المكملات الغذائية ليست آمنة دائماً.. 6 أنواع تحتاج للحذر

لا يعني وصف المكمل الغذائي بأنه «طبيعي» أنه مناسب للجميع أو خالٍ من المخاطر، إذ تحذر جهات صحية وعلمية من أن بعض المكملات يمكن أن تتداخل مع الأدوية، أو تسبب آثارًا جانبية عند تناول جرعات مرتفعة، أو تحمل مخاطر خاصة لدى فئات معينة من الأشخاص.

وتوضح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن المكملات الغذائية تُنظم باعتبارها أغذية وليس أدوية، فيما يمكن لبعض مكوناتها أن تؤثر بقوة في الجسم أو تتداخل مع الأدوية أو تؤثر في نتائج الفحوصات الطبية، ولذلك تنصح بمناقشة استخدامها مع الطبيب أو الصيدلي، خصوصًا عند تناول أدوية أخرى.

ومن بين المكملات التي تستدعي الانتباه الحديد، الذي يحتاجه الجسم لتكوين الهيموغلوبين ووظائف حيوية أخرى، لكن تناول جرعات إضافية منه من دون وجود حاجة واضحة يمكن أن يؤدي إلى مشكلات صحية.

ويشير مكتب المكملات الغذائية في المعاهد الوطنية للصحة إلى أن الجرعات المرتفعة من الحديد يمكن أن تسبب الغثيان والإمساك وآلام البطن والقيء والإسهال، بينما يمكن للجرعات الكبيرة جدًا أن تؤدي إلى أضرار أكثر خطورة.

ويبلغ الحد الأعلى المقبول للبالغين 45 ملغ يوميًا من جميع المصادر، مع اختلاف الاحتياجات والحدود بحسب العمر، إلا أن الطبيب يمكن أن يصف جرعات أعلى لفترة محددة عند علاج نقص الحديد. كما يمكن للحديد أن يتداخل مع أدوية، بينها ليفوثيروكسين وليفودوبا، وأن يؤثر في امتصاص بعض العناصر الغذائية.

وتأتي مكملات فيتامين «د» ضمن القائمة نفسها، رغم أهميته لصحة العظام والعضلات ووظائف أخرى في الجسم.

وتحذر المعاهد الوطنية للصحة من أن الإفراط في تناول فيتامين «د» من المكملات يمكن أن يرفع مستوى الكالسيوم في الدم، ما يؤدي إلى الغثيان والقيء والضعف والعطش والتبول المفرط وحصوات الكلى، وفي الحالات الشديدة يمكن أن يصل الأمر إلى الفشل الكلوي واضطراب ضربات القلب.

ويبلغ الحد الأعلى اليومي للبالغين 4000 وحدة دولية، أو 100 ميكروغرام، من جميع المصادر، مع إمكانية استخدام جرعات أعلى لفترة محددة تحت إشراف طبي لعلاج نقص مثبت.

أما فيتامين «أ»، فالحذر معه يرتبط خصوصًا بجرعات المكملات وببعض الحالات الطبية.

ويشير مكتب المكملات الغذائية إلى أن مكملات فيتامين «أ» يمكن أن تتداخل مع أدوية معينة، ومنها أدوية علاج الصدفية وبعض علاجات سرطان الغدد اللمفاوية، كما أن الحصول على كميات مرتفعة من فيتامين «أ» أثناء الحمل يمكن أن يزيد خطر العيوب الخلقية.

وتختلف الصورة بالنسبة إلى البيتا كاروتين، وهو أحد أشكال فيتامين «أ» الموجودة في الأغذية النباتية، إذ لا يرتبط بالخطر نفسه على الجنين، لكن المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أن المدخنين والمدخنين السابقين ينبغي أن يتجنبوا المكملات التي تحتوي على كميات كبيرة من البيتا كاروتين وفيتامين «أ» بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة.

ومن المكملات العشبية التي تحتاج إلى عناية خاصة نبتة سانت جون، التي تُستخدم على نطاق واسع في بعض المنتجات الموجهة لتحسين المزاج.

وتحذر المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية من أن نبتة سانت جون يمكن أن تتداخل مع عدد كبير من الأدوية، إذ يمكن أن تسرّع عمليات استقلاب بعض الأدوية داخل الجسم وتخفض مستوياتها، ما يؤثر في فعاليتها.

وتشمل التداخلات أدوية متعددة، بينها بعض مضادات الاكتئاب وحبوب منع الحمل وبعض الأدوية المضادة للفيروسات المستخدمة لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية، كما يمكن أن تزيد النبتة عند جمعها مع بعض مضادات الاكتئاب خطر حدوث آثار خطيرة مرتبطة بارتفاع السيروتونين.

ويأتي الكافا، أو «كافا كافا»، ضمن المكملات العشبية التي تستدعي الحذر بسبب ارتباطها بحالات نادرة من إصابة الكبد، بعضها كان شديدًا أو قاتلًا، بحسب المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية.

وتشير الجهة نفسها إلى أن حالات إصابة الكبد ظهرت مع أنواع مختلفة من منتجات الكافا، بما فيها منتجات استُخلصت بالكحول أو الأسيتون وأخرى أُعدت بالماء، بينما اقترحت الأبحاث عدة عوامل يمكن أن تسهم في السمية، بينها نوع النبات والجزء المستخدم منه واحتمال التلوث أو خلط المنتج بمواد أخرى.

كما يمكن للكافا أن يسبب الدوخة واضطرابات الجهاز الهضمي والصداع، ولا ينبغي تناوله مع الكحول أو الأدوية والمواد التي تسبب النعاس، فيما يحتاج استخدامه خلال الحمل أو الرضاعة إلى تجنب خاص بسبب المخاطر المحتملة.

أما الفئة السادسة فتضم مكملات إنقاص الوزن وحرق الدهون، وهي لا تشير إلى مادة واحدة بعينها، بل إلى مجموعة واسعة من المنتجات التي تُسوّق تحت أسماء وتركيبات مختلفة.

وتحذر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية من أن بعض منتجات إنقاص الوزن التي تُباع كمكملات غذائية تحتوي على مكونات دوائية مخفية أو مركبات غير معلنة على الملصق، مشيرة إلى أن قاعدة التحذيرات الرسمية لا تمثل سوى جزء صغير من المنتجات الملوثة الموجودة في السوق.

وفي سبتمبر 2026، حذرت الإدارة من منتج لإنقاص الوزن يحمل اسم ZUBB بعد أن كشف التحليل المخبري احتواءه على مادة سيلدينافيل غير المدرجة على الملصق، بينما حذرت في الشهر نفسه من منتج آخر باسم LUZE Fit Intensity بعد العثور على سيبوترامين غير معلن، وهي مادة أُزيلت من السوق بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة ويمكن أن ترفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب.

وتقول المعاهد الوطنية للصحة إن الأدلة العلمية على فعالية كثير من مكملات إنقاص الوزن محدودة، فيما يمكن لبعضها أن يتداخل مع الأدوية أو يسبب أضرارًا، وهو ما يجعل عبارة «طبيعي» غير كافية للحكم على سلامة المنتج.

ولا تعني هذه التحذيرات أن جميع المكملات المذكورة ضارة أو أن استخدامها غير مناسب في كل الحالات، فالحديد وفيتامين «د» وفيتامين «أ» وغيرها من العناصر الغذائية تؤدي وظائف أساسية في الجسم، ويمكن أن تكون المكملات مفيدة عندما توجد حاجة غذائية أو طبية واضحة وتُستخدم بالجرعة المناسبة.

لكن المشكلة تظهر عندما يتحول المكمل إلى منتج يُستخدم بصورة عشوائية أو بجرعات مرتفعة أو بالتزامن مع أدوية أخرى من دون مراجعة التداخلات والاحتياجات الفردية.

ولهذا تؤكد إدارة الغذاء والدواء والمركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية أهمية إبلاغ الطبيب أو الصيدلي بجميع المكملات المستخدمة، وعدم الجمع بين عدة مكملات أو بينها وبين الأدوية من دون التأكد من عدم وجود تداخلات أو مخاطر معروفة.

الخلفية: تشير المعاهد الوطنية للصحة إلى أن المكملات الغذائية تشمل طيفًا واسعًا من الفيتامينات والمعادن والأعشاب والمستخلصات وغيرها، وأن بعض العناصر الغذائية لها حدود عليا للاستهلاك لأن تجاوزها يمكن أن يرتبط بمخاطر صحية.

وتختلف الحاجة إلى المكملات من شخص إلى آخر بحسب النظام الغذائي والعمر والحمل والحالة الصحية والأدوية المستخدمة، لذلك لا تكفي قراءة اسم المادة على العبوة لتحديد ما إذا كان المنتج مناسبًا أو ضروريًا.

اقترح تصحيحاً