حب الوطن

نوري الرزيقي

كاتب ليبي.

حب الوطن كلمة يتغنى بها جميع المسئولين من مات منهم ومن لازال حيا، من زيّن للميت عمله ولازال يغرّد خارج مصلحة الوطن ويدافع عن مهين واهن مخز معيب ومن لئيم غدى يبحث له عن ألف عذر وعذر ليقنع بها نفسه ويوهم الآخرين ولكنّ الطيور على أشكالها تقع ؟!!

من مات جسدا ومُرّغ في التراب الذي كان لا يحب أن يرى أثره على وجه بل على ثيابه، مرّغ وجهه في التراب ومرّغ وجه حلفائه ومن بعده ما زوّرا الحقائق ودمّروا الأوطان وما اغتالوا من ناس وأحلوا لأنفسهم سفك الدماء وإزهاق الأرواح فوق المشانق في الجامعات والمدن وفي الأقبية وفي جوف البحار ليخبرنا بذلك شاهد عيان بحج واهية ما أنزل الله بها من سلطان وما نهبوا الأموال التي ليست إلا لكل الليبيين وشيدوا بها قصورا ليتمتع بها الولدان وما تستروا وأخفوا جرائمهم ضد شعوبهم وما تقلدوا من مناصب بغير وجه حق وهم ليسوا أهلا لها وما نفخوا ريشهم كالطواويسُ ظلما وزورا وما ظلموا فردا من المواطنين وما حاربوا الدين وما أفسدوا الأخلاق وما ساهموا في نشر الرذيلة في المجتمعات وما لم يؤدّوا أمانة الأعمال التي وكّلوا بها وما أغتصبوا بيوت وأراض وعقارات الناس بغير حق وما ساهموا في تدمير التعليم والصحة والأمن وغيرها من المؤسسات وما كذبوا على الأوطان وإن صدّقهم العميان فما هكذا يكون الحب يا من تدّعي أنك متيّمن بالأوطان !!!
يا أيها المدّعي، هل من حب الوطن أن نفرض أرائنا وإن جُرّبت فخَرّبت؟!!

لم نكن مثل كوريا الجنوبية نملك ما تملك من صناعة وتجارة وسياسة وتعليم حتى أصبحت من الإقتصاديات القوية في العالم وهي التي بدأت تنميتها في أوائل الستينات ولا أمتلكنا سلاحا نوويا مثل كوريا الشمالية وإن جاع شعبها ولكننا تضرعنا الجوع وضرب الجهل فينا وبلغ مبلغه ولكننا لم ننل شيئا بل حتى مشروعنا النووي المزعوم سلّم على طبق من ذهب للسيدة أمريكا فهل من حب الوطن ربطه بأشخاص أهلكت أفكارهم الوطن وأثقلته بل دمرت الإنسان تدميرا!!

هل فقدنا عقولنا حتى نربط الوطن بمن استحيا النساء وهتك الأعراض فيا له من حب !!!؟؟ “أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ”، الحج/46، أفلا تعقلون؟

أيها المدّعي، لقد اختزلتم الوطن في شخص الرئيس حتى وإن قال لكم كذبا أني لست رئيس لأنكم تعلمون الحقيقة التي تتجاهلونها عمدا أو جهلا وقصر نظر فمن يحب الرئيس يحب الوطن ومن يكره الرئيس يكره الوطن فإما أن تكونوا معنا أو ضدنا لم تتركوا خيارا لمواطن خلقه الله حرّا، إن الوطن فوق الرئيس وفوق مصالحكم وأنانيتكم، إن الوطن ليس شعارا خاويا يتغنى به أصحاب المصالح ولكنه واقعا مشرقا ينتظر المواطن أن يعيشه شرق البلاد وغربها جنوبها وشمالها.

يا أيها المدّعي، هل من حب الوطن أن نعادي أبنائه وإن إختلفنا معهم وأن نقدح فيهم وننعتهم بأشنع الأوصاف ونتهمهم باتهامات باطلة لمجرد أنهم خالفونا الفكر أو الرأي فأي حب هذا ؟ هل حب الوطن أن نُمزق الوطن ونعمل على تقسيمه وتفتيته وتهديد وجوده ؟! هل من حب الوطن أن نزرع الحقد والكره بين مواطنيه واستغلال وسائل الإعلام في زرع الفتن وتغذيتها.

يا أيها المدّعي، كنا نردد في مدارسنا وفي طفولتنا إن بلاد العرب أوطان وأن لا أحدا يفرقنا ولا أحد يباعدنا لسان الضّاد يجمعنا فلا عرق ولا نسب ولا أصل يشتتنا سنحيي فينا الأمل ننشده إلى العلياء نطلبه من الأجداد نأخذه نردد قولا كنا نعرفه إن بلاد العرب أوطان. كنا نعرف أن الوطن هو الذي ولدنا وترعرعنا فيه ولكن ضيقتم علينا معيشتنا وصادرتم حريتنا وحتى أحلامنا وجعلتمونا نؤمن بأن الوطن هو الذي نجد فيه كرامتنا ومعيشتنا التي ضيعتموها أنتم ومن تطبّلون وترقصون له ولسان حالنا يقول مال هؤلآء ضيعونا وضيعوا أوطاننا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ولكن العقل نعمة يمن الله بها على المنعمين من عباده فيا ليت شعري؟

يا أيها الدعيّ، إن الوطن طفولة وشبابا وكبر عشناه وعشقناه وقدّمناه على مصالحنا بل لم يكن يوما في ميزان مصالحنا فالوطن لا يجب أن يفكّر أحدا بموازاته بأي شيء آخر، الوطن روي بدماء الأجداد وأحبه الآباء وورثنا ذلك الحب، لم يكن الوطن عندنا مرتبط لا بالقذافي ولا غيره فمن قدّم للوطن تقدمّه أعماله وتتكلم عنه إنجازاته ومن أهلك الوطن بما فيه ومن فيه ستلعنه أعماله المشينة وإن دافع عنه كثير من جاحدي الوطن وركبوا سفينة تخريبه وساعدوا في ذلك ولو بكلمة يا أيها الدعيّ إن حب الوطن عندنا هو واجب ديني واجتماعي وأخلاقي؟ إن الوطن يعيش فينا في أمانينا فلا مكان لغيره وإن زادت مآسينا.

1
اترك تعليق

1 مجموع التعليقات
0 عدد الردود
0 المتابِعون
 
أكثر التعليقات تفاعلا
أكثر التعليقات شعبية
1 المعلقون
  اشتراك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
Ali alakrami

تركناه (حب الوطن) ماهو لنا، بلا مال لا هو فرض لا هو سنة.