تحديات الحل السياسي في ليبيا.. من يحكم من؟

د. ناجي بركات

وزير الصحة السابق بحكومة المجلس الوطني الانتقالي.

التطورات الأخيرة في ليبيا تنذر بأن الحل السياسي أصبح بعيدا جدا حيث ما تم الاتفاق عليه بين حفتر والسراج بباريس لم يتحقق منه شيء بعد ولن يتحقق. الأطراف المتصارعة على السلطة لا تعمل من نفسها ولكن ورائها اشخاص ودول تحركهم في اتجاه مصالح تلك الدول وكذلك تلبية لمصالح شخصية للأطراف المتصارعة على السلطة في ليبيا. السلطة أصبحت تعرف في ليبيا بما تملكه من سلاح وأفراد وسيطرة على منابع المال مثل مصرف ليبيا المركزي ومؤسسة النفط وشركة الاستثمارات الخارجية. هذا تعريف السلطة في ليبيا ماعدا ذلك لا يوجد شيء. من يتحدثون عن الدين ,استعماله مدخل لهم للصراع علي السلطة او من يتحدثون عن الحد من معاناة الليبيين هم من يسيطرون على هذه المنابع. أم الوزرات الأخرى فهي خدمية لهم حيث أي مشاريع او عطاءات أو توريدات، يجب أن تمر جميعها على اشخاص معينين من قادة المليشيات أو المدن وهم من يقرر ومن يأخذ ذلك العطاء او المشروع.  أي العملية السياسية المزعومة الان في ليبيا هي فقط عملية مالية و نهب وأخد وتجميع أكبر عدد من الدينارات حتى يتحصلوا على أكبر ولاء ممن يدعون انهم حماة الوطن.

السيد السراج أصدر قراره بتعين قعيم وكيل وزارة الداخلية وكذلك رئيس الأركان دون الرجوع الى حفتر وقادة القبائل بشرق او غربها او جنوبها ليبيا. هذا قرار غبي جدا حيث أن توقيته غير مدروس وهو لن يفيد وسيندر بوقوع كوراث لتقسيم ليبيا.  هذا يوضح مدي الغباء السياسي لدي السراج وكيف يتصرف وتلقيه أوامر أو كما يقول هو نصائح من بعض المدن المارقة وميلشياتها أو بعض الأيديولوجيين ممن يرون أن مصالحهم الشخصية فوق مصلحة الوطن.

السيد حفتر والذي تسرع وقام بإصدار أوامره بعدم التعامل مع أي شخص من وزراء وممن يتبعون السراج. هذا قرار به الكثير من الأخطاء وجعل الكثيرين ممن كانوا يؤيدون الجيش بقيادة حفتر يقفون في مفترق الوطن ومفترق جيش حفتر وحتما سييسرون من مفترق الوطن حيث الوطن باقي ومن يلهثون وراء السلطة زائلون. هذا القرار وقرار السراج هو انذار خطير لتقسيم الوطن وسيجعل من المطلبين لهذا التصرف دريعة للإشعال حروب جديدة من أجل مصالحهم الشخصية والقبلية والجهوية المقيتة.

هل كل هذه المناورات والألاعيب هي تخطيط وتنفيذ لعدة اجندات محلية وأجنبية لتقسيم الوطن أو الدفع بأشخاص لهم طموحاتهم الشخصية لتولي حكم الوطن.  الان لا يهم من يحكم طالما هناك مشروع وطني وخارطة طريق ينطلق من خلالها الوطن الى إرساء أساسات لقيام الدولة المدنية. حفتر أفصح عن نيته للترشح وهذا ليس مرفوض ولكن عليه أن يذهب بعيدا ويترك الخطاب القبلي والجهوي من اجل أن تكون ليبيا دولة واحدة. كما عليه أن يلتزم باتفاق باريس حيث جميع النقاط جيدة وهي ستمهد للبداء في إرساء مبلدي الدولة المدنية.  السراج والذي لا يحكم وانم مأمور، عليه بأنت يلتزم كذلك بمخرجات اتفاق باريس ويبتعد عن اخد نصائح ممن يفضلون مصالحهم على مصلحة الوطن.

محتوى ذو صلة
ميكافيلي الرجمة.. وصناعة الوهم!

كل هذه وتدخلات بعض الدول الأجنبية والعربية في الشأن الليبي بدعوي المساعدة ورد الصدع بين المتصارعين على السلطة هو غطاء فقط لعدة أجندات. لا يهمنا من هم هؤلاء إذا اتفق من يتصارعون على السلطة في ليبيا. الحل لن يأتي من هذه لدول بقدر ما هو موجود وسيحققه الليبيين إذا أرادوا ذلك. تبقي هناك تحديات كثير تواجه الليبيين للوصول الى دولتهم المدنية وهذه التحديات هي:

  • عدم الثقة بين الأطراف المتحاورة في ليبيا والتي تدعي أنها تحكم ليبيا الان
  • تغليب المصالح الشخصية والقبلية والجهوية عند طرح أي مشروع وطني لحل مشاكل ليبيا السياسية ورفع المعاناة عن المواطن
  • التعنت المستمر من بعض المدن بأنها هي الأقوى وهي تملك السلاح والمال ولها الحق في حكم ليبيا رغم أن الليبيين يمقتون هذه المدن
  • وجود المليشيات وبكافة المدن الليبية وجميعهم يسعي لجمع والسيطرة على منابع المال. للآسف توجد بكثرة في غرب وجنوب ليبيا وقليل بشرق ليبيا
  • سيطرة الاخوان المسلمين على بعض ومصادر المال في ليبيا وهم يساومون على هذا وتدعمهم بعض الدول حيث يريدون أن يتكون لهم رجل في الطاولة.
  • محاولة التفرد بالسلطة لكل من يحاور الطرف الاخر
  • عدم المصداقية لدي بعض المتحاورين في الالتزام باي اتفاق لعدم الثقة في الطرف الاخر نتيجة عدة أشياء واولها القبلية والجهوية والعداء الشخصي لدي بعض الأشخاص.
  • نقص الخدمات العامة من صحة وكهرباء وصرف صحي وأمن وسيولة، كل هذه جعلت من أي حكومة بأن تساعد في تخفيف المعاناة عن المواطن حيث الأموال موجودة ولكن لا تصرف بالطريقة الصحيحة حيث من يقررون صرفها يتبعون اشخاص ومدن وقبائل معينة
  • الفساد المالي والإداري بجميع القطاعات وهو متنفشي عند الأغلبية ولهذا القضاء عليه سيكون من صعب ولكن قيام الدولة بأجهزتها التنفيذية والقضائية والرقابية سيقضي على الفساد المالي والإداري

كل ما يريده الشعب الليبي هو المساعدة وليس التدخل في فرض اشخاص واستبعاد أشياء كثيرة كانت مطروحة من قبل الليبيين للمساعدة في حل المشاكل السياسية بليبيا. ليبيا دولة غنية وبها جميع المقدرات ولكن الفوضى العارمة والتي خلقتها المليشيات وبعض الأطراف وأحزاب لها ايديولوجيات تهدف للوصول للسلطة وتنفيذ مصالح شخصية أدت الى هذه الفوضى. اليوم نري الفوضى أكثر وخاصة عندما تجد ان السراج يصدر في قرارات ولا تنفد وأنما تغيض الطرف الاخر وفي المقابل تجد حفتر وبعض المدن المارقة تقوم بأعمال وأصدرا أشياء هي في نفسها مقلقة وغير هادفة وهي ستزعزع استقرار ووحدة ليبيا. والحل يكمن في ايدي الليبيين فقط والأمم المتحدة بمبعوثها السادس والذي زار الكثير من المدن ونسي بعض المدن. الأمم المتحدة تطمح لطرح مشروع جديد ونتمنى أن يكون شامل وبه خارطة طريق واضحة يتقيد بها حفتر والسراج ومليشيات المدن وفي النهاية يكون الشع با لليبي طرف بها.

ليبيا ستخرج من هذه الفوضى السياسية بعون الله والليبيين هم من سيفعل هذا.