شعارات خادعة في درب المتغيرات أمام أسوار طرابلس

إياد الربيعي

كاتب ليبي

تغيّر الموقف السياسي الأمريكي الداخلي، لا يمكن التقليل منه، خاصة وهو يأتي ضمن متسلسلة تعيّر مواقف دولية؛ مفادها إلقاء اللوم على الجنرال حفتر في التدهور الأمني الراهن في ليبيا، وهذا أيضا يستتبع تقييما ميدانيا للمعركة، أنها لا تتجه للنهاية وفقا للمعطيات.

تغير الموقف الدولي (أوروبيا وأمريكيا) سيعني طبيعيا استمرار وتزايد الضغط جديا لإيقاف الحرب، تحت شعار: العودة للمسار التفاوضي. نعو امر يثير حفيظة (الوفاقيين) بيد أن الشعارات دائما ما تكون، خادعة قليلا أو كثيرا، بحسب كل حالة!!.

ومن ضمن هذه الشعارات: (العودة لمسار أبوظبي) الذي يعكس سطحيا، العودة لتوازنات ما قبل 4 ابريل، وهو ما يعني السيادة الجغرافية والأمنية والمعنوية للكرامة، مقابل الوفاق. وهذه مغالطة، فأي توجه لمسار تفاوضي، ستعني المعطيات القائمة، وليس المفترضة أو المرغوبة، والكرامة الآن، ليست هي الكرامة خلال مارس وما قبله.

كل الأوراق الضاغطة، ونقاط القوة قد سحبت من الكرامة، فلم تعد تملك الجغرافيا – أو لن تستمر تملكها – والوهم بالتفوق العسكري قد زال، وتبعا لذلك فالحديث عن اقتدار أمني، هو ضرب من السذاجة.

إضافة إلى أن جبهة الكرامة الداخلية، لن تكون كما هي قطعا، بل ستخرج وتنتشر كل التناقضات، والقول بغير ذلك، يتجاوز أي معطيات اجتماعية وسياسية مقبولة.

ومن الشعارات الخادعة، كذلك (إيقاف الحرب) التي تفسر عادة بإبقاء الأطراف المتنازعة على مواقعها، ما يعني افضلية لقوات الكرامة أمام الوفاق، وهذا المنطق أيضا مخادع وغير سليم لعدة أسباب منها :

أن هدف العملية هو دخول طرابلس، وليس محاصرتها أو تهديدها، بل بالعكس أن محاصرتها فقط، هو سبب كافي للانفضاض عن هذه الحملة.

كل القوى الدولية والإقليمية، التي دعمت حفتر راهنت على سيطرته على طرابلس، وليس مجرد إشعال الحرب في ضواحيها. فلا يوجد مغزى من تأييد الحرب لذاتها، بل هناك رغبة في تحصيل نتائجها، وإذا تعسرت الخلاصات فلا أحد سيستمر في الدعم بلا هدف!!.

ومع ذلك كله؛ فجيش الكرامة لا مستقبل أمامه بالمتوقع في غرب البلاد دون أفق عملياتي محدد، والخليط القبلي والأيديولوجي والمصلحي لن يستمر بلا غلاف يحدد طبيعة العملية، إذا اصيبت بالجمود، بل والحالة كما نشاهد الان، هي الانكسار والإخفاق.

طبيعي أنه ليس من صالح الوفاق – سياسيا – الدعوة لوقف إطلاق النار، لكن هذا ان وقع عمليا، بافتراض الضغط أو الإلزام الدولي، لن يكون ضاراً بالمطلق، فمن المتيقن به أن: استمرار صمود المدافعين عن طرابلس في حد ذاته، هو أسفين حاد في سفينة الكرامة، التي باتت دروبها وسط امواج سياسية مضطربة، وهو ما لا يمكن ان يستمر بدون ان يختلف ركاب تلك السفينة، ويخرقوها في لحظة ما.

2
اترك تعليق

2 مجموع التعليقات
0 عدد الردود
0 المتابِعون
 
أكثر التعليقات تفاعلا
أكثر التعليقات شعبية
2 المعلقون
  اشتراك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
حفيد عقبة بن نافع

لن يختلف ركاب سفينة الكرامة لأن الوصول لبر طرابلس أصبح ضرورة وهدف الجميع لتخليصها من قبضة المليشيات الإجرامية والإرهابية. . الناس على أحر من جمر لدخول الجيش طرابلس ، الكل في طرابلس يدعوا للجيش بالنصر على هذه الشراذم التي تقتل المدنيين بدم بارد . العالم برمته يعلم بأن للجيش حاضنة اجتماعية قوية وهذا السبب الذي جعله ينتصر في شرق البلاد وجنوبها وبسط سيطرته على معظم مدنها الغربية ولم يبقى إلا وسط المدينة .. يعني الوفاق لا تحكم إلا في شوارع وإحياء معينة في العاصمة ولذلك اقول لكم أن القطار قد فاتكم والجيش داخل طرابلس وما هي إلا مسألة ترتيبات أمنية… قراءة المزيد ..

رسالة إلى ترهونة العز والصمود

رسالة إلى ترهونة العز والصمود

ابشروا بالنصر من ربي العالمين … وابتعدوا عن المعلونين … واللي يخونكم من الميتين بإذن ربي العالمين .

والله على مانقول شهيد