فرحة العيد في بنغازي زمان

أعيادنا كانت بسيطة عفوية، مليئة بالفرحة والسعادة والانطلاق والبهجة.. بعد انتهاء شهر رمضان، يحل علينا عيد الفطر، ونسميه العيد الصغير، نفرح بالملابس الجديدة التي نجهزها قبل العيد الصغير، ونردد فرحين اليوم الذي يسبق يوم العيد…(اليوم كبيرة وبكرة عيد …أفرح يا بوتوب جديد).

في العيد الصغير(عيد الحلوى) يسهر الناس ليلة العيد فى ابتهاج وسرور لاعداد وترتيب البيت وتجهيز الحلويات من كعك وغريبة، ومقروض،لتقديمها للأهل والزوار. ويزدهر عمل الحلاقين( الحسانين) في بنغازي قبل العيد بيوم وفي ليلة العيد، حيث يتوافد عليهم الزبائن،فالحلاقة قبل العيد شئ ضروري والكل يريد ان يظهر بمظهر جميل يوم العيد، ولهذا تضل دكاكاين الحلاقة مفتوحة ابوابها حتي ساعة متأخرة من ليلة العيد.

بعد الصلاة، نلبس ملابس (دبش) العيد الجديدة، بدلة عربية، أو افرنجية، بدلة عسكري، أو بوليس وكندرة من محلات “باتا”،أو من محلات سوق الظلام، ويأخذ رب الأسرة زينته ويصطحب أولاده إلى المسجد لأداء صلاة العيد، وتبدأ فيه الصلاة بالتكبير لصلاة العيد وتجمع الناس على التسامح والمحبة تجدهم كبارا وصغارا فرحين بقدومه بالمصافحة والمعايدة التي تمحو من القلوب الضغينة التي سكنت طوال العام.. كما اعتاد الناس زيارة المقابرللترحم والتصدق على أرواح موتاهم.

وارتبط الكعك بالعيد عند الأسرة الليبية، فقبل قدوم العيد تسود حالة من الاستنفار فى البيوت والمخابز( الكوش) وتكون ربات البيوت فى سباق مع الزمن لإعداد «كعك العيد»، لتتباهى كل منهن وتفاخر بعمل يديها بين قريباتها وصديقاتها وجيرانها.

ويصبح مشهد طواجين الكعك والغريبة وهى تجوب الشوارع فوق رؤؤس الاطفال في طريقها الى الكوشة ليتم تجهيزها هناك وترجع ساخنة طاجزة، من المشاهد المألوفة في شوارع وازقة بنغازي.

محتوى ذو صلة
دور الغرب في تأزيم المشهد الليبي

ونذهب، أول يوم العيد الصغير (نعدي) نعيد على الاهل والاقارب والجيران،الذين يوزعون علينا الحلوى والكعك والغريبة والحلوى (الشكار) والهدايا والعيدية التي هي عبارة عن قروش قليلة نفرح بها كثيرا، لانها تمكننا من الذهاب للسينما،أو رحلة للبوسكو، او شراء مسدس ميه، أو بندقة رش بجنيه ونص، وانبولات(بالونات) من البخت، وهو عبارة عن طاولة خشبية عادة، أو صندوق مصنوع من الورق، يضع عليه البائع مجموعة من الالعاب والانبولات التي يعشقها الصغار، ويبدأ في المناداة على بضاعته بالقول.. (عيادي واسنين دايما… هانا الزين وغادي الشين)، في تلميح لمنافسه صاحب البخت المجاور.لكن لا احد كان يحلم بالظفر بالامبولة الكبيرة لانها اصلا مش موجودة عند سحب اوراق البخث..وبختك نصيبك كما يقولون.

كذلك يعتبر عيد الفطر (العيد الصغير) مناسبة من اجل التقاط صور تذكارية مع الاخوة والاصدقاء، ويشهد مصوراتي الفلاح في شارع الاستقلال، وغيره من محلات التصوير في بنغازي، ازدحاما في ذلك اليوم لالتقاط صور تبقى ذكرى على مدى السنوات، ويبقى العيد من دونها ناقصا.

من سبر عائلتنا، ومن عاداتنا وعادات عرب بنغازي،اجتماع العائلات لاكل عصيدة العيد ،وهي وجبة تقليدية مكونة من دقيق ابيض “عيش وسمن ورب، أو عسل” وهي مفضلة لدى الجميع دون استثناء، ثم في الغداء نأكل طبيخة الفاصوليا باللحم الضان”، وفي عائلات بنغازية كثيرة تأكل طبيخة بطاطا باللحم الضان.

على هذا تعتبر مظاهر الاحتفال بالعيد في مدينة بنغازي، هو احد مظاهر الحياة في المدينة، الزاخرة دائما بمخزونها التاريخي من مظاهر اجتماعية وسلوكية واحتفالات ومناسبات دينية، تتوارثها الاجيال.