مع تقدم العمر.. لماذا يصبح «فقدان الوزن» أصعب وما علاقة اللحوم؟

لا ترتبط زيادة صعوبة فقدان الوزن مع التقدم في العمر بعامل واحد، إذ تشير الأبحاث إلى تغيرات في تركيب الجسم والإنفاق اليومي للطاقة والنشاط البدني وتنظيم الشهية، بالتزامن مع فقدان تدريجي للكتلة العضلية، وهي عوامل تجعل إدارة الوزن مختلفة لدى كبار السن مقارنة بالبالغين الأصغر سنًا.

وأظهرت دراسة واسعة اعتمدت على قياسات الإنفاق اليومي للطاقة لدى أشخاص تراوحت أعمارهم بين 8 أيام و95 عامًا أن الإنفاق اليومي المعدل بحسب الكتلة الخالية من الدهون يظل مستقرًا نسبيًا لدى البالغين بين 20 و60 عامًا، قبل أن يبدأ في الانخفاض خلال مراحل العمر الأكبر.

وتشير مراجعات علمية إلى أن جزءًا من هذا التغير يرتبط بانخفاض الكتلة العضلية مع التقدم في العمر، إذ تمثل الأنسجة الخالية من الدهون أحد المحددات المهمة لاستهلاك الطاقة في حالة الراحة.

وفي المقابل، لا تعني هذه النتائج أن عملية الأيض «تتوقف» أو أن زيادة الوزن تصبح حتمية مع العمر، إذ تختلف معدلات الإنفاق والطاقة والنشاط بين الأفراد، كما تتداخل عوامل عدة في تحديد وزن الجسم.

وتزداد أهمية هذه النقطة عند محاولة إنقاص الوزن لدى كبار السن، لأن خفض السعرات من دون الاهتمام بالبروتين والنشاط البدني يمكن أن يصاحبه فقدان للكتلة الخالية من الدهون، وليس الدهون فقط.

وأظهرت مراجعة منهجية وتحليل تلوي شمل 20 تجربة عشوائية أن كبار السن الذين تناولوا كميات أعلى من البروتين خلال تدخلات خفض الوزن احتفظوا بكمية أكبر من الكتلة الخالية من الدهون وفقدوا كمية أكبر من الدهون مقارنة بمن تناولوا بروتينًا أقل.

وتشير مراجعات أحدث إلى أن احتياجات البروتين لدى كبار السن محل بحث مستمر، لكن مجموعة PROT-AGE الدولية أوصت للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عامًا بمتوسط يتراوح بين 1.0 و1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا، مع احتياجات أعلى في حالات المرض أو سوء التغذية أو فقدان الكتلة العضلية.

وتوصلت مراجعة منشورة في 2025 إلى نطاق مشابه، إذ أشارت إلى أن 1.0 إلى 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام يوميًا يمثل نطاقًا شائعًا للأشخاص الأكبر سنًا الأصحاء، مع تجاوز 1.2 غرام في بعض حالات الهشاشة أو فقدان العضلات، مع التأكيد على أن الاحتياجات تختلف بحسب الحالة الصحية.

ولا يعني ذلك أن اللحوم هي المصدر الوحيد للبروتين أو أن زيادة استهلاكها وحدها تؤدي إلى فقدان الوزن.

فالهدف الغذائي يتعلق بإجمالي البروتين وجودة النظام الغذائي وتوزيعه، ويمكن الحصول على البروتين من اللحوم والدواجن والأسماك والبيض ومنتجات الألبان والبقول وغيرها من المصادر.

وعند الحديث تحديدًا عن اللحوم، لا تقدم الدراسات أساسًا لتحديد كمية واحدة تصلح لجميع كبار السن، لأن الكمية المناسبة تعتمد على إجمالي احتياجات البروتين والطاقة والحالة الصحية ونوع اللحوم وبقية مكونات النظام الغذائي.

كما أن تقليل اللحوم أو منتجات الألبان لا يعني تلقائيًا انخفاض الوزن، إذ وجدت مراجعة منهجية وتحليل تلوي لـ19 تجربة عشوائية أن الأنظمة التي قللت اللحوم و/أو منتجات الألبان خفضت كمية البروتين المتناولة، لكنها لم تُظهر تأثيرًا مهمًا على وزن الجسم أو مؤشر كتلة الجسم أو الدهون أو الكتلة الخالية من الدهون خلال مدد الدراسات التي تراوحت بين 4 و24 أسبوعًا.

وفي الوقت نفسه، تشير الأدلة إلى أن فقدان الوزن لدى كبار السن يحتاج إلى موازنة بين خفض الدهون والحفاظ على العضلات.

وتوصلت مراجعة منهجية وتحليل تلوي آخر إلى ارتباط تناول بروتين أعلى من الحد الغذائي الموصى به بأداء بدني أفضل وقوة عضلية أكبر لدى كبار السن في الدراسات المقطعية، بينما لم تجد الدراسات الطولية دليلًا واضحًا على أن تناول البروتين الأعلى يمنع تراجع الوظائف البدنية مع مرور الوقت.

وتبرز أهمية النشاط البدني، وخصوصًا تمارين المقاومة، إلى جانب التغذية، إذ تشير مراجعات حديثة إلى أن الجمع بين التغذية الكافية وتمارين المقاومة يمثل نهجًا مهمًا للحفاظ على العضلات ووظيفتها مع التقدم في العمر.

أما الاعتقاد بأن صعوبة فقدان الوزن لدى كبار السن ترجع ببساطة إلى «بطء الأيض»، فتشير الأدلة إلى صورة أكثر تعقيدًا.

فدراسة عن مسار الإنفاق اليومي للطاقة خلال مراحل الحياة وجدت انخفاضًا في الإنفاق لدى كبار السن، بينما تشير مراجعات أخرى إلى أن انخفاض الكتلة العضلية والنشاط البدني وتغيرات تنظيم الشهية وتركيب الجسم كلها تدخل في معادلة الطاقة.

كما وجدت دراسة شملت 254 شخصًا يعانون زيادة الوزن أو السمنة أن التكيف الأيضي بعد فقدان الوزن، أي انخفاض الإنفاق بالطاقة بدرجة أكبر من المتوقع بناءً على تغير تركيب الجسم، كان أكثر وضوحًا لدى المشاركين الأكبر سنًا في هذه العينة، وهي نتيجة لا تكفي وحدها لتعميم الآلية على جميع كبار السن.

وتشير مراجعة منشورة في 2026 إلى أن الأدلة حول تأثير التقدم في العمر على التأثير الحراري للطعام ليست متفقة بالكامل، إذ وجدت 6 دراسات من أصل 14 انخفاضًا في هذا التأثير لدى الأكبر سنًا، بينما لم تجد 8 دراسات فروقًا مرتبطة بالعمر.

وتوضح هذه النتائج أن إدارة الوزن مع التقدم في العمر لا تتعلق فقط بتقليل كمية الطعام، وإنما بالحفاظ على الكتلة العضلية وتوفير البروتين والطاقة والمغذيات اللازمة، مع مراعاة مستوى النشاط والحالة الصحية.

وبالنسبة إلى كمية اللحوم تحديدًا، لا يمكن اشتقاق رقم موحد من هذه الدراسات لجميع الأشخاص الأكبر سنًا، لأن الأدلة العلمية تتعامل بصورة أكبر مع إجمالي البروتين والنمط الغذائي وتركيب الجسم، وليس مع حصة ثابتة من اللحوم لكل عمر.

كما أن الأشخاص الذين لديهم أمراض مزمنة أو مشكلات في الكلى أو حالات صحية تستدعي نظامًا غذائيًا خاصًا يحتاجون إلى تحديد احتياجاتهم الغذائية بصورة فردية مع مختص.

وتشير الصورة العامة للأبحاث إلى أن التقدم في العمر يغير احتياجات الجسم وتركيبته، بينما يصبح الحفاظ على العضلات عنصرًا مهمًا عند محاولة إنقاص الوزن، ما يجعل جودة الغذاء وكمية البروتين والنشاط البدني عوامل مرتبطة بإدارة الوزن إلى جانب إجمالي السعرات المستهلكة.

اقترح تصحيحاً