وإن غدا لناظره قريب…

شاهدت قبل ايام فيلما امريكيا بعنوان (القمر فوق برادور). تدور قصة الفيلم حول ممثل مغمور، يقوم بتصوير فيلمه في قرية صغيرة خيالية في دولة ديكتاتورية من دول امريكا الجنوبية، يحكمها (برادور).

واثناء تصوير الفيلم  يموت الديكتاتور (رئيس برادور) بنوبة قلبية، ولكي يحافظ ساعده الأيمن (روبرتو) على امتيازاته، ونفوذه ومصالحه الماليه هو واتباعه ولا تذهب بذهاب  الديكتاتور  يصل الى فكرة جهنمية  وهي  اخفاء  أمر موت الديكتاتور عن الجميع، ويعرض على  الممثل المغمور دورا لا يمكن أن يرفضه، الذي يعتبره دور العمر، وهو دور (الرئيس)، ويتم الاتفاق بين الطرفين وتبدأ اللعبة.. ويستطيع الرئيس المزيف، خداع عشيقة الديكتاتور “مادونا”، وخداع الجماهير، ولكن الحيلة لم تنطلي على الأصدقاء والمقربين، من الديكتاتور المتوفي، وفي النهاية تنكشف اللعبة، ويبحث الرئيس المزيف عن طريقة للخروج سالما من المغامرة.

حكاية الفيلم  تتكررعندنا في ليبيا على ارض الواقع هذه المرة، ينتخب الشعب أعضاء للمؤتمر الوطني العام ،وعندما  تنتهي مدة المؤتمر ويطالبهم الشعب بحقه في انتخاب نواب جدد، يضرب  النواب الذين انتهت مدتهم برغبات الشعب عرض الحائط ويبقون في اماكنهم، بحجج مختلفة، من أجل أن يتمتعوا بالمرتبات،والعلاوات والحوافز والمنح وباقي المزايا والمكاسب ومن استغلال للسلطة وعقد الصفقات.

محتوى ذو صلة
إعلام هابط وبيئة محفزة!

وفي انتخابات جديدة اختار الشعب، اعضاء لمجلس النواب، واستبشر الناس خيرا، واستمر المجلس في عمله حتى انتهت مدته، فقام مثل سلفه المؤتمر، بالتمديد لنفسه.. حتى لا يفقد الاعضاء مرتباتهم وامتيازاتهم.

هذا هو سر تمسك اعضاء المؤتمر الوطني ومجلس النواب بمناصبهم ومراكزهم، وعدم رغبتهم في التوصل إلى أي حل توافقي وأي مسار ديمقراطي يقود البلاد نحو قيام انتخابات جديدة وبرلمان جديد وحكومة مركزية، ومؤوسسات شرعية وقضاء وجيش وشرطة ومحاسبة مالية، لان هذا كله يفضح تورطهم في الفساد ونهب المال العام.

يواصلون خداع الشعب  المغلوب على امره، ويتصارعون على الكراسي والمناصب وينسون  في غمرة انغماسهم هذا  مقولة ابراهام لينكون الشهيرة:”يمكنك أن تخدع كل الناس بعض الوقت، وبعض الناس كل الوقت، لكنك لن تستطيع خداع كل الناس كل الوقت”.. ونسوا  قبل ذلك كله ان يوم حساب الشعب قريب، وان غد لناظره قريب.