من المأثورات الشعبية الليبية..الغيطة

كلنا كبارا وصغارا عشنا على ايقاعات فن الغيطة الذي ولد واشتهر بشكل اساسي في مدينة بنغازي،وخاصة في الاحياء الشعبية من المدينة مثل الصابري واخريبيش وسيدي حسين،والبركة..

وفن الغيطة هو احد أهم انواع الموسيقى الشعبية الليبية إلى جانب المرسكاوي، باعتباره مأثور شعبي عريق، يقام في الزمن الجميل، خلال أيام العرس،عند الذهاب لاحضار العروس، وكانت هذه العملية تتم في الماضي، بالارجل اذ كان حوش العروس قريب، او بواسطة العربيات،يقودها مجموعة من الرجال والشباب ومعهم والاطفال، يضربون علي طبل كبير، ويردد الكبار منهم مجموعة من الأغاني الشعبية المنتشرة ذلك الوقت مثل: ( علي البيرة علي البيرمان..علي السمحة ميت سكران.. تبيع وتشري في الدكان.. النظرة منها بالميزان ) و أخري تقول: ( طنطاوي يا حامي طنطا ..مد ايدك واركب ع الشنطة .. والشنطه فيها الوريقة .. لوريقة سمحة مكتوبة..يا ربي سخرلي التوبة.. والتوبة واتكون نقية ، يا ربي سخرها ليا ، و(جدي الريم حدر يدرج..يامشتاق تعال تفرج)، يالبس شولاك الوردي .. خوذ وردك وعطيني وردي)..

ثم تطورت مراسم الزفة، وتم الاستغناء عن زفة العربية بتطور الزمن، الى زفة التاكسيات، وبعد تحسن الاحوال المادية، بدأت الزفة، بموكب من السيارات الخاصة الفارهة، تتقدمها سيارة مكشوفة لشباب الغيطة من أمثال( المشيطي)و( العكشي)، والفنان الراحل ادريس الدرسي وهو اول من ادخل الغيطة في المرسكاوي.

وتتنافس مناطق بنغازي الشعبية في ريادة وصدارة فن الغيطة، فأعيال سي خريبيش لهم غيطتهم المميزة في الاعراس، ومن اشهرها (الطير الابيض وارد على البير، متحزم بحزام حرير…)، (قولو لمي يانا المريض ، سبب دايا بوحزام عريض)، وهم يصرون على ان الغيطة لهم، بقولهم ( الغيطة لنا يا كذاب بحرية وعيال بلاد)..أما شباب منطقة سيدي حسين، فلهم رأي أخر، يقول ( سيدي حسين دلال الغيطة…يفزع وين اتجيه العيطة)، أما جماعة الصابري فيقولون( الصابر ي عرجون الفل..الصابري عمره ما ذل)، والبركاوية لهم نصيبهم من الغيطة كذلك ( بخونا بشراب البركة … والا نديروا معاكم عركة)..وهكذا..تنامى هذا الفن الجميل وتغيرت مع الزمن الكلمات والالحان، ومن الغيطات التي اشتهرت( بالحيله دوم بلاحيله … أصغير فايت عن جيله … مرايف ودي نمشيله … في ظلمه من غير فتيله).. (حيه مدامه دام شيلو ..صب الويسكي واعطيلو)..

وتبرز الغيطة كذلك في الانتصارات في البطولات الرياضية، وفي المناسبات الوطنية مثلما شاهدنا في ساحة الحرية بعد احداث 17 فبراير 2011، وتوظيف اغاني الغيطة في السخرية من القذافي ونظامه.