بريطانيا تغادر رسمياً الاتحاد.. وسيناريوهات نتائج عملية الخروج

بريكست ونهاية علاقة دامت 47 عاماً [الاتحاد الأوروبي]

بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من التقلبات التي شهدتها بريطانيا، أصبح “بريكست” الذي أيده 52 بالمئة من الناخبين البريطانيين في استفتاء أجري عام 2016، واقعا عمليا على الأرض حیث خسر الاتحاد الأوروبي للمرة الأولى وبعد 47 عاما من العمل المشترك، دولة عضو ومعها 66 مليون نسمة.

وفي تمام الساعة الحادية عشرة من مساء الجمعة 30 يناير/كانون الثاني لحظة خروج بريطانيا من الكتلة الاوروبية رسميا، شهدت اللحظة التاريخية، احتفالات واحتجاجات للمناهضين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. فيما أطلقت الألعاب النارية في شمال انكلترا المشكّك في جدوى الاتحاد، لكن في ادنبره، أضيئت الشموع حزنا على الانفصال مع حلم عودة اسكتلندا مستقلة يوما ما إلى الحضن الأوروبي.

ورغم أن هذا الحدث التاريخي يشكل فصلا جديدا لبريطانيا ويفتح صفحة لامعة امام مستقبل البلاد كما يصوّره أنصار “بريكست”، لكنه ليس نهاية الانقسامات التي مزّقت البلاد خلال السنوات الأخيرة، إذ إن مؤيدي البقاء في الاتحاد الأوروبي يشعرون بالمرارة خصوصا في المناطق التي صوت معظم ناخبيها خلال الاستفتاء مع البقاء في الاتحاد، في اسكتلندا وإيرلندا الشمالية.

وقد أحدث الجدل حول مغادرة الاتحاد الأوروبي أو البقاء فيه انقساما في المجتمع البريطاني، إذ خرج الكثيرون للاحتفال بهذا اليوم حاملين الأعلام البريطانية أمام ساحة البرلمان، بينما يخيم الصمت على بعض المناطق من البلاد.

ودعا رئيس الوزراء، بوريس جونسون، إلى الوحدة، واصفا هذه الخطوة بأنها فصل جديد في تاريخ الأمة، وقد وعد بعصر ذهبي جديد لبلده، لكن ما زالت أمامه مهام كبيرة لجعل شعاره “بريطانيا عالمية” الذي يفترض ان يرمز لبلد مستعد لمواجهة العولمة، حقيقة.

دول تتحدث عن مغادرت بريطانيا

وعد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الجمعة فور خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بتعزيز العلاقات الثنائية بين واشنطن ولندن.

وقال بومبيو في تغريدة بعيد وقوع الطلاق رسمياً بين لندن وبروكسل “سنواصل تعزيز علاقاتنا القوية والمثمرة والمزدهرة أصلاً مع بريطانيا، في الوقت الذي تفتح فيه صفحة جديدة” من تاريخها.

يذكر أن الرئيس الأميركي أكد في أكثر من مناسبة، استعداد الولايات المتحدة لعقد صفقات مع الشريك البريطاني، بينما أكد أن ذلك غير متاح مادامت بريطانيا ضمن الاتحاد الأوروبي.

ترامب أعلن في السياق رغبته بإقامة علاقات تجارية وثيقة مع بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى اتفاق “رائع” قيد التحضير.

وشهر يونيو من السنة الماضية، خلال حديث مع صحفيين في نيوجرسي قال ترامب “أعتقد أنه سيكون لدينا اتفاق رائع وهائل مع المملكة المتحدة. يجب أن نزيد النشاط التجاري بيننا عما هو عليه الآن”، مكررا دعمه الشخصي لرئيس الوزراء بوريس جونسون الذي كان يقود وقتها حملة لإنجاح مسار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بريكست”.

 وعبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماركون عن أسفه وحزنه لانتهاء عضويتهاقالاً: لأول مرة منذ 70 عاما، تغادر دولة الاتحاد الأوروبي، إن ذلك إشارة إنذار تاريخية يجب سماعها في كل بلد من بلداننا”. 

وأضاف أن “تاريخا طويلا يربط فرنسا وبريطانيا كان فيه الدم والحرية والشجاعة والمعارك، لن أنسى ذلك”.

ورأى الرئيس الفرنسي أن حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي التي انطلقت عام 2016، كانت قائمة على “الأكاذيب والمبالغة والتبسيط”، داعيا الأعضاء الآخرين في الاتحاد إلى عدم نسيان “ما يمكن أن تؤدي إليه الأكاذيب في ديمقراطياتنا”.

وأضاف أن “بريكست” بات ممكنا لأن أوروبا “أصبحت كثيرا من المرات كبش فداء” متهما بكل شيء سلبي في دول الاتحاد.

وأكد أنه يرغب في إقامة علاقات وثيقة مع لندن، مشيرا إلى أن بريطانيا لم تعد تتمتع بعد الآن بالحقوق نفسها التي تملكها دول الاتحاد، لأن تخليها عن العضوية يعني التنازل عن التزاماتها ضمن الاتحاد.

وشدد ماكرون الذي يعد أحد أشرس المدافعين عن الوحدة الأوروبية، على أن “بريكست” يجب أن يحفز بقية الدول على “بناء اتحاد أوروبي قوي وفعال”.

وبدورها علّقت الخارجية التركية على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بشكل رسمي، الجمعة، بأنه يخلق فرصا مهمة لتعزيز علاقات أنقرة ولندن.

وأعربت الوزارة، في بيان، عن ارتياحها إزاء “وجود إرادة سياسية مشتركة حيال تطوير العلاقات في كافة المجالات بين تركيا والمملكة المتحدة بعد خروج الأخيرة من الاتحاد الأوروبي”.

وأضاف البيان: “نعتقد أن العلاقات بين تركيا والمملكة المتحدة في الفترة الجديدة، ستنطوي على فرص هامة من ناحية مصالح الجانبين وتعزيز الاستقرار الإقليمي والعالمي”.

وأكد أن العلاقات مع المملكة المتحدة ستتواصل دون أن تتاثر خلال فترة الخروج التي تستمر حتى 31 ديسمبر المقبل، طالما لم يحدث أي تعديل بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.

وتابع أن المملكة المتحدة رغم خروجها من الاتحاد الأوروبي ستبقى أحد أهم المكونات في أوروبا، مضيفا: “تركيا تقدر دائما الموقف المبدئي للمملكة المتحدة التي تدعمنا في مسيرة العضوية داخل الاتحاد الأوروبي، وعلى دراية بالقيمة التي ستضيفها أنقرة للاتحاد الأوروبي انطلاقا من الدور الذي يمكن أن تلعبه عبر موقعها الإقليمي والعالمي”.

والجمعة، تغادر المملكة المتحدة رسميا من الاتحاد الأوروبي لتكون أول دولة تغادر الاتحاد منذ تأسيسه.

وكان البرلمان الأوروبي صادق، الأربعاء، على اتفاقية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأغلبية الأصوات.

وشغلت قضية “بريكست” جدول أعمال الاتحاد الأوروبي، لنحو ثلاث سنوات ونصف السنة، بعد تصويت البريطانيين في حزيران/يونيو 2016 لصالح خروج بلادهم من عضوية الاتحاد.

صحف بريطانيا تودع الاتحاد الأوربي

عبّرت صحيفة “ذي غارديان” اليسارية عن تفضيلها للبقاء في الاتحاد الأوروبي، فعنونت “جزيرة صغيرة”- جيتي

مشاعر متضاربة عاشها البريطانيون، الجمعة، بوصفه آخر يوم يقضونه داخل الاتحاد الأوروبي، بعد قرار الانفصال النهائي.

واستيقظ البريطانيون للمرة الأخيرة صباح الجمعة بصفتهم مواطنين في الاتحاد الأوروبي، فيما عكست عناوين الصحف حماسة مؤيدي بريكست وتوجس أولئك الذين كانوا يرغبون في البقاء.

وعنونت “ديلي اكسبرس” المؤيدة بشدة للانفصال “نعم، فعلناها!”، وكُتِب العنوان إلى جانب خريطة للمملكة المتحدة تضم عناوين الصحيفة التي صدرت طيلة الأشهر الـ43 منذ استفتاء حزيران/يونيو 2016. وشهدت هذه الفترة ثلاثة مواعيد لتنفيذ بريكست قبل ان يصادق البرلمان نهائيا على اتفاق الخروج.

أما “ديلي ميل” المؤيدة بدورها لبريكست، فكتبت على غلافها “فجر جديد لبريطانيا”. وأرفقت العنوان بـ”عند الساعة 11 مساء، تغادر أمتنا العزيزة أخيراً الاتحاد الأوروبي – صديقة دوماً لأوروبا، ولكن حرّة ومستقلة من جديد بعد 47 عاماً”.

بدورها، عبّرت صحيفة “ذي غارديان” اليسارية عن تفضيلها للبقاء في الاتحاد الأوروبي، فعنونت “جزيرة صغيرة” ووصفت بريكست بأنّه “أكبر رهان منذ جيل”.

ونشرت “تايمز” على صفحتها الأولى مقالة تعرض أفكار رئيس الوزراء بوريس جونسون حول اتفاق التبادل الحر الذي يرغب في التوصل إليه مع الاتحاد الأوروبي، ويكون على نسق الاتفاق الأخير بين التكتل الأوروبي وكندا. وكتبت “يريد رئيس الوزراء اتفاقا تجاريا مع بروكسل على غرار الموقع مع كندا”.

من جانبها، كتبت فاينانشل تايمز “بريطانيا تنسحب وسط خليط من التفاؤل والأسف”.

كذلك، نشرت صحيفة “سيتي آي ام” المجانية والمخصصة للشركات، “كانت رحلة طويلة” على خلفية صورة لقطار ملاهي على متنه أبرز شخصيات بريكست.

أما “ديلي تلغراف” فعنونت غلافها “ليست نهاية وإنّما بداية”، إلى جانب تصريحات لبوريس جونسون ألقاها قبيل انعقاد جلسة للحكومة الجمعة في مدينة ساندرلاند (شمال-شرق) حيث كان الناخبون قد صوّتوا بكثافة لصالح بريكست.

وفي اسكتلندا حيث كان الناخبون قد صوّتوا لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي، جاءت النبرة مختلفة.

وعنونت “سكوتسمان”، صحيفة ادنبره، “وداعاً، لا إلى اللقاء”، وكتبت عبارة “وداعا” بـ24 لغة أوروبية.

أما “ديلي ريكورد”، فلخصت مشهد ما بعد بريكست بتشاؤم: “منعزلة، أقل ازدهارا، أضعف ومنقسمة”.

ولم تقاوم “ديلي ستار” المزاح، فكتبت “لحظة تاريخية هذا المساء لأمتنا العظيمة”، مضيفة “نعم، إنّها نهاية كانون الثاني/يناير الجاف”، في إشارة إلى شهر خال من الكحول، وهي ممارسة تتسع بين البريطانيين الذين أكثروا من احتسائه في ديسمبر.

سبعة أشياء ستتغير بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

وخلال الفترة الانتقالية، ستواصل المملكة المتحدة الامتثال لقواعد الاتحاد الأوروبي، ودفع مساهمات له، كما ستبقى أغلب الأمور على حالها، فيما عدا سبعة أشياء.

1. الأعضاء البريطانيون في البرلمان الأوروبي سيفقدون مقاعدهم

سيفقد الأعضاء البريطانيون في البرلمان الأوروبي، البالغ عددهم 73 عضواً، مقاعدهم، بشكلٍ تلقائي؛ إذ ستغادر المملكة المتحدة جميع المؤسسات والكيانات السياسية في الاتحاد الأوروبي.

لكن المملكة المتحدة ستستمر في اتباع قواعد الاتحاد الأوروبي، خلال الفترة الانتقالية، وستحتفظ محكمة العدل الأوروبية بحق الفصل في النزاعات القانونية.

2. المشاركة في قمم الاتحاد الأوروبي

إذا رغب رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، في حضور قمم الاتحاد الأوروبي، سيتعين على الاتحاد توجيه الدعوة إليه، بشكلٍ شخصي، في المستقبل.

كما لن يحضر الوزراء البريطانيون الاجتماعات الدورية للاتحاد الأوروبي، المعنية بالنظر في أمور مثل حدود الصيد البحري وغيرها.

3. بدء محادثات تجارية رسمية

سيصبح بإمكان المملكة المتحدة البدء في إجراء محادثات مع كافة الدول حول وضع قواعد جديدة لبيع وشراء السلع والخدمات.

ولم يكن من المسموح للمملكة المتحدة، خلال فترة عضويتها في الاتحاد الأوروبي، إجراء مفاوضات تجارية رسمية مع دول كالولايات المتحدة وأستراليا. ويرى مؤيدو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أن امتلاك بريطانيا حرية وضع سياسات تجارية خاصة بها، من شأنه تعزيز الاقتصاد البريطاني.

علاوة على ذلك، لم يزل أمام المملكة المتحدة الكثير مما تجب مناقشته مع الاتحاد الأوروبي؛ إذ يمثل الاتفاق التجاري بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أولوية قصوى، لتجنب الحاجة إلى فرض رسوم إضافية على البضائع والحواجز الجمركية، بعد انتهاء الفترة الانتقالية.

وفي حال التوصل لاتفاقات تجارية بين الطرفين، فلا يمكن أن تدخل حيز التنفيذ، قبل انتهاء الفترة الانتقالية.

4. تغيير لون جواز السفر البريطاني

ستعود جوازات السفر ذات اللون الأزرق الداكن، بعد مرور أكثر من 30 عاماً على استبدالها بجوازات السفر ذات اللون الأحمر القاني.

ويذكر أن وزير الدولة لشؤون الهجرة، براندون لويس، كان قد أشاد بخطوة العودة للتصميم “الأيقوني” لجواز السفر ذي اللون الأزرق الداكن، الذي اعتُمد لأول مرة عام 1921.

ومن المقرر أن يتم التحول إلى اللون الأزرق الداكن، خلال عدة أشهر، على أن تصدر جميع جوازات السفر البريطانية بهذا اللون، بحلول منتصف العام الجاري.

وبطبيعة الحال، ستبقى جوازات السفر ذات اللون الأحمر القاني صالحة.

5. عملات “بريكست”

ستطرح الحكومة البريطانية ثلاثة ملايين قطعة نقدية تذكارية، من فئة الـ50 بنساً، تحمل عبارة: “السلام والرخاء والصداقة مع كل الأمم”، إلى جانب تاريخ الخروج الموافق 31 يناير/كانون الثاني 2020.

وأثار الإعلان عن طرح العملة الجديدة ردود فعل متباينة، حيث قال بعض مؤيدي بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي إنهم سيرفضون قبولها.

وكانت الحكومة البريطانية قد خططت لإصدار عملة مماثلة، في الـ31 من أكتوبر/تشرين الأول، وهو التاريخ الذي كان من المفترض أن يشهد خروج بريطانيا من الاتحاد. لكنها اضطُرت لصهر تلك العملات وإعادة إصدارها بعد تمديد الموعد النهائي للخروج.

6. إغلاق إدارة شؤون “بريكست”

سيتم حل الفريق الحكومي الذي تولى مفاوضات الخروج بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، واتخاذ الإجراءات التحضيرية لخروج بريطانيا من الاتحاد دون اتفاق.

وكانت رئيسة الوزراء السابقة، تريزا ماي، قد أنشأت إدارة الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016.

أما فيما يتعلق بالمحادثات المستقبلية، فسيتخذ فريق التفاوض مع الاتحاد من مبنى رئاسة الوزراء، في داوننغ ستريت، مقراً له.

7. لن ترحل ألمانيا مواطنيها إلى المملكة المتحدة

لن يمكن إعادة بعض من المشتبه في ضلوعهم في ارتكاب جرائم إلى المملكة المتحدة، حال فرارهم إلى ألمانيا؛ إذ لا يسمح الدستور الألماني بتسليم المواطنين الألمان إلا للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وحول ذلك، قال متحدث باسم وزارة العدل الألمانية لبي بي سي نيوز: “لا يمكن تطبيق ذلك بعد مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي”.

وتقول وزارة الداخلية البريطانية إن إصدار مذكرات الاعتقال الأوروبية سيظل ممكناً، خلال الفترة الانتقالية، وهو ما يعني أن ألمانيا سيكون بإمكانها تسليم مواطنين غير ألمانيين إلى بريطانيا.

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً


عين ليبيا على بريدك الخاص

احصل على النشرة الأسبوعية مباشرة على بريدك الإلكتروني الخاص

أرسل إلى صديق