عاجل

عاجل

خطاب الكراهية في وسائل الإعلام الليبية

خطاب الكراهية في وسائل الإعلام الليبية

مصطفى الحامدي

النائب الأول لرئيس مجلس النقابة الوطنية للصحفيين الليبيين

لا يخفى على أحد الدور الهام الذي يلعبه الإعلام في التأثير على قطاعات واسعة من المجتمع، خصوصا بعد التطور السريع والمتلاحق لوسائل الإعلام المختلفة وفي ظل ما يشهده العالم من ثورة تقنية في مجال المعلوماتية ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة أصبحت وسائل الإعلام تلعب دورا كبيرا في توجيه الرأي العام وتحديد خياراته بل تعدى الأمر إلى أن وسائل الإعلام خصوصا ذات التواصل الاجتماعي أصبحت أحد أهم أدوات التوجيه والتعبئة خصوصا في الدول التي تشهد أزمات وانقسامات سياسية ونزاعات مسلحة.

ليبيا ليست استثناء في هذا المجال فقد دخلت البلاد في صراع تجاوز عقد من الزمن لعبت فيه وسائل الإعلام خصوصا مواقع التواصل الاجتماعي كالتويتر والفيسبوك والانستغرام وغيرها دورا كبيرا ساهم في تعميق الأزمة وتعزيز خطاب الكراهية وتكريس ثقافة الإقصاء والتحريض على العنف في تجاوز سافر للقانون الدولي وميثاق الشرف الإعلامي وأخلاقيات المهمة الصحفية والإعلامية. كما وقع توظيف الإعلام في إذكاء الصراع وتأجيجه والترويج لأجندات السياسية لتيارات سياسية بل أن الأمر ذهب إلى أبعد من ذلك وفق تقرير الهيئة العامة لرصد المحتوى الإعلامي التابعة لرئاسة وزراء حكومة الوحدة الوطنية والتي رصدت عديد الإخلالات المهنية خصوصا تلك المتعلقة بنشر خطاب الكراهية والتحريض وبث الأخبار الزائفة والتي تحمل في طياتها ترويج لمحتوى يهدف إلى تعميق الانقسام وتعزيز النزعة الجهوية والمناطقية بين أبناء البلد.

يظل الإعلام أحد أهم الأدوات التي يمكن من خلالها صناعة الأزمة وتأزيم الأوضاع وهو أيضا بإمكانه أن يكون فاعلا في التصدي لمن يحاولون توظيفه لتحقيق أجنداتهم والوصول إلى غاياتهم أو تمرير مخططاتهم وذلك متى ما انتهجت وسائله المهنية في التعاطي مع الأحداث والملفات المستجدة فالهدف يفترض أن لا تتحول وسائل الإعلام لأدوات لتجذير الخلاف، بل وسائل تُدير الاختلاف بشكل حضاري ضمن إطار من الشفافية والنزاهة والمصداقية.

إن معالجة هذا الملف المهم يتطلب وعيا وإدراكا من قِبل المسؤولين لما يمكن أن تلعبه وسائل الإعلام باعتبارها اللاعب الرئيسي في التأثير على توجهات الرأي العام وهي المؤثر الحقيقي في مسألة إخبار الليبيين بأوضاع بلادهم ومستجدات الأحداث فيه، وبالتالي يتطلب الأمر عدة إجراءات أبرزها إقرار قانون للإعلام ينظم هذا القطاع ويضمن استقلاليته ويحدد هيكلته ضمن هيكلية الدولة مع ضرورة تفعيل النقابات الصحفية والإعلامية للقيام لدورها النقابي في تنظيم الإعلام وإنهاء حالة الفوضى والانفلات الإعلامي واستيفاء حقوقهم في كافة المجالات.

إن ما شهدته البلاد من حروب واقتتال وانقسام حاد وخلاف وصل إلى مستويات غير مسبوقة كان للإعلام دورا فيها بل أنه المغذي الرئيسي لها بدوافع عدة ولأغراض متعددة دون أي وجود لأي رادع لهذه الممارسات المشينة والتي ساهمت في تكريس أزمة الإعلام الليبي والذي يحتاج إلى إصلاحات عاجلة من خلال تبني رؤية ذات بعد استراتيجي تهدف إلى سن تشريعات وقوانين تنظم المهنة وتلزم العاملين فيها بالمعايير والقواعد المهنية ووضع ميثاق شرف مهني ملزم ووضع قواعد قانونية تُجرم خطاب الكراهية والتحريض عليها بما يتماشى وكل التشريعات واللوائح في العالم ومنها ما أقرته المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

مصطفى الحامدي

النائب الأول لرئيس مجلس النقابة الوطنية للصحفيين الليبيين

اترك تعليقاً