سيزيف الليبي..

عندما افكر فيما حدث في الماضي وما يحدث لنا من مآسي وما نمر به من محن في حقب مختلفة من تاريخ ليبيا. من العهد التركي الى القراملني والايطالي ثم الملكي والجماهيري، وصولا إلى المرحلة المصيرية التي نمر بها الان، يتوضح لي بشكل جلي ان مستقبلنا ملتصق بماضينا، ويستقر في يقيني هذا الأمر أكثر من أي وقت مضى.

مصيرنا نحن الليبيون يبدو كمصير ابطال المسرح التراجيدي ، المستمد من الميثولوجيا اليونانية، الذي يعالج مصير الانسان والحياة والموت والقدر والارادة والحرية.

مصير الليبي وليبيا بات اليوم اشبه ما يكون بمصير أحد ابطال الميثولوجيا اليونانية، الذين تكيل لهم الحياة كل انواع العذابات ولا تمنحهم ادنى فرصة أو أقل استراحة من العذاب.

أصبح المواطن الليبي يشعر حينا بأنه “سيزيف” الذي حكم عليه بأن يتسلق جبل الاولمب وهو يدحرج صخرة ضخمة ، وما ان يكاد يبلغ القمة وهو على اخر رمق حتى يسقط بصخرته، ليبدأ المحاولة من جديد.

محتوى ذو صلة
انحطاط تاريخي!

وحينا آخر يشعر بأنه ” بروميثيوس” الذي عوقب ايضا بأن يقيد وحيدا الى صخرة ليصير فريسة لطيور جارحة تنتزع قلبه وتأكله قبل ان ينبت له قلب جديد، فيتكرر عذابه الى ما لا نهاية.

ومثلهما هو مثل الليبي الذي يعيش منتظرا الموت الذي يخلصه من بؤس ما هو عليه . فهو محكوم بأن يعيش عذابا يوميا لا يحتمل ، من دون أن يكون بمقدوره فعل أي شيء، يخفف عنه هذا العذاب أو أو يمنحه بصيص أمل في نهاية للمأساة.