في مديح بنغازي

تشغل المدينة حيزا واسعا في مجال كتابة الشعرعند العرب منذ عهد بعيد، وهناك نصوص شعرية كثيرة أبدعها أصحابها من الشعراء العرب في موضوع المدن. عبر فيها هؤلاء الشعراء عن حبهم وعشقهم للمدن التي ولدوا فيها أو عاشوا فيها أو زاروها، وكتبوا فيها أروع الكلمات التي تعبر عن الوجدان والعواطف والأحاسيس، والاماكن والذكريات ورفاق العمر..

أمير الشعراء (أحمد شوقي) قال في دمشق:

سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى    أَرَقُّ وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ

ووصف شاعر العراق (بدر شاكر السياب) مدينته بغداد، قائلا:

عيناك غابتا نخيل ساعة السحر

أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر

أما شاعر لبنان (سعيد عقل) فقد قال في القدس:

لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي

لأجلك يا بهية المساكن

يا زهرة المدائن

يا قدس يا مدينة الصلاة

ونالت مدينتنا الجميلة، بنغازي عبر تاريخها، نصيبها من الشعر والكلمات، التي تتغنى بجمالها الساحر وبأماكنها الجميلة التي تهفو إليها الأفئدة ، وترفرف إليها الأرواح، وبناسها الطيبين، مهد الطفولة والصبا، والرجولة، وكيف لا، وهي قبلة المحبين المشتاقين واستراحة المتعبين المنهكين، التي استحقت أن تكتب من أجلها أحلى القصائد وما أكثرها القصائد التي تحمل فيض المشاعر، والاحاسيس الصادقة، التي جعلت من بنغازي من اكثر المدن الليبية التي تغنى بها الشعراء، واشادوا بها وبمعالمها، وخصائل اهلها.

هنا مجموعة من القصائد التي نظمها عدد من أبناء هذه الأمة منهم من ترعرع في هذه المدينة، ومنهم من تعلم فيها، ومنهم من شرب من مائها، فإلي بنغازي (رباية الدايح ) وإلي نسائها وأطفالها ورجالها، وإلى كل من أحبها بإخلاص، أقدم هذه المجموعة من قصائد الشعر والنثر:

قلمي المتواضع في موضوعي (بنغازيات.. منارة سيدي خريبيش) سطر فيها نثرا هذه العبارات:

إنها بنغازي.. أحببت أزقتها.. شوارعها.. أحياءها.. مقابرها.. مقاهيها.. ملاعـبها.. سباخها.. ملحها.. غبارها.. شمسها الشارقة والغاربة.. قمرها الخجول.. بحرها المتموج.. منارتها الأبدية الومض.. ناسها الطيبين.

ابن بنغازي، الشاعر الدكتور علي الساحلي.. مدح بنغازي في قصيدته، قالوا (هنا بنغازي)..

جَرِّدْ بديعَ القَولِ والإفصَاحِ… في مَدحِ خَيرِ مدينةٍ يا صاحِ

فَخرُ المدائنِ لا أبا لَكَ مَدْحُهَا… فَرْضٌ على الشُّعَراءِ والشُّراحِ

قالوا (هنا بنغازي) قلت وهل سوى… بنغازي ملعب صبوتي ومراح

بنغازي مهد طفولتي وفتوتي … ورجولتي وكهولتي وكفاحي

أزكى من الريحان ريح سباخها … بل من أريج المسك والتفاح

ضمت كرام القوم صيد أهلها … جلبوا على الإيثار غير شحاح

شم الانوف رؤوسهم مرفوعة … لا ينحنون لظالم سفاح

يتسابقون إلي المكارم والعلا … وإلي فعال الخير والإصلاح

لا يرهبون الموت عند حدودها … يفدونها بالمال والأرواح

كم بينهم أعتز عند لقائهم … من أخوة غر الوجوه صباح

أزهو بصحبتهم وأفخر شامخا … سيان في فرح وفي أتراح

أما الشاعر الشعبي عوض الهوني، فقد كان في رحلة علاج في الخارج، وتذكر بنغازي، وأشتاق إليها، فكتب يقول:

محال أوروبا وعجايبها ..اللي فنطازي

ما يسون سبخ بنغازي

محال ما يسونها

بنغازي العزيزة.. العز هو مكمنها

رباية الذايح.. كان جا يأمنها

وأوزن كلامي زين.. قبل أتوازي

محال ما ننساها

اللي ولدت للوطن عز ضناها

وكبروا حموها ووقفوا لعداها

التاريخ شاهد موش قولت هازي

دوم قريبة..

م الخاطر أسماها وين ما ندويبه

ربتني وأنا صغير وهي الحبيبة

وفيها رفاقة لي عز أعزازي

شاعرنا المتجدد، هليل البيجو، قال بدوره يحدث عن مدينته التي احبها، قائلا:

محتوى ذو صلة
الأعلى للدولة.. خطوات حثيثة نحو إصلاح اقتصادي فعال

تغربت وشفت بلادات.. لكن هيهات..

لبنغازي ما ألقيت خوات

ما لقيت رفيق..

لبنغازى في العين يليق

اللي إيجيها والحال رقيق

وفى شدات

إيروق وما يلحظ عازات

ما لقيت شبيه..

إيروق لعيني وين إتجيه

الكون بجملة ها اللي فيه

غير خيالات

امعا بنغازى مزهودات

ما لقيت مثيل..

البنغازى في العين يخيل

غلاها فى المكنون نزيل

ومرفوعات

اقداراه ديمه ع السّيات

تغربت شهور

وقصّيت فيافي وبرور

عدا بنغازي كله زور

ومغشوشات

ابلادات العالم شينات

تغربت سنين..

وهضبت أيسارا ويمين

ولكن خوذ علي أيمين

بلا رجعات

علت بنغازى ع الزينات

عديت بعيد..

لبنغازى ما لقيت نديد

إتربي وتكبر وتزيد

ومفتوحات

أيديها من غير أحسابات

الشاعر المرحوم حمد الضبع، بدوره أنشد أحلى القصائد في عشق مدينته.. بنغازي..

يومين والثالث علي بنغازي

ليلي طويل ونومتي فزازي

مرايف علي نسمتها

نعشق سبخها وشطها وبركتها

خريبيشها والصابري وحومتها

بعيد عن بحرها ما يروق مزاجي

فيها العرب عاشت علي فطرتها

فيها اصحابي ورفقتي واعزازي

الام الحنونه غيرها مانوازي

يومين والثالث علي بنغازي.

الشاعـر محمد السيفاط، وصف بنغازي بقوله..

صَخْرَه قديمَه، ثابته، بنغازي.. وْما تْلِين بالسَّاهِل، إن جاها غازي

قِناقِنْ هَلْهَا.. وإن صارَنْ مِشاكِلْ، دَومْ مِرّ، عَلَلْهَا

واللّي كَشّرتْ لَه، عِفِنْ يِسْتاهَلْها يريد البوادي، مِ الحضُور، يْوازي

وْها (اللَّخْبِطَه)، العجوز، ما تْحمَلْها وْلا تريد عِيشتها إلاَّ فَنْطازي

عجوز يا ما راعَتْ.. وْيا ما شِرَتْ في الدّهِرْ، يا ما باعَت

وْما عِمِرْها للغازيين انطاعَت سواءَ عِنْدها، كَيْ الفرِح، كَيْ المعازِي

وْلا يْهِمّهَا في الشَّر، كان ادّاعَتْ وْكأس البِلا، تأخِذ عليه مِزازي

عجوز هِي عادِتْهَا.. تِجَّوْشَنْ، إن صار كلام في حِرْمِتْها

وإن جَوْهَا اَجْواد، ظْهِرَتْ في حِلِّتْها تِدّاعَىَ عليهم، تغلِبْ الحزّازي بُو شَيْهان

ثابته وإن زالَتْ وْما عِمِر بالسّاهِل، لْغازي مالَتْ

والحاكِم عليها، إجِلْتَه لُو طالَتْ ايكمِّل العِمْر، وْهُو مْغَير يْعازي

إن قّبَّل، يقولوا هِي مْبحِّر شالَتْ وتْغَرِّبْ، إن قالوا الشّرِقْ جاه المازي

ثابته، وْقدِيمه وْما تْلِين للعادي، إن جاها ضَيْمَه

هَلْهَا قِناقِنْ، فايِتِين القِيمه وْهَلْ طِفِل خايِب، عِيشتَه طّرْبازي

رَكّاب بُو حلاس، اتبان فيه رشِيمه جَيّاب الفخَرْ، يوم البلاء مَيّازِي

فيها الفخر ماو رايح علىِ مِلِحْهَا، زادَتْ نصِيب ملايح

ربّايةْ المَضْيُوم، واللّي ذايِح تستاهَلْ ثناء باقدار، جاء متوازي

هِي الأمّ، هي اللّي ناهضَه للطايِح ويوم الدّعاك، الخاينين تْجازي

يْهدُّوا ضِنَاها فوق خَيلْ جُوايح يزهُّوا قلوب، لها سنين تزازي

الشاعر الغنائي ابن بنغازي، مسعود بشون

بنغازي ملاك الروح يا مبهاها.. ياما رسمها خاطري وناجاها

هي انشودتي وغناوتي وألحاني.. كاني بعيد والله قريب احداها

لحن يتردد دوم في وجداني لا تغيب عن عيني ولا ننساها

حورية تتغنى بالغناء الفزاني.. وغناوي العلم اللي يعجبك معناها

فيها النساء لقين ذهبهن فاني.. ولقيوا الرجال عزة النفس كراني

غلاها شايله جواني.. هي موطني ما نحمله فرقاها