نواب خانوا الأمانة..

“ان الشعب الذي ينتخب الفاسدين والانتهازيين والمحتالين والناهبين والخونة،
لا يعتبر ضحية، بل يعتبر حتماً شريكا في الجريمة” جورج أورويل

هذه المقولة الشهيرة للروائي جورج اورويل، رغم صحتها، قد لا تنطبق بالمطلق على الشعب الليبي، لعدة اسباب، من بينها نقص التجربة السياسية والممارسة الديمقراطية، وعدم امتلاك الوعي والاحساس الحقيقي بالذات وما ينبغي التفكير فيه للقادم من الأيام، فشعبنا لم يشارك طوال اربعة عقود اتخاذ قرار واحد يتعلق بمصيره، ولم تتح امامه اي فرصة للتعبير عن رأيه وآماله وطموحاته.

ولا ننسى في هذا السياق الخطأ الذي وقع فيه المؤتمر الوطني، الذي كان من المفترض ان يصدر قانونا للاحزاب حتى يتمكن الشعب من معرفة برنامج كل حزب، قبل أن يطلب منه التوجه إلى صناديق الاقتراع، ثم يأتي نظام الانتخاب الفردي والقوائم بشكل مختلط مما جعل عملية الاختيار أمام الشعب أكثر صعوبة وتعقيدا.

كانت رغبة الشعب الليبي بعد ثورة 17 فبراير 2011 واضحة في اقامة دولة ديمقراطية وبدء مسار ديمقراطي عن طريق اجراء اول انتخابات نيابية بعد الاطاحة بنظام القذافي. واستبشر الناس خيرا بهذه الخطوة، وجرت الانتخابات في سلاسة وبنجاح شهد له الجميع.

محتوى ذو صلة
ميكافيلي الرجمة.. وصناعة الوهم!

واذا كانت الديمقراطية تعني حق اختيار الشعب لمن يمثلون ارادته، فان هذا الحق افرز ظاهرة سلبية طغت على هذا المشهد الديمقراطي برمته وجعلته محصورا في زاوية تتعلق بممثلي هذه الارادة الذين لم يفلحوا التعبير عن ارادة المواطن الذي انتخبهم طوال السنوات الماضية، مما جعل الكثير من الليبيين يندم اشد الندم على اختيار وايصال مجموعة من الفاشلين والنفعيين الى البرلمان كل ما يعنيهم هو تحقيق طموحاتهم الشخصية وتخلو كليا عن المواطنين الذين اوصلوهم الى تلك المقاعد الوثيرة.

غير أن الشعب الليبي، رغم تجربته المريرة مع نواب البرلمان، لن يتراجع عن مكسبه الوحيد من ثوره 17 فبراير وسيمارس حقه الديمقراطي في اية استحقاقات ديمقراطيه قادمة، لكنه في المرة الثانية سوف يبعث برسالة قوية مفادها  ان زمن سياسة العبث بمقدرات البلاد قد ولى واصبح في عداد الماضي.