شارع البط

الشوارع  والميادين هي خير دليل على تاريخ الشعوب، فالأسماء التي أخذتها شوارع العاصمة اليونانية “أثينا” لم تكن صدفة، بل تم اختيارها بعناية شديدة، فقد أخذت أسماء لمفكرين وفلاسفة، ورجال الثورة اليونانية واستقلال البلاد، وأسماء لملوك وحكام وشخصيات مشهورة في الفن والثقافة. هذه الاسماء لم تتغير حسب المزاج او بتغير الحكومات أو بانتهاء حقبة حكم معينة مثل الملكية وبداية الجمهورية.. بل تم احتفاظ شخصيات مثل ملكة اليونان (صوفيا) باسمها معلقا على اشهر شوارع العاصمة اليونانية.

الوضع عندنا مختلف في البداية، كان هناك اسماء تركية وايطالية، واسماء اطلقها العامة على شوارع وميادين المدينة  وثم تثبيتها من قبل السلطات التركية والايطالية التي حكمت، وما زالت تلك الاسماء مستعملة وشائعة حتى الان عند الجيل القديم…مثل فياتورينو، الذي تحول الى عمر بن الخطاب، وبياصاكاني (ميدان الشجرة)، فيا ريجينا (عمرو بن العاص) ايطاليا (الاستقلال)، روما (عمر المختار)، إدريان بلت (عبد المنعم رياض)، وغيرها من اسماء الشوارع والميادين.

بعد ذلك حاولت بلدية بنغازي تنظيم وتعديل اسماء الشوارع والميادين، ولو تأملنا في الشوارع التي اطلقت عليها لجنة تسمية الشوارع اسماء جديدة، سنجد أن هناك ازدواجية في التسمية. وهذه اللجنة لم تعتني بمدى اهتمام الناس بالاسم الجديد من عدمه، فقط تسمي وتمضي، ولا تهتم أصلا بأن يكون الاسم شائعا.

عامة الناس لم تلتزم باستخدام هذه الأسماء واستمرت في استخدام الاسماء القديمة التي تعودت عليها، بدلا من الاسماء الغريبة وصعبة النطق، التي حاولت لجنة تعديل الاسماء في بلدية بنغازي فرضها، واصبحت مجرد يافطات ولوحات جميلة معلقة على جدران الشوارع كثير منا لا يعلم سبب التسمية الجديدة للشارع الذي يقطن فيه، حتى وإن كان الاسم يعود إلى شخصيات تاريخية مؤثرة، ولكن يبقى الاسم دون السيرة، فهم شخصيات أراد مُطلقو أسمائهم على الشوارع تخليد ذكراهم ولكن مع مرور السنين، لم يتبق سوى الاسم فقط لانها اسماء تحتاج الى شرح وتقديم معلومة ونبذة عنها اولا..

محتوى ذو صلة
نجاح د. قيس انتصار للربيع العربي

الأسماء ذاكرة الناس، ولا يصح أن نبدل اسم شارع معروف، أو اسم ميدان بهذه السهولة، كان على اللجنة المذكورة اذ ارادت  تخليد  أسماء رموز وشخصيات واماكن، أن تكون لها شوارع جديدة وفخمة، حتى يتذكر الناس قيمتهم، أما أن تبدل اسم شارع معروف ومشهور باسم اخر فهذا يعتبر انتقاص للذاكرة الاجتماعية، وفيه ضعف تكريم للرمز الذي سمي عليه.

كل هذه الامور والتخبط العشوائي في اختيار اسماء شوارع المدينة وضواحيها ادى الى  انتشار اسماء غريبة عجيبة  في شوارع وميادين مدينة بنغازي، اسماء تناقلها وتداولها الناس حتى  اصبحت امرا واقعا، على سبيل ذلك:

  • شارع البوطاس في الليثي
  • شارع المكرونه في الليثي
  • شارع الزيت في شبنه
  • جزيرة الجعب في الحدائق
  • جزيرة الجرات في السلماني
  • مفرق الدرابيك في الوحيشي
  • شارع البث في السلماني
  • شارع البط في بلعون

اختيار اسماء الشوارع والميادين العامة يتم، عادة، بناء على دراسات جادة ومعايير مناسبة لإنجازات أصحابها، بما يجعلهم يستحقون التخليد من خلال إطلاق أسمائهم على أحد المرافق الحيوية أو الشوارع…لهذا السبب نحن نحتاج الى عمل على مشروع إعداد خارطة لأسماء شوارع المدينة بشكل ملائم ومناسب لاذواق الناس واختياراتهم.