عراقجي من بغداد: إيران وحدها المسؤولة عن «الملاحة» في مضيق هرمز

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مضيق هرمز سيستعيد طاقته التشغيلية التي كان عليها قبل الحرب في غضون 30 يومًا، مؤكدًا أن هذه العملية ستُنفذ تحت الإدارة الحصرية لإيران، ومحذرًا من أن أي مساعٍ لفرض ترتيبات موازية لن تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد الميداني وتأخير إعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي.

وجاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده عباس عراقجي مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في العاصمة العراقية بغداد اليوم الأحد، حيث أوضح الوزير الإيراني أن مذكرة التفاهم الموقعة عن بُعد مع الولايات المتحدة في 18 يونيو (يونيو) تُلزم طهران بإدارة الممر المائي منفردة بعد إزالة العقبات الراهنة، معتبرًا أن الاشتباكات التي شهدها المضيق ليلتي الجمعة والسبت الماضيتين تُعد دليلًا على مخاطر أي تدخل خارجي.

وأكد عباس عراقجي أن التجارب الناجمة عن الحرب الأخيرة تفرض على دول منطقة الخليج إعادة النظر في الهيكل الأمني الإقليمي برؤية جديدة تفضي إلى إطار أمني شامل ومحلي بعيدًا عن تدخل القوات الأجنبية، معلنًا في الوقت ذاته ترحيب طهران بمقترح وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين لإطلاق حوار ثماني يضم دول مجلس التعاون الخليجي والعراق وإيران، معربًا عن استعداد بلاده الكامل للتعاون مع بغداد في هذا السياق.

وعلى صعيد متصل، تعد هذه الزيارة الأولى لعلي عراقجي منذ توقيع الاتفاق، حيث شملت المباحثات التنسيق الأمني والسياسي وبحث الآليات المشتركة لتنظيم مراسم تشييع جثمان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في العتبات المقدسة بالعراق، كما أبدى تقدير طهران للمواقف الدبلوماسية العراقية المنددة بالاعتداءات الأخيرة التي طالت الأراضي الإيرانية.

وفي الملف اللبناني، رهن عباس عراقجي نجاح التفاهمات بوقف العمليات العسكرية على كافة الجبهات وفي مقدمتها لبنان، مطالبًا بانسحاب القوات الإسرائيلية الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ومحملًا الإدارة الأمريكية المسؤولية المباشرة عن إلزام إسرائيل بإنهاء هجماتها العسكرية المستمرة هناك.

من جانبه، نبه وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى الأضرار الاقتصادية والمالية البالغة التي تكبدها العراق جراء توقف تدفقات النفط الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، مؤكدًا أن بغداد ترتبط بعلاقات استراتيجية متوازنة مع الطرفين الأمريكي والإيراني، وتبدي استعدادها التام للوساطة وتقريب وجهات النظر بغية إنهاء القتال، مرحبًا بتأكيدات المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الذي اعتبر فور وصوله إلى بغداد أن تطوير العلاقات الثنائية مع العراق يأتي في صدارة الأولويات السياسية لطهران.

وعلى الصعيد الميداني، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف ثمانية مواقع حيوية تابعة للجيش الأمريكي في قاعدة علي سالم بدولة الكويت ومقر الأسطول الخامس بمملكة البحرين باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، واصفًا الهجوم بأنه رد مشروع على الضربات الأمريكية التي طالت خمسة مواقع ساحلية جنوبي إيران.

تزامن ذلك مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية شن ضربات إضافية ضد أهداف ساحلية إيرانية إثر تعرض السفينة التجارية إيفر لوفلي لهجوم، معتبرة أن طهران فوتت فرصة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، فيما أعلنت وزارة الداخلية البحرينية وقوع أضرار مادية في مبنى سكني بمحافظة المحرق جراء الرشقات الصاروخية الإيرانية.

وعلى مستوى الردود الإقليمية، أدانت وزارة الخارجية المصرية بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الصاروخية على الكويت والبحرين، واصفة إياها بالانتهاك الصارخ لسيادة الدولتين الشقيقتين والتهديد المباشر للأمن القومي العربي، مطالبة بالوقف الفوري للتصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي.

كما شهدت العاصمة السعودية الرياض اجتماعًا للجنة المتابعة والتشاور السياسي برئاسة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، حيث أصدر الجانبان بيانًا مشتركًا أكدا فيه على ضرورة ضمان حرية الملاحة البحرية وفقًا لقواعد القانون الدولي ومذكرات التفاهم القائمة.

يُذكر أن مذكرة التفاهم الموقعة في 18 يونيو نصت على وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، وتضمنت التزام إيران بعدم تطوير أسلحة نووية، على أن يُعالج ملف البرنامج النووي الإيراني في اتفاق منفصل خلال مفاوضات تستمر 60 يومًا، وسط تزايد المخاوف الدولية من استمرار التصعيد.

اقترح تصحيحاً