أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، في تطور يوصف بأنه تحول بارز في مسار العلاقات بين البلدين بعد أشهر من التوترات والمواجهات العسكرية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”، إن الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أصبح مكتملًا، معلنًا السماح بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية دون فرض رسوم عبور، إلى جانب الرفع الفوري للحصار البحري الأمريكي.
وأضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: “تم إبرام الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.. تهانينا للجميع”، داعيًا إلى استئناف حركة الشحن والطاقة عبر المضيق الاستراتيجي الذي يعد من أهم الممرات لنقل النفط عالميًا.
وفي سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي لعبت بلاده دور الوسيط في المحادثات، التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران بعد سلسلة من المفاوضات المكثفة، مشيرًا إلى اتفاق الطرفين على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية.
وأوضح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن مراسم التوقيع الرسمية على الاتفاق من المقرر عقدها يوم 19 يونيو في سويسرا، مؤكدًا أن الوسطاء سيواصلون خلال الأيام المقبلة تسهيل الاجتماعات والمباحثات لاستكمال ترتيبات تنفيذ الاتفاق.
كما وجّه شهباز شريف الشكر إلى الولايات المتحدة وإيران على اختيار المسار الدبلوماسي، مشيدًا بدور دولة قطر، إضافة إلى مساهمات السعودية وتركيا في دعم جهود الوصول إلى الاتفاق.
وكانت كشفت وكالة “إيسنا” الإيرانية، عن تفاصيل مذكرة التفاهم المبرمة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تركز على رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران، إلى جانب إنهاء فوري للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، ضمن اتفاق وصف بأنه من أبرز التحولات السياسية في المرحلة الراهنة.
وبحسب ما نقلته الوكالة عن مصادر، تتضمن المذكرة الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، تتراوح قيمتها بين 10 و14 مليار دولار من إجمالي 28 مليار دولار، في خطوة تمهيدية ضمن مسار تنفيذ الاتفاق.
كما تنص المذكرة على وقف شامل لإطلاق النار في جميع المناطق، يترافق مع انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، في إطار التفاهمات الأمنية المرتبطة بتخفيف التوتر الإقليمي.
وفي البعد النووي، أوضحت المصادر أن اليورانيوم المخصب والمنشآت النووية الإيرانية ستبقى داخل الأراضي الإيرانية، دون نقلها إلى خارج البلاد، مع إدراج بند لمتابعة الملف ضمن إطار تفاوضي لاحق.
كما تتضمن المذكرة إنشاء صندوق تعويضات لصالح إيران بقيمة 300 مليار دولار، إلى جانب رفع العقوبات الأمريكية المفروضة عليها بشكل تدريجي، وفق ما ورد في التسريبات.
وفي ملف حساس آخر، تشير البنود إلى منح إيران دوراً مستقبلياً في إدارة مضيق هرمز، مع فرض رسوم مرور لاحقاً، ما يعكس تحولاً كبيراً في إدارة أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
من جانبها، أفادت وكالة “مهر” الإيرانية أن المذكرة تنص على إجراء مفاوضات تمتد لمدة 60 يوماً حول القضايا النووية، مع تقديم الولايات المتحدة وحلفائها خططاً لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار.
وأضافت الوكالة أن الاتفاق يشمل تعليق العقوبات على مبيعات النفط، ومنح إيران وصولاً كاملاً إلى عائداتها المالية، إلى جانب إنشاء آلية رقابية لضمان تنفيذ بنود التفاهم بين الطرفين.
كما نصت التفاصيل على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة خلال فترة التفاوض النهائية، على أن تبدأ المرحلة التالية من المفاوضات بعد تنفيذ شروط أساسية تشمل تخفيف العقوبات النفطية ورفع القيود البحرية.
وكان أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني فجر يوم الاثنين بيانًا موجّهًا إلى الشعب الإيراني، عقب إعلان التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية، وفق ما نقل التلفزيون الإيراني.
وجاء في البيان أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية “رسخت تفوقها في مواجهة العدو الأمريكي الصهيوني”، وذلك وفق تعبيره، مشيرًا إلى أن ذلك تم في ظل التوجيهات التي وصفها بـ“الحكيمة” لقيادة النظام، وبدعم الشعب الإيراني، وبما اعتبره “جهودًا جهادية” للقوات الإيرانية.
وأوضح البيان أنه، وبناءً على قرار المجلس الأعلى للأمن القومي، تم الانتهاء من صياغة نص مذكرة تفاهم تتعلق بمفاوضات إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، وذلك في 14 يونيو، بعد سلسلة من المفاوضات “الشاقة والمكثفة” التي استمرت عدة أشهر.
وأضاف أن التوافقات التي تم التوصل إليها تنص على إنهاء الحرب والعمليات العسكرية في جميع الجبهات بشكل فوري ودائم اعتبارًا من هذه الليلة، بما في ذلك لبنان، إضافة إلى إنهاء الحصار البحري المفروض على إيران بشكل كامل وفوري.
وأشار البيان إلى أنه سيتم التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم يوم الجمعة الموافق 19 يونيو، على أن تُستكمل لاحقًا المفاوضات الخاصة بالاتفاق النهائي بعد التزام الطرف الآخر ببنود الاتفاق.
كما عبّر البيان عن تقدير إيران لدور جمهورية باكستان الإسلامية ودولة قطر في تسهيل مسار التفاهمات بين الجانبين.





