وأنا أصلي.. اتهمت الطفل العبث بأرجلي فاكتشفت أنه رجُل

أ.د. فتحي أبوزخار

باحث بمركز ليبيا للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية

نعيش اليوم إسلام خارج الروح والنص الإسلامي! فطرح الدين اليوم بشكل لا يهدف لإرضاء الله وحده وإنما هو إرضاء لفرقة منا وفينا تظُن أنها الناجية، ويتهيأ لها بأنها تمتلك الحقيقة، وحل مشاكل يكون بالرجوع للماضي القديم متكأين على حجة تقاصعنا في اتباع الإسلام “السلفي”! منذ وفاة رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم قُطعت أوصال الدين الواحد الموحد “الإسلام” وبحجة استلام لواء النبوة تقاتل الصحابة بالفقه والسيف انحيازا لطرف دون أطراف قناعةً بحق الإمامه (سلطة الحكم)! وصارالخلط بين إمامة المسلمين في الصلاة، كشعيرة تجمع المسلمين لأمر لا اختلاف فيه وهو توحيد الخالق وعبادته وخلق علائق اجتماعية بينهم، والحق في التفرد السلطة! وتحول أمر السلطة الدنيوي حيث يقول سيدنا المصطفى: “أنتم أدرى بشؤون دنياكم” بل يُستغل اليوم البعض لإعادة صياغة الصراع القديم، وبأدوات حديثة، طناُ منهم أنهم يخدمون الإسلام! فنرى من تنفتح شهيتهم لاعتلاء منابر مساجدنا لتستحوذ علي عقول أطفالنا بل وحتى رجالنا لتأسيس المجتمع القطيع!

تجربة سابقة لضمي للقطيع!

من حوالي ثلاثة سنوات وأنا استعد للوقوف لمقابلة الخالق جل وعلا بمسجد الصفا والمروة وإذا بإمام الصلاة يسدي لنا النصح بتسوية الصفوف وبسد الفُرج ثم صار يتحرك بين الصفوف ويأمُرونا وينهرُنا بصيغة الأمر! “سدوا الفُرج” أي إلصاق الأرجل إلى أن وصل دوري فأشار إلى المباعدة بين قدمي “تفحيج” فرفضت وقلت له :”حضرتك أبلغتنا بتسوية الصفوف فأترك الأمر لنا وتوكل على الله لتصلي بنا” عندما أصر على أن الأباعد بين قدمي”التفحيج” قلت له: “أنا أرفض أن تُعاملنا وكأننا قطيع عندك” عندها تقدم أحدهم من الصف الذي يقع خلفي ليرضي الأمام وأنحشر في ضيق مُزعج ومُمُل بيني وبين رجل أخر .. تقهقرت للخلف .. سمعت أصوات: خسِرتَ أجر الصف المتقدم ..قلت: مسامحكم فيه! بل من بعد خففت من الذهاب للصلاة بالمسجد في الأوقات واقتصرت على صلاة الجمعة بالرغم من أن زيارة المسجد تحولت إلى فرصة لرؤية الجيران والسؤال عن أحوالهم، واجترار أخبار ليبيا أكثر منه لسماع الخطيب! والسبب أن الاسطوانة المشروخة والمتكررة من الخطيب لا تجد فيها ما يشدك للسماع! فوجدت نفسي على علم تام بتحذيرات الخطيب المتكررة: لا يجوز الذبح لغير الله، وزيارة القبور، الموسقي، خروج المرأة وصوتها، بالطبع حسب فهمه المختزل في قِصر السروال وطول لحيته. نعم الخطيب يسرح بنا في الماضي البعيد ولا يقترب قيد أنمله من أوضاعنا المعيشية والأمنية اليوم!

بالأمس تجاوز الظالمون المدى:

بالطبع الظالمون هم منا وفينا ومهما تجاوزا فلا يمكن أن نقبل محاربتهم ونعتبره حق كما يريد الشيخ محمد عبدالوهاب رحمه الله. وقصة الظالمون كما يلي: رافقت أخي الصادق أول أمس (الثلاثاء) لصلاة المغرب بالمسجد وكان على يميني رجل مسن يستعين بكرسي فوقفت إلى جانبه وكبرت وراء الأمام تكبيرة الإحرام وإذا بطفل، لا يتجاوز 9 سنوات من عمره، يُحشر ما بيني والكرسي مما وضعني في ضيق فألصقت قدمي ولكن وجدت العذر له لصغر سنه ووجد العذر أيضا وأنا أصلي لأخيه الذي كان يعبث بأرجلي من الخلف وأنا في الصلاة.

بعد التسليم والخروج من الصلاة اقتربت من الطفل لأستكشف الأمر ظنا مني أنه أحد ضحايا مدارس “الدين التكفيري الجديد” وقلت له بدعابةٍ وبهدوء: “خيرك ياولدي أدور في الضيق” رد بثقة: “لا يا عمي هذا الراجل جابني وحطني بينكم” اكتشفت سوء ظني بالأطفال وقلت له :”من كان يمس في رجليا” الطفل ..”هوا الراجل ياعمي”!

واللهِ عشنا وشفنا:

أحترم المسجد الجامع ودور العبادة لله وبجميع الأديان والمذاهب أين كانت لأنه من المقترض أن السكينة تغمرها والهدوء هو لغة الكلام فيها والرحمة لغة المعاملة. فيفترض أن تكون ملاذنا معشر الناس من قسوة الحياة ووحشية الانسان المفترس الذي يتعقبنا بعجرفته وجبروته ليقطع عنا تواصلنا مع الخالق ربنا سبحانه ولننجرف وراءه في مناكفات جدلية لا فائدة منها. أقف مذهولاً وأنا استعد لطرق باب الستين من عمري بعد أن وجدت في النهاية رجل يعبث بأرجلي وأنا أصلي ظنا منه أنه يحاول أن يسد “فُرج الشيطان” وينسى أنه بفعله يشوش على صلاتي.. أخاف من استغوال هذا الفكر الذي يدعي السلفية وهو ينشر الجهل قبل التكفير.. نحتاج لإعادة قراءة ديننا لنخرج الإنسان فينا ونستذكر مواقف سيدنا المصطفى وهو يقف لجنازة يهودي لأنه إنسان، ويطلب من الصحابة ترك الرجل وهو ليكمل تبوله بالمسجد لأنه إنسان.. لقد صدق المفكر الإنساني الإسلامي محمد أركون الذي يرى بضرورة حاجتنا إلى “الأنسنة” لأنسنة الدين الإسلامي.

اللهم أبعث الرحمة في نفوسنا وأجعل من عقونا مصابيح لتتحسس طريقنا لبناء مستقبلنا ومستقبل ليبيانا المسكينة في عالم يحاول أن يصدر لها من يطفئ عقول شبابها باسم “السلفية” والسلف منهم براء.

الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبّهني عن
محمد علي المبروك

أستاذ فتحي ابوزخار احييك على هذا المقال ، لم ارى أضل من هذه الفئة التى تدعي السلف وهى ابعد عنه ماتكون ، اخلاقهم الاجتماعية ومعاملاتهم اليومية هى اسوأ اخلاقا وتعاملا ، تراهم في المساجد وتراهم في كل صلاة واذا فرغوا من ذلك تجد عنهم الفاحشة والنميمة والغيبة والطعن في غيرهم ،