ترامب: نسعى لمنح إسرائيل ولبنان «هامش تنفس»

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، صباح اليوم، أن محادثات مرتقبة بين إسرائيل ولبنان ستُعقد يوم الخميس، في خطوة تعكس تحركًا دبلوماسيًا لاحتواء التصعيد المتواصل بين الجانبين.

وقال ترامب في منشور عبر منصة “تروث سوشيال” إن هذه المحادثات تأتي بعد انقطاع دام نحو 34 عامًا، مؤكدًا السعي إلى إتاحة “هامش من التنفس” بين الطرفين في ظل التوترات الحالية.

وأعلن حزب الله اللبناني موافقته على وقف إطلاق النار مع إسرائيل، على أن يلتزم به الطرفان، في تطور يأتي في ظل تصعيد عسكري مستمر وتحركات دبلوماسية دولية متسارعة تهدف إلى احتواء الأزمة وفتح مسار تفاوضي مباشر بين الجانبين.

وقال نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله اللبناني محمود قماطي، في مقابلة مع قناة “الجديد” اللبنانية، إن الحزب وافق على وقف إطلاق النار، لكنه لن يكرر تجربة اتفاق نوفمبر 2024، الذي التزم به طرف واحد بينما انتهكته إسرائيل بشكل متكرر، وفق تعبيره.

وأضاف قماطي أن الحزب يتعامل مع التطورات الحالية بحذر، رغم وجود مؤشرات على جدية المسار الجديد، محذرًا مما وصفه بـ”الغدر الإسرائيلي”، ومؤكدًا أن الحزب ينصح بعدم التوجه نحو الجنوب في الوقت الراهن.

وفي سياق موازٍ، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أن التفاوض مع إسرائيل شأن سيادي تتولاه السلطات اللبنانية وحدها دون أي طرف آخر، في إشارة إلى رفض أي وساطة خارج الإطار الرسمي للدولة.

وقال عون خلال لقاء مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش نيكولاس فالكونر إن وقف إطلاق النار مع إسرائيل سيكون المدخل الطبيعي للمفاوضات المباشرة بين البلدين، ضمن المبادرة الرئاسية التفاوضية، مؤكدًا أن وقف الأعمال العدائية يشكل خطوة أساسية لإعادة انتشار الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة حتى الحدود الدولية.

وفي تطور دبلوماسي لافت، عقدت وزارة الخارجية الأمريكية اجتماعًا ثلاثيًا ضم وزير الخارجية ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض.

وبحسب بيان مشترك أمريكي إسرائيلي لبناني، فإن الاجتماع يمثل أول تواصل رفيع المستوى بين حكومتي إسرائيل ولبنان منذ عقود، حيث جرت نقاشات حول الخطوات اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين الطرفين.

وأضاف البيان أن المشاركين ناقشوا إمكانية تجاوز ترتيبات اتفاق 2024، باتجاه اتفاق سلام شامل، مع تأكيد الولايات المتحدة دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المستمرة من حزب الله.

كما أشار البيان إلى أن هذه المفاوضات قد تفتح المجال أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في لبنان، إضافة إلى توسيع فرص الاستثمار في البلدين.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن استكمال وقف إطلاق النار في لبنان سيكون نتيجة صمود “حزب الله” ووحدة محور المقاومة، داعيًا الولايات المتحدة إلى الالتزام بالاتفاق، ومعتبرًا أن المقاومة وإيران كيان واحد في الحرب وفي وقف إطلاق النار.

من جانبها، أكدت إسرائيل استعدادها للانخراط في مفاوضات مباشرة مع لبنان بهدف حل جميع القضايا العالقة والتوصل إلى سلام دائم يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

في المقابل، شددت الدولة اللبنانية على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر 2024، مع التمسك بمبدأ السيادة الكاملة ووحدة الأراضي.

وفي ظل التصعيد الميداني، أفادت تقارير بأن إسرائيل شنت عمليات عسكرية واسعة منذ 2 مارس 2026، أسفرت عن مقتل 2167 شخصًا وإصابة 7061 آخرين، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق معطيات رسمية لبنانية.

كما أعلن الرئيس اللبناني مبادرة سياسية تتضمن هدنة توقف الاعتداءات الإسرائيلية، يليها بدء مفاوضات مباشرة برعاية دولية، إلى جانب دعم لوجستي للجيش اللبناني ومصادرة سلاح حزب الله.

وفي المقابل، واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية التي شملت ضربات صاروخية ومدفعية وغارات على جنوب لبنان وضواحي بيروت، بينما أعلن حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت كريات شمونة، ضمن ردود متبادلة.

كما أشارت تقارير إلى أن الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران في فبراير 2026 شكلت نقطة تحول، إذ أعلن حزب الله دعمه لطهران، ما ساهم في توسع رقعة المواجهات لتشمل عمليات برية في جنوب لبنان وغارات مكثفة على بيروت.

وفي موازاة ذلك، عقدت واشنطن اجتماعًا ثلاثيًا لبحث إطلاق مسار تفاوضي مباشر، وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المحادثات بين إسرائيل ولبنان ستُعقد قريبًا، مؤكدًا أن الهدف هو منح مساحة تهدئة بين الطرفين بعد عقود من القطيعة السياسية.

كما ذكرت تقارير إعلامية أن لبنان غير مطلع رسميًا على أي اتصالات مباشرة معلنة، بينما أكدت مصادر أن أي مفاوضات لن تبدأ دون وقف إطلاق نار مسبق، في حين تعمل الولايات المتحدة على عرض المسألة على الحكومة الإسرائيلية دون التزام بجدول زمني نهائي.

اقترح تصحيحاً