انتخابات ليبيا

كمرشح للانتخابات.. «حفتر» يُسوق نفسه في واشنطن

ذكرت تقارير ومصادر إعلامية، بأن خليفة حفتر وقع عقوداً مع شركات علاقات عامة وجماعات ضغط أمريكية تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 160 ألف دولار أمريكي شهريًا، وذلك لتحسين صورته في واشنطن والترويج له في انتخابات 24 ديسمبر.

وكشفت تقارير أميركية عن أن خليفة حفتر قام بتعيين شركة علاقات عامة لمساعدته على إقامة علاقات أوثق مع الولايات المتحدة.

وأفادت صحيفة “وول ستريت جورنال”، بأن من وصفته بـ”مجرم الحرب المتهم” الذي قاد هجومًا على حكومة الوفاق بطرابلس سابقا، يسعى للحصول على الدعم الأمريكي قبل انتخابات ديسمبر في ليبيا.

وبحسب ما نقلت الصحيفة عن الوثائق المقدمة إلى وزارة العدل الأمريكية، أظهرت أن حفتر قد استعان بمساعد كلينتون السابق لاني ديفيز، والزعيم الجمهوري السابق في مجلس النواب بوب ليفينغستون، للدفع بجهود الضغط التي كلفته نحو مليون دولار للتأثير على إدارة بايدن والحصول على الدعم السياسي، مؤكدة أن حفتر وافق على دفع 160 ألف دولار شهريًا إجمالاً على مدى 6 أشهر مقابل هذه الخدمات.

وأوضحت “وول ستريت جورنال”، أن حفتر وقع مع لاني ديفيز وروبرت ليفينغستون عقدا، لترتيب لقاءات مع المسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية والكونغرس قبل انتخابات ديسمبر المقبل، رغم الاتهامات الموجهة إليه من قبل منظمات حقوق الإنسان والمدّعين الدوليين بارتكاب جرائم حرب.

ونوهت الصحيفة إلى أن حفتر يواجه الآن دعاوى قضائية في الولايات المتحدة، رفعها ليبيون يتهمون قواته بالتعذيب والقتل خارج نطاق القانون وجرائم حرب أخرى خلال عملياته العسكرية في ليبيا، فيما وصفت شركات ليفينغستون وديفيز في بيان مشترك، عملها بأنه يقتصر على دعم حفتر لانتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة في 24 ديسمبر، وتسهيل قيام ليبيا سلمية ومستقرة وموحدة وديمقراطية، تحت إشرافه وتحت سيادة القانون، وفق زعمها.

وقالت “وول ستريت جورنال”، إن ديفيز وليفينغستون أوضحا لها، أن مستشاري حفتر نفوا بشكل قاطع المزاعم ضده في الدعاوى القضائية الأمريكية، وأنهما لم يكونا ليضطلعا بهذا التمثيل لولا هذا النفي، مضيفة أن من بين أولويات الرجلين تحرير حفتر من تسمية “أمير الحرب”، التي التصقت به على نطاق واسع على مر السنين منذ انفصاله عن السلطات في طرابلس وشنه حملة عسكرية مارقة في عام 2014.

كما أشارت الصحيفة إلى أن جماعات الضغط ستروج لفكرة أنه نظرًا لأن حفتر قد عمل مع الولايات المتحدة في الماضي وشارك في جهود الإطاحة بالقذافي، فيجب اعتباره لاعبًا في مستقبل ليبيا، وأن هدفها النهائي هو كسب دعم الغرب لمصلحة حفتر قبل الانتخابات العامة في ديسمبر.

ولفتت “وول ستريت جورنال” إلى أن إدارة بايدن لم تركز على ليبيا في نهجها الشامل في السياسة الخارجية، وركزت بدلاً من ذلك على الانسحاب العسكري من أفغانستان ومواجهة الصين، وأن ليبيا تواجه مجموعة من التحديات التي تسبق انتخابات ديسمبر، بما في ذلك وجود قوات مرتزقة أجنبية في البلاد.

وفي وقت سابق، قال تقرير لموقع “ميدل إيست آي” إن دبلوماسيا بريطانيا سابقا وشركة علاقات عامة عملا على خطة لتحسين صورة خليفة حفتر.

وكشف التقرير أن الدبلوماسي البريطاني الذي ساهم في العمل على الخطة هو جوليون ويلش، والذي كان يشغل منصب مساعد مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية البريطانية قبل أن يبدأ العمل مع شركة “كونسلم” منذ عام 2014، وكان في إجازة غير مدفوعة الأجر من الوزارة.

وقال الموقع إنه اطلع على وثيقة خاصة بالشركة تتناول الخطة المبدئية بشأن حفتر، مشيرا إلى أنه تم البدء في العمل عليها في بداية مايو 2019، بعد أن تم التواصل معهم من جانب أحد الوسطاء.

وأضاف أن الهدف من الخطة، حسب الوثيقة، التي قالت الشركة إنها مجرد “مسودة”، كان تحسين صورة حفتر وإظهاره كقائد يعتمد عليه لليبيا.

وقالت الشركة إنه تم التخلي عن الخطة بعد أن أجرى ويلش تقييما “للمتطلبات” بشأن ما إذا كان يمكن قبول حفتر كعميل لها.

وذكر التقرير أنه في الوقت الذي كان يُجري فيه ويلش فحوصاته، تم تجهيز وثيقة لاستراتيجية الاتصالات، التي كانت تهدف للمساعدة في تحسين صورة حفتر عن طريق التأثير على الساسة ووسائل الإعلام في بريطانيا أولا ثم في الدول الغربية الأخرى.

وقالت الشركة إن الوثيقة التي حصل عليها الموقع مجرد “مسودة أولى” يمكن تطويرها بعد “مراحل كثيرة” إلى خطة تفصيلية بشكل أكبر، وإن الشخص الذي أعدها مجرد موظف صغير ولم يتم استخدامها خارج الشركة.

وتعرضت الشركة في يونيو/ حزيران الماضي، لانتقادات حادة من رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني على خلفية عملها مع حكومة هونغ كونغ، قائلا إن ذلك لا يتعارض فقط مع مصالح الحكومة البريطانية ولكن “مع مصالح الشعب البريطاني والديمقراطية وحكم القانون”.

وأشار الموقع إلى أنه بعد ذلك بوقت قصير، أعلنت وزارة الخارجية أن ويلش لم يعد دبلوماسيا عاملا، لكنها لم توضح للموقع متى ترك العمل أو ما إذا كانت على علم بأنه كان يعمل في المشروع.

ونصت الوثيقة على استخدام استراتيجية اتصالات متطورة والضغط على وزراء الحكومة وأعضاء البرلمان والصحفيين واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي من أجل تصوير حفتر على أنه “أساسي لمستقبل ليبيا وأفضل فرصة من أجل ليبيا موحدة ومستقرة ومتوافقة مع المصالح الغربية”.

وكان الهدف النهائي للخطة هو تقديم حفتر على أنه “الحل الوحيد الذي يعتمد عليه في الحرب الأهلية في ليبيا. ومؤيد قوي للغرب ضد الإرهاب”، والذي يمكن أن يصبح “قائدا انتقاليا” للبلاد خلال سعيها لتحقيق مستقبل ديمقراطي.

وتضمنت الخطة كتابة مقالات رأي ونشرها في وسائل الإعلام الغربية، على أنها من كتابة حفتر، وتدريب المتحدثين باسمه والاستفادة من مواقع مثل “غوغل” و”ويكيبيديا” ووسائل التواصل الاجتماعي لتحسين سمعة حفتر على الإنترنت.

وحددت الشركة قائمة تضم 22 وزيرا ومسؤولا وبرلمانيا وصحفيا في بريطانيا، من بينهم وزيرا الخارجية والدفاع وكبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وثمانية صحفيين في ست مؤسسات إعلامية بريطانية، بما في ذلك “بي بي سي” والتايمز والإيكونوميست وأربعة نواب في البرلمان من بينهم رئيس لجنة الشؤون الخارجية.

وقال التقرير إن الوثيقة لم توضح الطريقة التي سيتم إقناع هؤلاء الأشخاص بها لدعم حفتر، ولكنها أشارت إلى أن التأثير على الرأي في بريطانيا يجب أن يكون مجرد بداية لحفتر من أجل الحصول على “دعم واسع من جانب المؤسسة السياسية الغربية”.

وذكر أن الوثيقة أشارت إلى أن الأولوية بالنسبة للشركة كانت التأثير على الرأي في بريطانيا وتحسين مكانة حفتر هناك “لأنه بوصفها عضوا دائما في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تعد بريطانيا لاعبا نشطا في الصراع المستمر في ليبيا، وبالنظر إلى مواقف الدول الغربية الرئيسية الأخرى، خاصة الولايات المتحدة وفرنسا، فإن دعم لندن لحفتر يمكن أن يكون له تأثير حاسم في تعزيز الدعم الغربي” له.

وقدرت الشركة تكاليف تنفيذ الخطة بما يتراوح بين 200 إلى 250 ألف دولار شهريا.

وقال الموقع إنه بعد وقت قصير من وضع “المسودة”، أعلنت شركة ضغط أمريكية فوزها بعقد قيمته مليونا دولار للترويج للدعاية لحفتر.

وأبلغت الشركة وزارة العدل الأمريكية، إذ يتطلب القانون الأمريكي إفصاح الشركات عن العملاء الأجانب، أنها تقدم “خدمات استشارة ونصائح وخطط استراتيجية وخدمات علاقات عامة” وترتيب اجتماعات مع رجال أعمال بارزين ومسؤولين حكوميين.

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً