الحوثيون يعلنون «بنك أهداف» في السعودية.. القوات الحكومية تسيطر على باب المندب

أفادت وكالة «سبأ» التابعة لجماعة الحوثيين، مساء الجمعة، بأن الطيران الحربي السعودي شن سلسلة غارات جوية على مواقع في العاصمة صنعاء ومحافظة صعدة شمالي اليمن، بالتزامن مع إعلان الجماعة التصدي لتحشيدات عسكرية قالت إنها مدعومة سعوديًا وتحاول التقدم نحو مضيق باب المندب.

وذكرت الوكالة أن الغارات شملت ست ضربات على مديرية بني حشيش بمحافظة صنعاء، إلى جانب استهداف شبكات اتصالات في محافظتي صنعاء وصعدة.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الضربات طالت محيط مطار صنعاء الدولي وجبل نقم المطل على العاصمة وجبل عطان جنوبي صنعاء.

وفي السياق الميداني، نقلت وكالة «سبأ» عن مصدر عسكري حوثي قوله إن القوات التابعة للجماعة استكملت طرد التحشيدات التي وصفها بالسعودية من مناطق جبل حبشي بمحافظة تعز.

وأضاف المصدر أن القوات استهدفت التحشيدات التي قال إنها تحاول مهاجمة الجهة الجنوبية من مضيق باب المندب.

وكان الإعلام الحربي التابع للحوثيين قد أعلن، في وقت سابق الجمعة، التصدي للمرة الثانية خلال ساعات لتحشيدات قال إنها تابعة لقوات مدعومة سعوديًا، حاولت التقدم من محافظة لحج باتجاه المضيق.

وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، إن التحشيدات «لم تحرز أي تقدم»، موضحًا أنها استُهدفت بصواريخ باليستية ونيران المدفعية والأسلحة الثقيلة.

وأضاف سريع أن العملية أسفرت، وفق رواية الجماعة، عن تدمير أكثر من 22 مدرعة ومقتل وإصابة عشرات المقاتلين، بينهم عدد من القادة، مشيرًا إلى وصول أكثر من 30 سيارة إسعاف إلى عدن لنقل القتلى والجرحى.

في المقابل، أعلن المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، تنفيذ ضربات واسعة على مواقع حوثية في محافظات صعدة والحديدة والجوف ومأرب، وقال إنها دمرت 82 هدفًا عسكريًا، بينها 11 مخزنًا للصواريخ الباليستية.

وأوضح المالكي أن العملية جاءت ردًا على استهداف مطاري الملك خالد الدولي في الرياض وأبها، مؤكدًا أن هذه الاعتداءات «لن تمر دون حساب».

هجمات صاروخية على مطارات سعودية

على الجانب السعودي، أعلنت هيئة الطيران المدني أن مطار الملك خالد الدولي في الرياض تعرض، الخميس، لهجومين، استهدف الأول مرافق المطار، فيما طال الثاني طائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية.

وقالت الهيئة إن الاعتداءين أسفرا عن مقتل ثلاثة مواطنين سعوديين، بينهم قائد الطائرة حمود بن علي الكلثمي، وإصابة عدد من المواطنين والمقيمين، تراوحت إصاباتهم بين الطفيفة والبليغة.

وأفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا عقب اعتراض صاروخ باليستي في مدينة الرياض، ما تسبب في أضرار مادية في روضة أطفال ومجمع طبي.

في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن الجماعة استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخين مجنحين، ومطار نجران بصاروخ باليستي.

وتزامنت هذه التطورات مع إعلان الحوثيين السماح بعبور رحلات إنسانية محددة من مطار الملك خالد الدولي وإليه، شريطة الحصول على تصريح مسبق من مركز تنسيق العمليات الإنسانية في صنعاء، وفق ما أعلنه سريع.

وفي المقابل، أظهر موقع «فلايت رادار 24» المتخصص في تتبع حركة الطيران إغلاق مطار الملك خالد الدولي مجددًا الجمعة، مشيرًا إلى عدم تسجيل عمليات هبوط أو إقلاع خلال الساعة السابقة للرصد، وإلغاء 124 رحلة مقررة.

وتزامنت هذه البيانات مع تقارير أخرى تحدثت عن إلغاء 104 رحلات قادمة أو مغادرة وتأخر 154 رحلة، بعد إلغاء 335 رحلة الخميس.

الخطوط الباكستانية تعلق رحلاتها إلى الرياض

وفي تطور مرتبط بحركة الطيران، أعلنت الخطوط الجوية الدولية الباكستانية تعليق رحلاتها إلى الرياض مؤقتًا بسبب الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط، وطالبت المسافرين بالتواصل مع مركز الاتصال للتحقق من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.

وأكدت هيئة الطيران المدني الباكستانية قرار التعليق، موضحة أن الرحلات إلى السعودية تستمر كالمعتاد عبر شركات طيران أخرى، ونفت صحة تكهنات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن هذا الملف.

وجاء القرار عقب تحركات مماثلة من شركات طيران دولية، إذ علقت مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية رحلاتها حتى 16 أكتوبر، فيما ألغت شركات هندية، بينها «إنديغو» و«إير إنديا» و«أكاسا إير»، رحلات حتى 10 أكتوبر، بحسب ما أوردته التقارير.

تصعيد متواصل قرب باب المندب

تأتي التطورات في ظل اتساع المواجهة العسكرية بين الحوثيين والسعودية والقوات اليمنية المدعومة منها، مع استمرار الاشتباكات في المناطق القريبة من مضيق باب المندب، الذي يمثل ممرًا بحريًا استراتيجيًا.

وكان مصدر عسكري يمني قد أعلن، الجمعة، سيطرة القوات الحكومية، بإسناد جوي سعودي، على مضيق باب المندب وجزيرة ميون، ضمن عملية «فجر اليمن»، مشيرًا إلى سيطرة قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» على معسكر العرضي ونقاط مراقبة تابعة لخفر السواحل وسلسلة جبلية محيطة بالمضيق.

في المقابل، أعلن الحوثيون صد هجمات وتحشيدات في جبهتي جبل حبشي بمحافظة تعز وجنوبي باب المندب، وقالوا إن القوات المهاجمة تكبدت خسائر بشرية ومادية. ولم تقدم المادة المتاحة تأكيدًا مستقلًا لهذه الأرقام أو للروايات المتعارضة بشأن السيطرة الميدانية.

ويشهد اليمن صراعًا مستمرًا منذ سنوات، وتسيطر جماعة الحوثيين منذ سبتمبر 2014 على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات في وسط البلاد وشمالها، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية عملياته العسكرية في مارس 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

اقترح تصحيحاً