قالت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون ليبيا، ستيفاني خوري، إن بعثة الأمم المتحدة أعدّت آلية وطنية بديلة في حال عدم موافقة مجلسي النواب والمجلس الأعلى للدولة على الاتفاق المطروح خلال شهر، موضحةً أن الآلية تستهدف توسيع مشاركة أطياف المجتمع الليبي في اعتماد المسار السياسي، بالتوازي مع استمرار التواصل مع مجلس الأمن.
وأضافت خوري، في مقابلة عبر قناة «المسار»، أن طرفي الاتفاق كانا يدركان ضرورة التوصل إلى تفاهم والمضي قدمًا في العملية السياسية، مشيرةً إلى وجود إدراك متزايد بأن الوضع القائم «لن يكون مستدامًا بعد اليوم».
وقالت خوري إن الليبيين انتظروا طويلًا بسبب حالة الجمود السياسي، موضحةً أن البعثة اعتمدت خارطة الطريق قبل عام، وأن مرور عام كامل قاد إلى «أولى الخطوتين» ضمن المسار الذي تعمل عليه الأمم المتحدة.
وبشأن الاتفاق، أوضحت خوري أن اعتماده يتطلب مصادقة مجلسي النواب والمجلس الأعلى للدولة خلال شهر، مشيرةً إلى أن رئيسي المجلسين لديهما آراء ومواقف خاصة تجاه الاتفاق، ومضيفةً أنهما سيغيران مواقفهما بعد إجراء التداولات الداخلية.
وأكدت خوري أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل على «خلق شروط أخرى وظروف ممكنة للاتفاق»، إلى جانب توسيع دائرة المشاركين ودمج أطراف أخرى في العملية الانتخابية.
وأشارت إلى وجود آلية للإبلاغ المباشر إلى مجلس الأمن بشأن مستوى التقدم المحرز في العملية السياسية، بما يتيح إحاطته بتطورات المسار والجهود الرامية إلى دفع العملية السياسية إلى الأمام.
وفي السياق ذاته، قالت خوري إن بعثة الأمم المتحدة أرسلت اتفاق الاجتماع المصغر «4+4» إلى رئاستي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بعد أن جرى التوصل إليه وتوقيعه من ممثلي الأطراف المشاركة في الاجتماع.
وأوضحت أن الاتفاق بات أمام رئاستي المجلسين، باعتبار أن اعتماده من المؤسستين التشريعيتين يمثل خطوة أساسية للانتقال إلى تنفيذ مخرجاته.
وأضافت أن البعثة تتابع الموقف داخل مجلسي النواب والمجلس الأعلى للدولة، وسط ما وصفته بوجود تفاعلات إيجابية بشأن الاتفاق، مع استمرار الاتصالات لدفع المسار السياسي وتجاوز حالة الجمود التي عطلت تنفيذ عدد من بنود خارطة الطريق الأممية.
ويأتي الاتفاق في ختام مسار حوار مصغر رعته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وضم ممثلين عن أربعة أطراف رئيسية، هي حكومة الوحدة الوطنية، ومجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، والقيادة العامة للقوات المسلحة في شرق ليبيا.
وفي 30 أغسطس 2026، وقع المشاركون في الاجتماع المصغر اتفاقًا بشأن تنفيذ خارطة الطريق السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة، بهدف معالجة العقبات أمام إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وركزت اجتماعات «4+4» خلال الأشهر الماضية على القضايا المرتبطة بالعملية الانتخابية، وفي مقدمتها استكمال تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والتوافق على القواعد والقوانين المنظمة للاستحقاقين الرئاسي والتشريعي.
وفي يونيو الماضي، توصلت اللجنة إلى توافق بشأن قانون الانتخابات الرئاسية، بعد تفاهمات سابقة حول قانون الانتخابات البرلمانية.
ويستهدف الاتفاق وضع مسار عملي لتنفيذ أولى خطوات خارطة الطريق الأممية، ومعالجة ما يُعرف بـ«الألغام التشريعية» التي ساهمت في تعثر انتخابات ديسمبر 2021، وصولًا إلى إجراء انتخابات وطنية وإنهاء حالة الانقسام المؤسسي والسياسي في ليبيا.





