عقدت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بقضايا العدالة الانتقالية في دمشق، الجلسة الرابعة من محاكمة المتهم عاطف نجيب وجاهياً، والذي كان يشغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، حيث يواجه تهم ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في عام ألفين وأحد عشر.
وخصصت الجلسة المغلقة التي انعقدت، الثلاثاء، بالكامل للاستماع إلى أقوال شهود الحق العام، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية سانا، ووسط اهتمام حقوقي دولي واسع، حضر وقائع الجلسة ممثلون عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والشبكة السورية لحقوق الإنسان، مضافاً إليهم حشد من النشطاء والمنظمات الدولية المهتمة بمتابعة مجريات هذه القضية.
ولا تنعكس أهمية القضية على رئيس فرع الأمن السياسي الأسبق بمفرده، بل تمتد أبعادها لتشمل تثبيت وقائع قانونية متكاملة يمكن الاستناد إليها مستقبلاً في ملفات أخرى تخص رموزاً يحاكمون غيابياً، وبناء على تصريحات أدلى بها الخبير القانوني والباحث المتخصص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي المعتصم الكيلاني لصحيفة الشرق الأوسط، فإن استمرار عرض الأدلة بالوتيرة السابقة يبيّن اتجاه القضية لبناء سردية متكاملة.
وأوضح الخبير القانوني المعتصم الكيلاني أن المحكمة تسعى بوضوح لتحديد مسؤولية القيادات الأمنية والسياسية العليا عن أحداث درعا مطلع عام ألفين وأحد عشر، مشيراً إلى أن ملف القضية يتضمن منذ بدايته أسماء بارزة من أركان النظام السابق كمدعى عليهم غيابياً، وفي مقدمتهم رئيس النظام السوري بشار الأسد وشقيقه قائد الفرقة الرابعة ماهر الأسد ضمن نفس ملف الانتهاكات.
وأردف الباحث المعتصم الكيلاني مبيّناً أن المحاكمة الغيابية لا تعني تجميد الملاحقة القانونية، بل تستمر المحكمة في فحص الأدلة والاتهامات الموجهة ضدهم حتى في غيابهم، وبناء عليه يظل الادعاء قائماً بحقهم، ويمكن أن تصدر أحكام غيابية بحقهم فور استكمال الإجراءات، بينما يبقى تنفيذ تلك الأحكام مرتبطاً بآليات القبض عليهم أو تسليمهم في الفترات المقبلة.
واستمعت الهيئة القضائية خلال جلسة، الثلاثاء، إلى أربع عشرة شهادة مفصلة قدمها ضحايا تعرضوا لانتهاكات بدنية ونفسية مباشرة من المتهم عاطف نجيب، وفي هذا الصدد، أفيد في تصريح صادر عن رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني لصحيفة الشرق الأوسط بأن الشهادات ركزت على تفاصيل دقيقة تثبت مسؤولية نجيب عن جرائم التعذيب والاعتقال التعسفي.
وكما حدث في الجلسة الماضية، أنكر المتهم عاطف نجيب مجدداً كل التهم المنسوبة إليه، ولفت رئيس الشبكة السورية فضل عبد الغني إلى أن الجلسة القادمة ستخصص لمواصلة استماع الشهود، لا سيما أن عدد المدعين تجاوز واحداً وخمسين مدعياً، مما يتطلب استكمال عرض الإفادات وفحص كافة الوثائق والأدلة المسجلة والمصورة التي تدين المتهم بشكل قاطع.
وكانت محاكمة المتهم عاطف نجيب قد بدأت وجاهياً في أبريل الماضي بالتزامن مع ملاحقة بقية رموز النظام غيابياً، وانتقلت الجلسات تدريجياً من مرحلة تلاوة لائحة الاتهام إلى مواجهة المتهم بالوثائق والشهادات، ويركز الاتجاه العام للمحكمة حالياً على إثبات المسؤولية القيادية للمتهم عاطف نجيب بحكم منصبه الأمني الحساس، ومدى مسؤوليته عن التجاوزات التي وقعت في درعا.
ويواجه المتهم عاطف نجيب تهماً جنائية ثقيلة تتعلق بالمسؤولية الكاملة عن المجزرة التي وقعت في الجامع العمري، وقمع الاحتجاجات السلمية في درعا، وتعذيب المعتقلين بمن فيهم أطفال عبر قلع الأظافر والصعق بالكهرباء وتهديد عائلاتهم، وتأتي هذه الجلسة ضمن سلسلة محاكمات أعلنت عنها الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية تشمل أيضاً وسيم الأسد والمفتي الأسبق أحمد حسون.
وفي سياق متصل، عقدت ذات المحكمة الجنيائية، الاثنين، الجلسة الثانية للمخبر عبد الناصر براقي بن أيمن المتهم بالقتل العمد والكذب الافترائي والسلب بالعنف، وطالبت النيابة العامة بإنزال عقوبة الإعدام بحقه، بينما طلب المتهم مهلة لإبداء دفوعه الأخيرة، لتتخذ المحكمة قراراً بمنحه فرصة أخيرة محدَدة بتاريخ الثالث عشر من يوليو المقبل كإجراء أخير قبل النطق بالحكم.
بدء محاكمة أحمد حسون في دمشق بتهم تتعلق بجرائم حرب والتحريض على قتل السوريين
بدأت في العاصمة السورية دمشق، الخميس، أولى جلسات محاكمة مفتي الجمهورية السورية السابق أحمد حسون، المعروف بلقب “مفتي البراميل”، على خلفية اتهامات تتعلق بإصدار فتاوى والتحريض على أعمال قتل خلال سنوات الثورة السورية.
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء السورية “سانا”، باشرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق أولى جلسات محاكمة أحمد حسون، الذي شغل منصب مفتي الجمهورية خلال فترة حكم نظام الرئيس السوري بشار الأسد بين عامي 2011 و2024.
وعُقدت الجلسة بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، إلى جانب ممثلين عن منظمات حقوقية محلية ودولية تابعت مجريات المحاكمة.
وأوضحت الوكالة أن الجلسة خُصصت للنظر في مجموعة من التهم الموجهة إلى حسون، والتي تشمل الاشتراك في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والتحريض على القتل، إضافة إلى تهم أخرى مرتبطة بالأحداث التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
وكانت السلطات السورية ألقت القبض على أحمد حسون في مارس 2025 أثناء محاولته مغادرة البلاد، وذلك استناداً إلى مذكرة توقيف صادرة بحقه.
وعُرف حسون خلال سنوات النزاع بمواقفه الداعمة للنظام السابق، وتصريحاته التي أثارت جدلاً واسعاً، ما أدى إلى إطلاق لقب “مفتي البراميل” عليه من قبل معارضين، في إشارة إلى دعمه العمليات العسكرية التي استخدمت خلالها البراميل المتفجرة ضد مناطق سكنية خاضعة للمعارضة.
وتشير البراميل المتفجرة إلى ذخائر عشوائية غير موجهة جرى استخدامها خلال سنوات الحرب السورية، وتسببت في دمار واسع وخسائر بشرية كبيرة في عدد من المدن والمناطق.
بدء محاكمة وسيم الأسد في دمشق.. تلاوة لائحة الاتهام والتأكيد على مسار العدالة عبر القضاء
انطلقت اليوم في دمشق أولى جلسات محاكمة المتهم وسيم الأسد، حيث شهدت الجلسة العلنية إجراءات قضائية تضمنت تلاوة لائحة الاتهام وعرض الاتهامات الموجهة إليه من قبل النيابة العامة.
وأفاد مراسل الإخبارية السورية بأن قاضي محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بدمشق تلا لائحة الاتهام بحق المتهم وسيم الأسد خلال الجلسة، فيما قام ممثل النيابة العامة بعرض الاتهامات الموجهة إليه أمام المحكمة.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عبد الباسط عبد اللطيف، أن انطلاق محاكمة المتهم وسيم الأسد يمثل خطوة في مسار العدالة الذي طالب به السوريون على مدى سنوات.
وقال عبد الباسط عبد اللطيف: “اليوم تبدأ محاكمة المتهم وسيم الأسد.. العدالة التي طالب بها السوريون سنوات طويلة تتحقق عبر القضاء وسيادة القانون لا عبر الانتقام أو العقاب الجماعي”.
وأضاف: “المساءلة حق للضحايا والمحاكمة العادلة حق يكفله القانون للجميع”.
وتأتي هذه الجلسة في إطار الإجراءات القضائية التي تشهدها سوريا ضمن مسارات المحاسبة القانونية، وسط تأكيد الجهات المعنية على أهمية الالتزام بمبادئ العدالة وسيادة القانون وضمان حقوق جميع الأطراف خلال سير المحاكمات.
المالية السورية تصدر قرارات بالحجز الاحتياطي على أموال مسؤولين سابقين وشخصيات مرتبطة بنظام بشار الأسد
أصدرت وزارة المالية السورية قرارات بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لعدد من المسؤولين السابقين وشخصيات سياسية واقتصادية ارتبطت بنظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
وشملت القرارات مجموعة من الأسماء، من بينها رئيس الاتحاد السوري السابق لكرة القدم محمد فادي الدباس، وعضو مجلس الشعب السابق نواف البشير، ورجل الأعمال فرحان المرسومي، إلى جانب مدلول العزيز وتيسير خالد وتار.
كما طالت الإجراءات رئيس الوزراء السوري الأسبق وائل الحلقي، وشملت زوجته وأولاده، إضافة إلى قرار بمنعهم جميعًا من السفر، وذلك بناءً على طلب من هيئة مكافحة الكسب غير المشروع.
وتضمنت القرارات تجميد الأموال المنقولة وغير المنقولة للمشمولين بالحجز الاحتياطي، ضمن إجراءات قانونية قالت السلطات إنها تهدف إلى مراجعة مصادر الثروات والتحقق من سلامة الإجراءات المالية السابقة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تستهدف إعادة تنظيم البنية الاقتصادية المرتبطة بشبكات نفوذ سابقة، والعمل على تفكيك العلاقات المالية التي تشكلت خلال السنوات الماضية، مع توجه لإعادة ضبط المشهد الاقتصادي تحت إدارة الحكومة الحالية.





