بنغازي قالت كلمتها

سنة الحياة ان نقاوم اعداء الحياة بالكلمة، بالموقف، بالشهداء الذين يسقطون كل يوم في ساحات الوغى.. يغيب شهيد فيأتي آخر ليتحمل المسؤولية ويرفع اللواء والقضية لن تضيع لان النصر هو حليف القضية العادلة، مهما حاول من يشككون في، ان النصر لن يكون حليفنا.. ربما هذا هو ظاهر الامر لقصيري النظر.. لكن الكلمة الأخيرة لم تأت بعد، وان كان التاريخ هو مرشدنا ودليلنا،فهو حافل بحركات ومنظمات ارهابية حاولت استخدام الإرهاب الفكري في وجه من يخالفوها وقاتلوهم، وهو الطريق الذي تنتهجه الكثير من الجماعات السياسية التي تتستر بالدين وتتخذه مطية لتحقيق أهداف سياسية ومصالح شخصية ضيقة.

ومن هذه المنظمات كانت حركة “الحشاشين” التي يمكن اعتبارها المنظِّر الفعلي لجماعات الإرهاب اليوم، بمفهومه الحديث، فهي التي أسست مفهوم “الانتحاري الموجه”… كانت تلك الجماعة هي أول من أسس الخلايا الإرهابية التي عادت للظهور على السطح في أماكن وأزمنة مختلفة.

كل هذه المنظمات والحركات استمرت لسنوات لكن وجدت من يتصدى لها ويدحرها قبل ان يسود منطقها الشاذ… وكان النصر في كل المعارك هو حصيلة لنضال الرجال الثابتين على الحق والذين امتلكوا العزيمة و الاصرار على المقاومة ورفض القبول بالامر الواقع وتصدوا للإنكسارات والخسائر والتراجعات طوال هذه السنوات، وهو ما ارعب قطعان الغزاة الذين استغلوا الدين واتخذوه وسيلة لقهر الشعوب، والدين منهم براء.

محتوى ذو صلة
بعد قصف المطار وتمادي العدوان.. هل ستتنقل تظاهرة الميدان لمقر السيد غسان

هذا الاصرار والعناد هو الذي اتعب الارهابيين وأرهقهم… حاصرهم وأخمد همتهم وجفف منابع تمويلهم وإمداداتهم الخارجية حتى لم يبق امامهم من مصير آخر الا الانهيار والفرار وهذا بالضبط ما يحدث الان في بنغازي من مقاومة للدواعش أعداء الدين والحياة، ومقاومة لكل من يدعي انه جاء لتطبيق الشريعة، ولكل من يساندهم بالمال والعتاد والسكوت على جرائمهم.

بنغازي الصامدة… المقاومة، قالت لهم… لا… لن تكون مدينتنا، لكم مقرا أو مستقرا، وستقاومكم حتى اخر صبي فينا، لان صمودنا هو مفتاح النصر القادم لامحالة.