آثار تخفيض قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأخرى

آثار تخفيض قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأخرى

محمد درميش

مستشار تطوير تنظيمي وباحث في الشأن الليبي

هدفت هذه المقالة إلى تسليط الضوء على موضوع مهم جدا وهو التغير الذي حدث في سعر قيمـة الدينار الليبي أمـام العمـلات الأجنبيـة باعتباره مثل النخاع الشوكي في جسـم الإنسـان وعصب السياسة الاقتصادية في اقتصاد محتكر موجة (احتكار قله) منكمش منعزل عن البيئة الدولية يعاني من تشـوهـات (انخفاض مستوى دخل الفرد – انخفـاض فرص العمل – أزمة الإســكان) واختـلالات منـذ عشـرات السنين ناجمـة عن القـرارات العشوائية الغيـر مدروسة الذي ترتـب عليها زيادة حدة التشوهات فعلى سبيل المثال عندما تم تغيير سعر صرف الدينار الليبي مقابل الدولار سنة 1999-2002 م (من 0.30 إلى 1.20) وفرض ضريبة واردات سنة 2016 م ورسوم على بيع العملات الأجنبية سنة 2018-2020 م وكـذلك توحيـد سـعر الصرف سنــة 2020 م على سعر غيـر عـادل مـع فـرض ضريبه على شـراء الـدولار في سنة 2024م ومن ثم تخفيض قيمة الدينار أمام الدولار من 4.70 إلى 5.56 بالإضافة إلى الضريبية ليصبح الدينار مقابل الدولار بـ6.25 دينار ومع بداية هذه السنة تم توحيد جديد لسعر الصرف بدون ضريبة على سعر 6.40 دينار مقابل الدولار للأسف كـل هـذه القـرارات كـانت سبب في انخفاض قيمه الدينار الليبي ولها آثار سلبية موضحة كما يلي:

  • الزيادة في أسعار السلع والخدمات (وهذا له تأثير سلبي على حياة المواطن).
  • الزيادة في كلفة السلع المصنعة محليا مثل الحديد والأسمنت وغيرها من السلع وهذا ساهم في نقص بناء المساكن (أزمة الإسكان).
  • كذلك له آثار على الصادرات من الصناعات المحلية أن التخفيض في قيمة العملة المحلية يؤدي إلى زيادة تكلفة استيراد المواد الداخلة في صناعة هذه السلع وكذلك الآلات والمكائن وقطع الغيار مما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة المنتوج وبالتالي زيادة في الأسعار مما يسبب في ضعف قوة منافسة هذه السلع أمام السلع الأخرى.
  • تضخم أرقام بنود الميزانية العامة.
  • خـروج وحـدات العمـل الصغيرة والمتوسطـة من سـوق العمـل لعـدم قـدرتها على مـواجهــة التضخم وارتفاع الأسعار مما تسبب في فقدان شريحة كبيرة لوظائفهم في القطاع الخاص مما زاد في طلـب العمـل في القطـاع العام وتكبيـل الخزينة العامة أرقـام إضافية في بند المرتبـات وكذلك الحاجة الملزمة لزيادة المرتبات في كافة القطاعات.

بالمختصر المفيد أن قرارات تخفيض قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأخرى لم تكون مدروسة، وكانت أحادية الجـانب استفـاد منهـا مـجموعــات بشريـة ذات نفـع خـاص، وتضـرر منها الاقتصـاد الـوطني والمواطن وزادت من حدة التشوهات (انخفاض دخل الفرد – انخفاض فرص العمل – أزمة الإسكان) ولم تحقق الدولة الليبية الأهداف والغايات التي كانت تريدها مما تسبب فيما يلي:

1-فقدان الدينار الليبي قيمته الحقيقية.
2-تضخم أرقام الميزانية العامة.
3-خسائر كبيره في أصول الدولة المقومة بالدينار عند إعادة تقييمها.
4- خسائر كبيره في أصول البنوك وعلى معدل العائد على الإقراض.
5-ارتفاع أسعار السلع والخدمات وزيادة التضخم.
6- تكدس العاملين في القطاع العام والحاجة الملزمة لزيادة مرتبات العاملين في كافة القطاعات.

عليه ومما سبق ذكره نوصي متخذ القرار بالآتي:

عــدم تكـرار الأخطاء واستـدراكها ومعالجة الانحـرافات والمشاكل بطـرق مدروسة تخـلق فيـه التناغم ما بين السياسات النقدية والتجارية والمالية كسياسة اقتصادية واحده تسير في خطوط مـوازنـه مـع كـافـة السياسـات الأخـرى في بكـج واحـد في استـراتيجيـة محدده الأهـداف قابـلة للتحقيق والتكيف مع المتغيرات الطارئة.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

محمد درميش

مستشار تطوير تنظيمي وباحث في الشأن الليبي