كشف مكتب النائب العام عن واقعة تزوير في بيانات السجل المدني بمدينة طرابلس، تضمنت اتفاق أجنبي مع موظف عمومي على استخدام رقم قيد عائلي يعود إلى أسرة انقطع نسلها، بهدف إنشاء بيانات مدنية جديدة وترتيب أرقام وطنية عليها والاستفادة من الحقوق المترتبة على تلك البيانات.
وأوضح مكتب النائب العام أن التحقيقات كشفت اتفاق الأجنبي مع موظف عمومي يعمل في مكتب السجل المدني طرابلس على استعمال رقم القيد العائلي العائد إلى الأسرة، حيث تسلم الأجنبي ورقة العائلة مقابل دفع 10 آلاف دينار للموظف، الذي تولى تنسيق عملية التزوير.
وأفاد مكتب النائب العام بأن أرملة صاحب القيد العائلي، وهي أجنبية، حصلت بدورها على 20 ألف دينار عقب مغادرتها إلى بلادها، في إطار الوقائع المرتبطة باستغلال القيد العائلي.
وكشفت إجراءات التحقيق كذلك عن اجتماع الأجنبي مع تسعة أشخاص من أولاد عمومته، بهدف إدراج بيانات اثنين منهم في خانتي الأب والأم، بينما أُدرج الأشخاص السبعة الآخرون ضمن بيانات الأبناء.
وبحسب نتائج التحقيق التي أعلن عنها مكتب النائب العام، استمسك الأشخاص التسعة جميعًا بأرقام وطنية، الأمر الذي مكّنهم من استحصال حقوق المواطنة كاملةً، كما أسهمت البيانات المستحدثة في تيسير إفلات أحدهم من تنفيذ عقوبة السجن المؤبد الصادرة بحقه في بلاده.
وأمر إطار التحقيق المكلف بمتابعة وقائع التزوير، في نطاق اختصاص محكمة استئناف طبرق، بحبس الأجنبي المقبوض عليه احتياطيًا على ذمة التحقيق، كما وجّه بضبط الموظف العمومي والمستفيدين من فعل التزوير.
وشملت الإجراءات كذلك وقف المستخرجات المستندة إلى البيانات المزورة، إلى جانب تتبع المنافع التي تحققت من الواقعة، في إطار الإجراءات الرامية إلى تحديد جميع المتورطين والآثار القانونية والمالية الناتجة عن عملية التزوير.
وتشير تفاصيل القضية، وفق مكتب النائب العام، إلى استغلال رقم قيد عائلي يعود إلى أسرة انقطع نسلها لإدخال بيانات جديدة في السجل المدني، ثم ترتيب أرقام وطنية على تلك البيانات، بما أدى إلى نشوء آثار قانونية ومدنية لصالح المستفيدين.
وتكشف إجراءات التحقيق عن امتداد الواقعة إلى عدة أطراف، بينهم موظف عمومي وأجنبي وتسعة من أقاربه، إضافة إلى أرملة صاحب القيد العائلي، مع وجود منافع مالية مرتبطة بالعملية، تمثلت في مبالغ دُفعت مقابل تسهيل إجراءات التزوير.
كما ترتبت على الواقعة، بحسب ما أورده مكتب النائب العام، آثار قانونية واسعة، شملت حصول المستفيدين على حقوق المواطنة كاملةً، فضلًا عن تمكين أحدهم من الإفلات من تنفيذ عقوبة السجن المؤبد الصادرة بحقه في بلاده.
واتخذت جهة التحقيق إجراءات احترازية وقضائية بحق المتهم المقبوض عليه، مع إصدار أوامر بضبط بقية المتهمين والمستفيدين، ووقف المستخرجات المبنية على البيانات المزورة، ومتابعة المنافع المتحصلة من الواقعة، تمهيدًا لاستكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات القانونية.





