انتخابات ليبيا

وتتوالى المؤتمرات والنتيجة واحدة

وتتوالى المؤتمرات والنتيجة واحدة

د. عبيد الرقيق

باحث ومحلل سياسي ليبي

منذ عام 2011م قد لا يصدق البعض بأنه انعقد حول ليبيا قرابة ثلاثون مؤتمرا دوليا احتضنتهم العديد من العواصم في نيورك ووموسكو وباريس وجنيف ولندن ومدريد وروما واسطنبول والقاهرة والجزائر والرباط وتونس وابوظبي والدوحة…إلخ وآخرهم هذا المؤتمر الذي تحتضنه طرابلس، ليضاف رقم جديد لعدد تلك المؤتمرات والملتقيات والتي عنوانها جميعا الشأن الليبي ومحاولة إيجاد تسوية مناسبة بين اطراف الصراع الليبي الذي خلق تحت غطاء دولي منذ بدايته، ما صعّب على الليبيين وحدهم إيجاد الحل والتوافق على تسوية تصالحية مقبولة بين الأطراف.

الذي صار مؤكدا ومعروفا للجميع هو أن النتيجة دائما واحدة مكررة وباهتة، إذ لا تتجاوز مجرد مشهد إعلامي يبدأ باستقبال الوفود وينتهي بتوديعها مرورا بجلسات رسمية وغير رسمية تنتهي بقراءة بيان معد مسبقا حتى قبل وصول المشاركين، وهذا ما يجعلنا نقول أن هذه المؤتمرات والملتقيات نراها مجرد منافذ للصرف وتراكم التكاليف التي تغطى عادة من ميزانية الدولة الليبية، وبالعملات الصعبة التي نحن في مسيس الحاجة إليها. ولذلك صرت مؤمنا بأنه لا فائدة ترجى من مثل هذه المؤتمرات والملتقيات فهي تستنزف الوقت والجهد والمال ولا تغني أو تسمن من جوع.

إني صرت متأكدا بأن الحل في وطني الجريح سوف لم ولن يأت من خلال هكذا مؤتمرات وملتقيات ولو حضرتها وفود دول العالم بأسره، فمثل هذه المؤتمرات لا تعدو كونها مجرد فقاعات إعلامية يوظّفها أصحاب الأجندات من الداخل وبدعم خارجي نوعي لتحقيق مآرب خفيّة تحت ستار الحفاظ على ليبيا واستقرارها وكأنهم يتجاهلون مضي أكثر من عقد من الزمان ونحن على هذه الحال! إن واقعنا المعاش هو الذي يؤكد حقيقة ما نقول ويكذّب كل من يدّعي غير ذلك فهو المحك والشاهد الفعلي لكل ما جرى ويجري في ليبيا.

مستخلص القول، إن الحل في وطني الجريح يحتاج إلى إرادة وطنية صادقة ويصنعه الليبيون المتحررون من تبعية الأجنبي والذين يستشعرون حجم المعاناة لأنهم يعيشونها يوما بيوم ويتذوقون مرارتها وقسوتها، الحل في ليبيا لن يأت إلا عبر بوابة مصالحة وطنية حقيقية تقودها شخصيات معتدلة وسطية لا تنحاز لأي من أطراف الصراع، الحل في ليبيا لن يكون إلا بعد تنازلات كبيرة من كل أطراف الصراع أقلها انسحاب كل الشخوص التي ظهرت في المشهد الليبي منذ 2011 وحتى الآن، من يظن غير ذلك فهو كمن يحرث في البحر وبالمصطلح العامي الليبي “بو في بو”.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

د. عبيد الرقيق

باحث ومحلل سياسي ليبي

اترك تعليقاً