الحوثيون يقتربون من باب المندب.. ماذا يحدث في المخا والساحل الغربي؟

شهد الساحل الغربي لليمن تصعيدًا عسكريًا واسعًا بين جماعة الحوثي والقوات الحكومية، مع انتقال المعارك إلى مدينة المخا ومحيطها، وسط تحركات ميدانية متسارعة وتضارب في بعض الروايات بشأن خريطة السيطرة على المناطق الساحلية.

وقالت ثلاثة مصادر في الحكومة اليمنية، بحسب ما نقلت وكالة رويترز، إن جماعة الحوثي سيطرت على مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر والقريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وأضافت المصادر أن الحوثيين يقتربون من فرض سيطرة أوسع على مدن ساحلية أخرى على امتداد المضيق، بينها ذوباب، في إطار تحركات للسيطرة على مزيد من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر.

وتأتي هذه التطورات بعد سيطرة الحوثيين، وفق مصادر إعلامية، على مديريتي حيس والخوخة جنوبي محافظة الحديدة، وهما منطقتان كانتا تحت سيطرة القوات الحكومية، قبل امتداد المواجهات إلى الخطوط الدفاعية والمناطق المحيطة بمدينة المخا غربي محافظة تعز.

ونقلت مصادر محلية أن القوات الحكومية انسحبت من حيس والخوخة باتجاه المخا، في حين قالت مصادر عسكرية إن الانسحاب يأتي ضمن إعادة ترتيب للقوات وتجميعها استعدادًا لمواصلة المواجهات.

وأكدت مصادر إعلامية يمنية، الخميس، دخول الحوثيين إلى حيس والخوخة، فيما نشرت حسابات وناشطون صورًا ومقاطع قالوا إنها توثق وجود مقاتلين حوثيين داخل المديريتين.

وبحسب وكالة الأناضول، فإن تأكد سيطرة الحوثيين على حيس والخوخة يعني إحكام الجماعة سيطرتها على كامل محافظة الحديدة، بعدما كانت القوات الحكومية، ولا سيما قوات المقاومة الوطنية، تنتشر في المديريتين.

وتصاعدت المعارك في محيط المخا بالتزامن مع تحركات للقوات الحكومية لإعادة تنظيم صفوفها.

ونقلت وكالة «2 ديسمبر» عن عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد القوات في الساحل الغربي طارق صالح قوله إنه وجّه القوات المسلحة في الساحل الغربي «بإعادة ترتيب صفوفها».

وقال صالح إن «القوات المسلحة في الساحل الغربي، مقاومة وطنية وعمالقة ودرع الوطن ووحدات محور تعز غربي المحافظة، قدمت ثمنًا كبيرًا، شهداء وجرحى، خلال الأيام الماضية وهي تواجه الهجوم الحوثي الذي خططت له إيران».

وأضاف: «وجهنا بتشكيل مركز قيادة بديل في مكان آمن يعيد تجميع القوات، بالتشاور مع قيادة التحالف العربي ومجلس القيادة» الرئاسي في اليمن.

وقالت الوكالة إن القوات المشتركة شكلت مركز قيادة جنوب مدينة المخا في محافظة تعز، عقب ما وصفته باختراقات حوثية في عدد من محاور القتال تحت ضغط ناري كثيف.

وفي السياق، قال مكتب الإعلام التابع للسلطة الحكومية في الحديدة إن السلطات تجري «عملية إعادة ترتيب للوحدات العسكرية المشاركة في مسرح العمليات بمحاور حيس جنوب محافظة الحديدة والمناطق الغربية لمحافظة تعز».

وأضاف أن العملية تأتي ضمن خطة تهدف إلى «تنظيم الانتشار وإعادة توزيع القوات، لتنفيذ عملية ميدانية منسقة وإعادة ترتيب للخطوط الدفاعية».

وتزامن التصعيد في الساحل الغربي مع مواجهات على جبهات أخرى، بينها مأرب والبيضاء وتعز والضالع والجوف.

وفي الجوف، أعلنت القوات الحكومية السيطرة على مواقع في محيط اللبنات، بينها منطقة المطهفات وتبة المصارية والتباب المجاورة لتبة الفرايد، إضافة إلى سواتر وخنادق تمتد لمسافة نحو 20 كيلومترًا، وفق بيان للجيش اليمني.

وقال الجيش إن قواته واصلت عملياتها العسكرية في المنطقة، مشيرًا إلى وقوع خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين وأسر وتحييد عدد من عناصر الجماعة.

وأضاف البيان أن الطيران الحربي نفذ غارات استهدفت تجمعات ومواقع للحوثيين، وأسفرت، بحسب الرواية الحكومية، عن تدمير آليات ومعدات قتالية.

وفي المقابل، ذكرت وكالة الأنباء «سبأ» التابعة للحوثيين أن غارات سعودية استهدفت مديريات الصليف والتحيتا وجزيرة كمران في محافظة الحديدة، من دون أن تذكر نتائج تلك الغارات، كما لم يصدر تعقيب فوري من الرياض بشأنها.

وأثارت التطورات في الساحل الغربي مخاوف من انعكاسات التصعيد على أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويمثل أحد الممرات الرئيسية لحركة التجارة البحرية بين آسيا وأوروبا.

وتكتسب مدينة المخا أهمية عسكرية واستراتيجية بسبب موقعها على البحر الأحمر وقربها من باب المندب واحتضانها ميناءً استراتيجيًا.

وتشير رويترز إلى أن تقدم الحوثيين نحو المخا وباب المندب ينقل مركز ثقل المواجهة إلى منطقة ساحلية ذات أهمية مباشرة لحركة الشحن العالمية، في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات أمنية واسعة.

وتأتي هذه التطورات بعد تصاعد القتال خلال الأيام الماضية بين الحوثيين والقوات المتحالفة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وسط مؤشرات على اتساع رقعة المواجهات بعد فترة من الهدوء النسبي.

وكانت هدنة برعاية الأمم المتحدة في 2022 خففت حدة القتال في اليمن، لكن التصعيد الأخير أعاد مخاوف عودة الحرب إلى مستويات أوسع.

ويشهد اليمن نزاعًا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

اقترح تصحيحاً