من يحرك عرائس الكراكوز؟؟

كان سي علي بازامة صاحب كاراكوز (بازامه)  الشهير، يقدم عروضه طوال شهر رمضان عند (مخبز سي المبروك) الواقع عند  سوق الخضارة، في شارع متفرع من شارع المهدوي، حيث يجتمع الصغار هناك فى (مربوعة) بازاما، لمشاهدة  برنامجه المتواضع، وهو عبارة عن صندوق به فجوة بحجم متر مربع تقريبا، مثبتة على الصندوق شاشة من القماش الابيض وخلفها شمعة موقدة  بعد أن يطفىء النور ويبدأ فى عرض برنامجه، لشخوص كرتونيه يحركها من خلف الشاشة القماشية ويصاحبها تعليقات بأصوات مختلفة، طالما شد الصغار وادخل فى قلوبهم البهجة، بثمن تذكرة لايزيد عن  نصف قرش.

كان مسرح كراكوز  بازامه زمان، هو عبارة عن دمى من الكرتون  تتحرك وتنطق بواسطة خيوط من اجل توزيع المتعة والبهجة على الصغار والكبار.

لو تأمل المرء بشكل عميق في العملية السياسية الجارية في ليبيا الجديدة و نتائجها الكارثية بالنسبة للشعب الليبي الذي فقد  خيرة شبابه وثرواته و….. سوف يجد دون كثير عناء أن ثمة لاعبين حقيقين يقفون على خشبة المسرح ويحركون من خلف الستار بمهارة وإتقان تلك الدمى (القراقوز) الفاقدة للهيبة والاحترام، التي تسير امورنا، وتتحكم في كل كبيرة وصغيرة من شؤون حياتنا ومستقبلنا.

محتوى ذو صلة
انحطاط تاريخي!

فاليوم الالعاب تبدلت واصبح عندنا كراكوزات حقيقية  تمثلت في المجلس والمؤتمر والنواب والحكومة والاحزاب والتشكيلات المسلحة ، اختارهم الشعب المسكين املا في تحقيق احلامه وطموحاته وتغيير حياته الى الافضل، لكنهم تحولوا الى دمى يصدرون القرارات العشوائية والمتخبطة، التي لا تخدم مصلحة البلد وتساعد في الفساد وتبديد المال العام وتخريب النسيج الاجتماعي. مما يدعو للشك في ان هنالك شيء مريب، وان هناك قوى خفية، اقليمية وعظمى، تحكم ليبيا من وراء الكواليس عن طريق الدمى التي تحركها، وتنفذ اجندتها الخبيثة، تتحكم  فيها عن بعد من اجل العمل على تفتيت ليبيا… واصبحت تلك العرائس التي كانت تضحك المواطن الليبي البسيط يوما ما، اصبحت اليوم تبكيه بحرقة.