أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله اليمنية، يحيى سريع، أن قوات الجماعة باتت تمتلك، وفق ما قال، قدرات تتيح لها فرض «معادلات عسكرية» جديدة في مواجهة التحالف الذي تقوده السعودية، كاشفًا عن سلسلة عمليات قال إنها استهدفت سفنًا نفطية سعودية ومواقع وتجمعات عسكرية.
وقال سريع في بيان نشره عبر «تلغرام» ونقلته قناة المسيرة التابعة للجماعة، إن ما وصفه بـ«معادلة الحصار بالحصار» دخل حيز التنفيذ منذ إعلان حظر الملاحة البحرية على السعودية في 20 يوليو، ويستمر حتى 19 أغسطس.
وأضاف أن القوات التابعة للجماعة فرضت، بحسب روايتها، حصارًا يمنع مرور أي سفينة سعودية، مشيرًا إلى استهداف 8 سفن نفطية سعودية، بينها 5 في البحر الأحمر و3 في خليج عدن وبحر العرب.
كما أعلن منع 48 سفينة نفطية أخرى من العبور وإجبارها على العودة، بواقع 34 سفينة في بحر العرب والمحيط الهندي و14 سفينة في البحر الأحمر. وقالت الجماعة إن إجمالي السفن النفطية السعودية التي استهدفتها أو منعتها من العبور منذ 20 يوليو بلغ 56 سفينة.
وأشار سريع إلى أن القوات التابعة للجماعة نفذت 9 عمليات عسكرية استهدفت، بحسب البيان، مواقع في العمق السعودي، بينها ينبع ونجران وجيزان وأبها، إلى جانب منشآت مرتبطة بإمدادات النفط في المنطقة الشرقية.
وقال إن هذه الضربات جاءت ردًا على ما وصفه بـ«العدوان السعودي» على مطار صنعاء وميناء الحديدة، معتبرًا أنها تأتي ضمن ما وصفه بـ«معادلة حماية السيادة اليمنية ومنع أي اختراقات جوية»، ولا سيما في محافظتي صعدة وحجة.
وفي سياق ما سماه سريع «معادلة استهداف التحشيدات السعودية أينما كانت»، أعلن تنفيذ 14 عملية عسكرية ضد تجمعات القوات السعودية وحلفائها في مناطق الرويك والعبر والوديعة ومأرب والمخا، إلى جانب استهداف سفن وزوارق قال إنها كانت تنقل أسلحة ومعدات وتعزيزات.
وادعت أنصار الله أن هذه العمليات أسفرت عن مقتل وإصابة المئات في صفوف القوات المستهدفة، بينهم قادة وضباط، إضافة إلى إحراق وتدمير مخازن ومعدات عسكرية.
كما أعلن سريع إغراق وإحراق سفينتي إنزال عسكريتين قال إنهما كانتا تنقلان أسلحة وتعزيزات في منطقة المخا، إلى جانب إغراق وإحراق أكثر من 10 زوارق حربية وصفها بأنها كانت تنفذ «أعمال قرصنة ونهب» في البحر الأحمر بتوجيهات سعودية.
وكانت جماعة أنصار الله أعلنت، الثلاثاء، مهاجمة مصفاة جازان التابعة لشركة أرامكو السعودية بطائرات مسيرة، وفق ما نقلته قناة المسيرة التابعة للجماعة.
وفي ختام بيانه، وجه سريع تحذيرًا شديد اللهجة إلى السعودية، مؤكدًا أن «أي تصعيد شامل سيُقابل بتصعيد شامل».
وشدد على أنه لا خيار أمام الرياض، وفق ما جاء في البيان، سوى «رفع الحصار، وتنفيذ الاتفاقات التي تشمل إنهاء العدوان، ودفع المرتبات، ورحيل القوات الأجنبية، وترك ثروات اليمن لشعبه».
كما وجه المتحدث العسكري باسم أنصار الله نداءً إلى المقاتلين اليمنيين المنخرطين في صفوف القوات الموالية للتحالف، داعيًا إياهم إلى «مغادرة معسكرات العدو والعودة»، ومؤكدًا أن القوات اليمنية لا ترغب في استهدافهم لأنهم «أبناء بلد واحد»، ومحذرًا من أن يكونوا ضحية في هذه المعركة.
وتأتي تصريحات أنصار الله في ظل استمرار التوتر المرتبط بالحرب اليمنية، وما يرافقه من تداعيات على حركة الملاحة في البحر الأحمر والممرات البحرية المحيطة باليمن. وتبقى الأرقام والعمليات العسكرية التي أعلنت عنها الجماعة في بيانها منسوبة إليها، في ظل عدم ورود تأكيد مستقل في النص المرسل لهذه الادعاءات.
تصعيد عسكري في اليمن يسفر عن قتلى بين القوات الحكومية والحوثيين
شهد اليمن، الثلاثاء، تصعيدًا عسكريًا بين القوات الحكومية ومسلحي جماعة الحوثي، أسفر عن سقوط قتلى في صفوف الجانبين، إلى جانب ضحايا مدنيين، وسط استمرار المواجهات المتقطعة على عدد من الجبهات منذ مطلع يوليو الماضي.
ويأتي التصعيد في وقت لم يحقق فيه أي طرف تقدمًا ميدانيًا، رغم ارتفاع وتيرة العمليات العسكرية خلال الأسابيع الماضية، ما يضع الهدوء القائم بين القوات الحكومية والحوثيين منذ أبريل 2022 أمام اختبار جديد.
وأعلنت قوات المقاومة الوطنية الموالية للحكومة، مساء الثلاثاء، مقتل 3 مدنيين، بينهم طفل، إثر قصف قالت إن الحوثيين نفذوه بصاروخين باليستيين على مديرية الخوخة جنوبي محافظة الحديدة غربي اليمن.
وقالت القوات، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، في بيان، إن القصف أسفر عن سقوط الضحايا، من دون تقديم تفاصيل عن المواقع التي استهدفت، مشيرة إلى استمرار عمليات البحث والإنقاذ.
وفي وقت سابق من اليوم نفسه، أعلنت القوات إصابة طفلتين شقيقتين إثر قصف حوثي استهدف منزلًا في مديرية حيس جنوبي محافظة الحديدة.
وفي محافظة تعز جنوب غربي اليمن، أعلن الجيش اليمني أن طائرات مسيرة تابعة لقواته نفذت عدة غارات على مواقع متقدمة ومراكز قيادة للحوثيين في جبهة الصلو جنوب شرقي المحافظة.
وقال الجيش، في بيان، إن “الطائرات المسيرة التابعة لقواتنا المسلحة نفذت، الثلاثاء، عدة غارات استهدفت مواقع متقدمة ومراكز قيادة تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية في جبهة الصلو جنوب شرقي محافظة تعز”.
وأضاف أن “الضربات حققت إصابات مباشرة في المواقع المستهدفة، ما أسفر عن سقوط عدد كبير من عناصر مليشيا الحوثي بين قتيل وجريح”.
وأشار البيان إلى أن “القوات المسلحة تواصل رصد تحركات المليشيات واستهداف مواقعها المتقدمة في جبهة الصلو”.
وفي بيان منفصل، أعلن الجيش إحباط “محاولة تسلل لعناصر مليشيات الحوثي الإرهابية في جبهة العنين بمديرية جبل حبشي غربي محافظة تعز”، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.
وفي محافظة شبوة جنوب شرقي البلاد، أعلنت قوات دفاع شبوة الموالية للحكومة، مساء الثلاثاء، تنفيذ “عملية عسكرية نوعية استهدفت مواقع المليشيا الحوثية في جبهات حريب وعين وبيحان ومرخة العليا بمحافظة شبوة (جنوب شرق)”.
وقالت القوات إن العملية جاءت “ردا على الجريمة التي ارتكبتها المليشيات الحوثية باستهداف أحد مواقعنا العسكرية بطائرة مسيرة، والتي أسفرت عن استشهاد الجندي في قوات دفاع شبوة صالح عبد الله صالح بريعمة”.
وأضافت أن “وحدات الطيران المسير لقواتنا شنت عددا من الغارات الجوية الدقيقة، تمكنت خلالها من إصابة أهدافها بنجاح في عمق مواقع سيطرة المليشيات الحوثية، وأسفرت العملية عن تكبيد العدو خسائر بشرية ومادية، شملت أفرادا وآليات عسكرية”.
ولم تقدم قوات دفاع شبوة تفاصيل إضافية حول أعداد القتلى أو حجم الأضرار التي قالت إن العملية خلفتها في صفوف الحوثيين.
وفي تطور آخر، قال المتحدث باسم قوات المقاومة الوطنية صادق دويد، في بيان، إن الفحوصات الفنية لحطام الصواريخ التي استهدفت ميناء المخا والساحل الغربي أظهرت أنها، بحسب القوات، صواريخ باليستية إيرانية من طراز فاتح-110.
وقال دويد إن “الفحوصات الفنية لحطام الصواريخ التي استهدفت ميناء المخا (جنوب غرب) والساحل الغربي، أثبتت أنها صواريخ باليستية إيرانية من طراز فاتح-110، تعمل بالوقود الصلب وبمدى 300 كيلومتر”.
وأضاف أن هذه الصواريخ “تطلق من منصات متحركة أو شاحنات تجارية مموهة”.
واتهم دويد طهران بأنها “تنتهك القرارات الدولية وتواصل تصدير الموت لليمنيين”، حسب تعبيره.
وسبق للحوثيين استهداف ميناء المخا أكثر من مرة، ما أدى، وفق تقارير حكومية، إلى توقفه عن العمل بشكل كامل، مع خسائر مادية تقدر بنحو 16 مليون دولار.
وفي السياق نفسه، قال مساعد وزير الدفاع سمير الصبري إن مواطنين أبلغوه بمشاهدة أجانب ينقلون معدات صواريخ وطائرات مسيرة جنوبي العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، من دون تحديد جنسياتهم.
وجاءت تصريحات الصبري في تصريحات بثتها قناة “الجمهورية”، المملوكة لعضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، عبر منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف مساعد وزير الدفاع أن عناصر من الحوثيين يتولون حماية هؤلاء الأشخاص وحراستهم.
في المقابل، لم تعلق جماعة الحوثي على مجمل التطورات العسكرية التي أعلنت عنها القوات الحكومية والقوات الموالية لها، لكنها زعمت استهداف مصفاة تابعة لشركة أرامكو السعودية في جازان جنوبي المملكة بعدد من الطائرات المسيرة.
وقالت وكالة الأنباء “سبأ” التابعة للحوثيين، نقلًا عن مصدر عسكري لم تسمه، إن “استهداف المصفاة جاء ردا على اختراق الأجواء في محافظتي صعدة وحجة (شمال غربي اليمن)، وكانت الإصابة دقيقة”.
ولم تقدم الوكالة تفاصيل إضافية عن الهجوم، كما لم يصدر تعقيب فوري من الرياض.
واتهمت الوكالة نفسها القوات الحكومية بأنها “استهدفت بعدد من صواريخ الكاتيوشا منطقة الأكمة في مديرية مقبنة غربي محافظة تعز”، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وجاءت التطورات العسكرية بعد ساعات من اجتماع موسع عقده مجلس الدفاع الوطني اليمني، مساء الاثنين، برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس ورئيس الحكومة شائع الزنداني ورئيس البرلمان سلطان البركاني وعدد من المسؤولين، بحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”.
وخلال الاجتماع الذي عقد في العاصمة السعودية الرياض، شدد مجلس الدفاع الوطني، وهو أعلى سلطة دفاعية في البلاد، “على إبقاء حالة الجاهزية العسكرية والأمنية في مختلف الجبهات والمحاور عند أعلى مستوياتها، وتعزيز منظومة الإنذار المبكر، ورفع مستوى حماية المنشآت الحيوية والسيادية والأعيان المدنية”.
كما أمر المجلس “بتوسيع عمليات الردع الجوي والصاروخي ضد مصادر التهديد، بالتنسيق بين مختلف المحاور والتشكيلات العسكرية، وتكثيف العمل الاستخباراتي والأمني في مواجهة التهديدات الإرهابية”.
وتدعم السعودية القوات الحكومية اليمنية عبر تحالف دعم الشرعية في اليمن، بينما تُتهم إيران بدعم جماعة الحوثي، التي أعلنت في يوليو الماضي فرض حظر بحري على المملكة.
وتشهد عدة جبهات يمنية منذ مطلع يوليو الماضي مواجهات متقطعة بين القوات الحكومية وقوات موالية لها من جهة، وجماعة الحوثي من جهة أخرى، وأسفرت المواجهات عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.
ويأتي ذلك في ظل هدنة مستمرة منذ أبريل 2022، عقب تشكيل مجلس القيادة الرئاسي المدعوم دوليًا، ما يجعل عودة التصعيد على جبهات متعددة عاملًا ضاغطًا على مستوى الهدوء العسكري الذي ساد البلاد خلال الفترة الماضية.





