رمضان في سوق الحوت..بنغازي

سيفتقد سكان وسط لبلاد في  بنغازي هذه السنة، وللمرة الاولى منذ سنوات طويلة، معلما هاما وتقليدا استمر لسنوات طويلة، وهو سوق رمضان في سوق الحوت،وهو السوق الذي اصبح ملتقى سنوي وعلامة بنغازية مسجلة ومن العادات الرمضانية البنغازية المميزة، وبدونه يبقى رمضان بدون (طعمة)، حيث ستختفي لمة الناس والحركة التجارية، التي طالما اشتهر بها هذا المكان.

وكان سكان وسط مدينة بنغازي قد دأبوا على التجهيز والاستعداد لاستقبال هذا الشهر المبارك قبل حلول الشهرالكريم بأيام عديدة، حيث تبدأ الاستعدادات في البيوت والاسواق للاحتفال بهذا الشهر بطقوس خاصة، توارثها سكان بنغازي ممن سبقوهم.

ويعتبر سوق الحوت، وهو ميدان شهير في المدينة يرتبط عبر شارع العقيب مع ميدان شهير اخر هو ميدان الشجرة.من الميادين المزدحمة المشهورة في المدينة، ويتحول الميدان في كل عام الى سوق شعبي.. مسرح نابض بالحياة. كل مافيه هو جزء من مسرحية انسانية عناوانها الفرح والعطاء، الفرح بقدوم الشهر الكريم، والعطاء يأتي من حركة البيع والشراء، حيث تنصب الطاولات الطويلة التي تمتد من نهاية شارع العقيب، الى الحديقة الملاصقة للزاويا الرفاعية على شط الشابي.

فوق هذه الطاولات توضع كل ما يحتاجه الصائم، لاعداد مائدة شهية بعد صيام يوم كامل،و يجد فيه الصائم كل ما لذ وطاب من الماكولات والحلويات، يجد الخبزة الطاجزة الساخنة بانواعها (قمح، شعير، تنور)، ويجد المخلالات والزيتون والهريسة العربية الحارة، والمسير (منقوع الفلفل الاخضر) ويجد انواع مختلفة من التمور الليبية، ويجد الالبان والحليب والعصائر والمشروبات بانواعها، الى جانب والحلويات الرمضانية والمكسرات والاجبان بانواعها، والعسل الطبيعي.

محتوى ذو صلة
أيها الليبي.. ها هي حقيقة المعركة

وبيتكر الباعة طرق جديدة ومتنوعة في كل مرة لعرض بضائعهم لجلب الزبائنن فتراهم يزينون طاولاتهم، والكل ينادي على بضاعته بطريقة محببة وطريفة ومغرية ومميزة، وساخر احيانا، فترى بائع اللبن يقول (هيا قرب تعال.. يا شراي.. هنا.. اللبن المغشوش)، وترى بائع الخبزة ينادي ويقول( هيا قرب تعال على خبزة الشعير الساخنة).. وتجد الاحاديث الودية بين البائع والشاري، ولا يخلوا الامر من بعض المشاغبات، ومعاكسة (المحششين)، ورمي خط ولوح (الميش) من هنا وهناك، وسط الجلبة والزحام خاصة قبل آذان المغرب بدقائق.

رمضان فى بنغازي له طعم مختلف، طعم مفعم برائحة التقاليد الجميلة،ومسكون بروح الأجداد، ومزين بتواصل الأجيال وتمسكهم بتلك العادات التى تعطى نكهه لبنغازي، وأهلها وناسها الطيبيين.

هذه السنة وبسبب  ظروف الحرب والمعارك والتدمير والخراب  الذي طال شوارع المدينة، ونزوح سكانها، يكون من الصعب، بل قل من المستحيل اقامة سوق رمضاني في نفس المكان،على امل ان تعود الحياة لطبيعتها، ويرجع سكانها الاصليين والقادمين اليها من الاطراف والضواحي، ويعود السوق لسابق عهده،كما كان عامرا بكل شئ.

نأمل أن يأتي رمضان القادم ومدينتنا الحبيبة الجميلة بنغازي بخير وعافية وان يعم السلام والطمائنينة والسكينة ويرجع الهدوء اليها.