انتخابات ليبيا

مستقبل اللغة التباوية في ظل حكومة الوحدة الوطنية

مستقبل اللغة التباوية في ظل حكومة الوحدة الوطنية

في فبراير الماضي ومن بعد إعتماد حكومة الوحدة الوطنية الليبية، كان الشعب الليبي عامة والتُباوي خاصة ينتظر الإنجازات التي ستقوم بها هذه الحكومة التي تكونت بعد معاناة كبيرة عانها الشعب الليبي طيلة العشر السنوات الماضية، وكلهم أمل في إجراء الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية في تاريخه بيوم 24-ديسمبر من العام الجاري.

ولكن في أواخر شهر فبراير، كل هذه الأحلام والطموحات تكسرت “ولو جزئياً” عندما أعلنت الحكومة عن شعارها الرسمي (والتي قامت بتغييره بعد ذلك) متضمنة اللغة العربية والإنجليزية والأمازيغية فقط!.

قد يرى البعض في البداية بأنها رسالة نحو الوحدة الوطنية للبلاد، ولكن التُبو لم يروها كذلك، فلقد رأوها بأنها أول رسالة نحو التهميش والإقصاء والتي ليست بجديدة على الدولة ممارستها ضد التُبو، فقد مارستها ضدهم لحوالي أربعة عقود أو يزيد، فلذلك خرج الشارع التُباوي ناكراً ومندداً بهذا الفعل الشنيع، ومردداً “وين اللغة التباوية يا دبيبة؟!!” فهذا الفعل قد حطم أحلامهم وأمآلهم بخروج حكومة وطنية تجمع شتات الشعب الليبي المتفرق، فعبروا في البداية عن استغرابهم من تجاهل حكومة الوحدة الوطنية لإرفاق اللغة التباوية إلى شعارها.

وبعضهم توجه للتشكيك حول صحة كون هذه الحكومة تُعبر عن الوحدة الوطنية التي بنيت عليها.

بل وقد وصل الأمر أن أعلن البعض رفضهم القاطع لكل ما ينجم عن هذه الحكومة، وأنهم سيكونون أول المعارضين لها في بلدياتهم ومناطقهم، حتى تُراجع وتعدل وتُصحح هذا اللغظ.

وبعد تكاثر الأصوات المشككة والرافضة والمهددة!! وتحرك بعض المسؤولين من التُبو في أروقة الحكومة، قامت حكومة الوحدة الوطنية وفي مارس الماضي بالإعلان عن تغيير الشعار بعد ورود معلومات تفيد بإستخدام إعمال محمية بحقوق ملكية فكرية في تصميمها، وبالتالي قامت بإختيار شعار آخر لها، وفي هذا الشعار قامت بإدراج اللغة التباوية إليها.

وفي وسط فرح وتقبل المجتمع لهذا الشعار إلآ أنني لم أتقبلها ولم أتقبل طريقة إدراجها وطريقة تجاهلها في بادئ الأمر، مع علمي بأنهم مثلما أقصوها في البداية، فقد يحذفونها مع مرور الأيام، طالما ليس هناك دستورُ توافقي يدعم هذا الحق للشعب التباوي وبقية الشعوب الأصلية في ليبيا.

ولكنني تمسكت بهذا الرأي في قرارة نفسي، ولم أرد انتكاس فرحة الشارع التُباوي بهذا الحدث والذي يعتبر عظيماً لدى التباوي ذاته والذي كان محروماً من قبل الدولة من التحدث بلغته في الأماكن العامة، واليوم يرى لغته مدرجة في شعار تلك الدولة ذاتها، بعد إسقاط سلطتها الحاكمة في ثورة فبراير، الثورة التي بذل التبو فيها كل جهودهم وضحوا بالغالي والنفيس من أجل تحقيقها.

وبعد مرور هذا الحدث، قامت العديد من قطاعات الدولة بإدراج اللغة التباوية في شعاراتها كنوع من إحترامها وتعزيزها للتنوع اللغوي في ليبيا.

ولكن كل هذه الجهود تظل مسكنات مؤقتة حتى تأتي حكومة أخرى وتزيح كل ذلك، فمثلاً في شهر مايو الماضي، قام وكيل وزارة الداخلية للشؤون الفنية فرج محمد العبدلي (فرج إقعيم)، بإزالة اللغة التُباوية من على شعار حكومة الوحدة الوطنية في المستندات الرسمية لوكيل وزارة الداخلية للشؤون الفنية، في خطوة تتنبأ على اللاوحدة واللاوطنية.

فمثلما فعل “إقعيم” سيفعلها غيره طالما لا يوجد ما يضمن الحقوق الدستورية للتُبو، وعلى رأسها اللغة التُباوية.

فالتبو وغيرهم من الشعوب الليبية الأصلية، لم يضمنوا ولو بجزء بسيط من حقوقهم في مسودة الدستور الغير التوافقية، والتي يحاول بعض أعضاء لجنتها تمريرها بدون مراعاة مطالب أعضاءها المنقطعين الممثلين عن التبو وبقية الشعوب الليبية الأصلية، فالتخوف الأكبر اليوم والذي يقلق منه الشارع التُباوي هو ما سيحدث بعد تمرير هذه المسودة، والتي يطلقون عليها “بمسودة الدستور المكون العربي الليبي” فماذا سيحدث لحقوقهم ومطالبهم الدستورية؟ وماذا سيحدث للغتهم التباوية؟ التي يدرسونها اليوم في مدارسهم ببلديات مرزق والقطرون، أوباري، موزي (ربيانة)، سبها، وتازر (الكفرة)، هل سيرجعون للمربع الأول؟ ويقصد بذلك فترة حكم القذافي ونظامه الإقصائي، هل كل الأحلام والطموحات التي أقاموا من أجلها ثورة فبراير ستذهب أدراج الرياح؟ هل دماء الشهداء ستذهب هباءً منثوراً؟ من يخبر ابناء شهداء فبراير بأن تضحيات أباءهم ذهبت هباءً؟ من يخبر تلك الأرملة التباوية بأن تضحية زوجها لم يسهم في التغيير من الواقع شيئاً وأن أبناءها سيعانون من نفس الأقصاء الذي عانى منه أبيهم “الشهيد”؟!!.

كل هذه التوجسات قد تقود المجتمع التباوي للبحث عن سبيل حماية ذاتها وحقوقها التي هي جزء من مكتسبات ثورة السابع عشر فبراير.

لازلنا في إنتظار ما سيؤول إليه الوضع، مع التذكير بالمعادلة الشهيرة التي تقول بأن “أي فعل يكون لديه رد فعل”، فكذلك نزع الحقوق من شعب مظلوم، قد يرافقه ما لا يحمد له عقباه للطرف المعتدي.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

اترك تعليقاً