أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن التصريحات الأخيرة لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بشأن تركيا مؤسفة، وذلك في أول تعليق رسمي من أنقرة على الجدل الذي أثارته تصريحاتها خلال فعالية أقيمت في مدينة هامبورغ الألمانية بمناسبة ذكرى تأسيس صحيفة دي تسايت.
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد أكدت في كلمتها على أهمية تعزيز استقلالية القارة الأوروبية، مشيرة إلى ضرورة بناء منظومة أوروبية لا تكون عرضة للتأثيرات الخارجية، بما في ذلك روسيا وتركيا والصين، وفق ما نقلته وسائل إعلام ألمانية.
وجاء الرد التركي سريعًا عبر وزارة الخارجية، حيث شدد فيدان على أن أنقرة تعاملت مع التصريحات عبر القنوات الدبلوماسية، مؤكدًا أن الاتصالات الرسمية جرت بهدف توضيح الموقف ومعالجة ما ورد في الخطاب الأوروبي.
وأوضح فيدان خلال كلمة ألقاها في جامعة أوكسفورد أن الجانب التركي باشر اتصالات مباشرة مع الجهات المعنية في الاتحاد الأوروبي، وأن هذه الخطوات أسهمت في احتواء الموقف وتصحيح مساره، في إشارة إلى أهمية الحفاظ على قنوات الحوار المفتوحة بين الجانبين.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي حالة من التداخل المعقد بين التعاون في ملفات متعددة، مثل الاقتصاد والأمن والهجرة، وبين ملفات خلافية تتعلق بالسياسات الإقليمية ودور أنقرة في عدد من القضايا الدولية.
كما تعكس هذه الواقعة استمرار التباين في وجهات النظر بين الجانبين حول شكل العلاقة المستقبلية، خصوصًا في ظل النقاشات الأوروبية المتزايدة حول مفهوم الاستقلال الاستراتيجي، وما إذا كان يتطلب تقليص تأثير القوى الإقليمية والدولية الأخرى على القرار الأوروبي.
وترى أوساط دبلوماسية أن مثل هذه التصريحات تعكس حساسية المرحلة الحالية في العلاقات الدولية، حيث تتداخل الملفات الجيوسياسية مع التحولات المتسارعة في موازين القوى العالمية، ما يفرض على الأطراف المعنية إدارة الخلافات عبر قنوات سياسية ودبلوماسية أكثر هدوءًا.
هذا وتشهد العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي تذبذبًا مستمرًا خلال السنوات الأخيرة، إذ تجمع بين شراكات اقتصادية وأمنية قائمة، وبين خلافات سياسية تتعلق بالسياسة الخارجية وملفات إقليمية حساسة.





