القدس للدراسات السياسية (http://www.alqudscenter.org/arabic/pages.php?local_type=128&local_details=2&id1=372&menu_id=10&cat_id=13).

[19]  جاد الكريم الجباعي، الامة والدولة في الفكر القومي العربي، موقع سؤال التنوير (www.assuaal.net/content).

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

د. أحمد معيوف

باحث أكاديمي ليبي

التعليقات: 1

  • فاضل

    ارى انك سردت الموضوع وتناولته من جانب تاريخي ولغوي زهذا شيء جميل ولكنك اختصرتك رأيك في سطرين فقط ولا اعلم لماذا

التعليقات مغلقة.

التعليقات لا تعبر عن رأي موقع عين ليبيا، إنما تعبر عن رأي أصحابها.

اترك تعليقاً