تتصاعد المخاوف بشأن التطورات الأمنية في مدينة الزاوية، في ظل استهداف منشآت حيوية ووجود مجموعات مسلحة وشبكات تهريب تنشط في المنطقة، وسط تحذيرات من أن استمرار هذه الأوضاع قد يتجاوز حدود الحادث الأمني المحلي ويمتد تأثيره إلى المنشآت النفطية والمرافق الحيوية في المنطقة الغربية.
وقال المحلل السياسي محمد امطيريد، في تصريح لـ«عين ليبيا»، إن ما يحدث في الزاوية اليوم ليس مجرد حادث أمني عابر، ولا يمكن اختزاله في استهداف مصفاة أو اشتباك بين مجموعات مسلحة.
وأوضح امطيريد أن المشكلة الحقيقية تتمثل في أن الدولة سمحت طوال سنوات بأن يصبح السلاح منتشراً خارج المؤسسة، وأن تتحول مجموعات مسلحة إلى مراكز نفوذ أقوى من الأجهزة الرسمية نفسها.
وأضاف أن مدينة استراتيجية مثل الزاوية أصبحت بيئة تنتشر فيها شبكات تهريب البشر والسلاح والوقود، وتتداخل مصالح هذه الشبكات مع مجموعات مسلحة تحمل صفات رسمية، معتبراً أن البلاد أمام «مشكلة دولة وليس أمام مشكلة أمنية محلية».
وأشار إلى أن الأخطر من ذلك هو أن بعض هذه التشكيلات لم تعد مجرد مجموعات خارجة عن القانون، بل أصبحت جزءاً من المشهد الرسمي أو مرتبطة بمؤسسات وأجهزة تتبع السلطة التنفيذية، معتبراً أن هذا هو الخلل الجوهري.
وقال إن الدولة التي يفترض أن تحتكر استخدام القوة أصبحت أمام واقع تتعدد فيه مراكز القوة والسلاح والقرار.
وتابع امطيريد أن استهداف منشأة نفطية بطائرة مسيرة أو تعرض منشأة حيوية للخطر يطرح سؤالاً يتجاوز معرفة الجهة التي أطلقت الطائرة، موضحاً أن السؤال الحقيقي هو: كيف وصلت الدولة إلى مرحلة تستطيع فيها جماعات مسلحة أن تمتلك هذه القدرة وأن تستخدمها داخل مدينة تضم واحدة من أهم المنشآت النفطية في ليبيا؟
وشدد على أن المسؤولية السياسية يجب أن تكون واضحة، مؤكداً أن الحكومة مطالبة بتقديم إجابة للرأي العام عن قدرة مؤسساتها الأمنية على حماية المنشآت الحيوية، وعن سبب استمرار انتشار السلاح، واستمرار نشاط شبكات التهريب، والعلاقة بين بعض هذه الشبكات والتشكيلات المسلحة.
وأكد أن ترك السلاح بيد جماعات متعددة ثم مطالبة المواطن بالأمن يمثل تناقضاً لا يمكن أن يستمر.
وحذر امطيريد من أن الخطر اليوم لا يقتصر على مدينة الزاوية، مشيراً إلى أنه إذا لم تتم معالجة أصل المشكلة، فقد تنتقل «العدوى» إلى منشآت نفطية ومطارات وموانئ ومرافق حيوية أخرى في المنطقة الغربية.
وقال إن النقطة الأخطر تتمثل في أنه إذا أصبحت المنشآت النفطية جزءاً من الصراع بين مراكز النفوذ المسلحة، فإن الأمر لن يكون مجرد انهيار أمني، بل تهديداً مباشراً للاقتصاد الليبي ولأمن الطاقة ولحياة المواطنين.
وحول الحلول الممكنة، أوضح امطيريد أن الحل لا يكمن في تشكيل قوة جديدة فوق عشرات القوى الموجودة أصلاً، وإنما في بناء مؤسسة أمنية حقيقية وموحدة تخضع للدولة والقانون، إلى جانب تفكيك اقتصاد التهريب وتجفيف مصادر تمويل الجماعات المسلحة وإخراج المنشآت الحيوية من دائرة النفوذ المسلح.
واختتم المحلل السياسي تصريحه بالتحذير من أن ما يحدث في الزاوية اليوم قد لا يكون حادثاً منفرداً، بل «إنذاراً مبكراً بمرحلة أخطر من الفوضى الأمنية في غرب ليبيا».




