إسرائيل تسيطر على «بلدة حداثا».. حزب الله مخاطباً الحكومة اللبنانية: «احفظوا ما تبقى من ماء وجهكم»

قُتل أربعة أشخاص، بينهم مديرة مدرسة ووالدتها، جراء ضربة مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة على طريق بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان، بحسب ما أفادت به مصادر محلية.

ووفق التفاصيل المتداولة، فإن الضحايا هم السيدة أسبيرنزا غندور، وهي مديرة مدرسة يوسف شمون الرسمية في النبطية الفوقا، ووالدتها، ومخدومتها الأجنبية، إضافة إلى عامل سوري الجنسية.

وأشارت المعلومات إلى أن الضحايا كانوا في طريق عودتهم إلى منزل العائلة في النبطية الفوقا بعد تفقده، قبل أن تستهدفهم مسيّرة إسرائيلية بصاروخ موجه بالقرب من دار المعلمين والمعلمات في البلدة، ما أدى إلى مقتلهم جميعا على الفور.

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الاثنين، أن قوات اللواء 401 التابعة للفرقة 91 تواصل عملياتها داخل ما وصفه بـ“الحيز الأمني” في جنوب لبنان، مؤكداً فرض “سيطرة عملياتية” على منطقة بلدة حداثا خلال الشهر الأخير، بحسب بيانه.

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن بلدة حداثا كانت، وفق روايته، مركزاً لنشاط “حزب الله”، مشيراً إلى أن قواته دمّرت أكثر من 90 بنية تحتية تابعة للحزب، وقتلت أكثر من 20 عنصراً خلال العمليات العسكرية الجارية في المنطقة.

وأضاف البيان أن القوات الإسرائيلية عثرت على أكثر من 150 قطعة سلاح، شملت قذائف “آر بي جي”، وصواريخ مضادة للدروع، ورشاشات، وبنادق من طراز كلاشنيكوف، على حد قوله.

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه سيواصل عملياته لإزالة ما وصفها بالتهديدات ضد قواته، مشدداً على أنه لن يسمح لـ“حزب الله” باستهداف مواطني إسرائيل.

وفي سياق سياسي موازٍ، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الاتفاق الإطاري مع لبنان، الذي تم برعاية أمريكية، يمثل “إنجازاً كبيراً لإسرائيل”، موضحاً أن القوات الإسرائيلية ستبقى في ما سماه “الحزام الأمني” جنوبي لبنان إلى حين تجريد “حزب الله” من سلاحه.

كما قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن الاتفاق مع لبنان يمنح إسرائيل، بحسب تعبيره، “شرعية للبقاء داخل الأراضي اللبنانية ضمن منطقة أمنية بعمق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات”، مضيفاً أن هذا الوجود سيستمر حتى نزع سلاح “حزب الله”.

وفي تطور متصل، يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعاً أمنياً للمجلس الوزاري المصغر لبحث ملف لبنان، في وقت يستعد فيه الجيش الإسرائيلي لتسليم منطقتين تجريبيتين إلى الجيش اللبناني ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق الإطاري الموقع في 26 يونيو الماضي في واشنطن.

وبحسب تفاصيل الاتفاق، ينتظر الجانب الإسرائيلي إعلان جاهزية الجيش اللبناني للدخول إلى تلك المناطق، إلى جانب موافقة القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” للمضي قدماً في التنفيذ، على أن يتولى الجيش اللبناني لاحقاً المسؤولية الكاملة بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة وتفكيك بنيتها التحتية، وفق الرواية الإسرائيلية.

وحددت تقارير إعلامية إسرائيلية ثلاث قرى في جنوب لبنان كمناطق تجريبية محتملة، هي فرون والغندورية في قضاء بنت جبيل، وزوطر الغربية في قضاء النبطية، وسط تقارير تفيد بأن بعض هذه المناطق لم تكن خاضعة لسيطرة إسرائيلية كاملة، بل شهدت توغلات متقطعة.

وتشير التفاهمات إلى إنشاء مجموعة تنسيق عسكري ثلاثية بإشراف أمريكي لمتابعة تنفيذ الاتفاق وآلية الانتقال الأمني، غير أن تنفيذ الانسحاب من بعض المناطق تأجل بسبب خلافات حول آلية الرقابة وضمان منع عودة أي وجود مسلح لـ“حزب الله”.

ورغم الإعلان عن تفاهمات لوقف إطلاق النار بوساطة دولية، لا تزال الخلافات قائمة حول آليات التنفيذ، خصوصاً ما يتعلق ببقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني وشروط الانسحاب، مقابل مطالب لبنانية بإنهاء أي وجود عسكري داخل الأراضي اللبنانية.

إلى ذلك، طالب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، اليوم الاثنين، بتدخل دولي لوقف ما وصفه بـ“التدمير الممنهج” الذي يستهدف قرى مدينة بنت جبيل والأقضية المجاورة في جنوب لبنان، داعيا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف التصعيد في المناطق الحدودية.

ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان عن بري قوله إن المستوى السياسي الإسرائيلي يروج، بحسب تعبيره، أكاذيب تهدف إلى إثارة الفتنة بين أبناء الوطن، مؤكدا أن هذه المحاولات لن تنجح في تحقيق أهدافها.

وشدد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري على أن أبناء القرى الحدودية لن يساوموا على وطنهم تحت أي ظرف، مؤكدا تمسكهم بأرضهم ووحدتهم في مواجهة التطورات الميدانية المتصاعدة في الجنوب.

وفي موازاة ذلك، أدانت جامعة الدول العربية بشدة قيام الجيش الإسرائيلي بنسف حي سكني كامل في قضاء بنت جبيل جنوبي لبنان، واصفة ذلك بأنه امتداد لـ“سلوك إسرائيلي بربري ووحشي”، بحسب تعبيرها.

ودعا الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى تحرك دولي عاجل، خاصة من مجلس الأمن، لوقف ما وصفه بـ“النزعة التوسعية” الإسرائيلية، محذراً من استمرار سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة وما يترتب عليها من تهديد للاستقرار الإقليمي.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التصعيد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023، وتوسع المواجهات بين الجيش الإسرائيلي و“حزب الله”، رغم جولات تفاوض غير مباشر ومحاولات دولية لخفض التوتر.

حزب الله يطالب الحكومة اللبنانية برد حاسم على تصريحات إسرائيلية.. عمار: “احفظوا ما تبقى من ماء وجهكم”

دعا عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي عمار، السلطة اللبنانية إلى اتخاذ موقفٍ واضحٍ وصريحٍ تجاه ما وصفها بـ“التصريحات الإسرائيلية الوقحة”، معتبرًا أن المرحلة تتطلب موقفًا رسميًا يعيد الاعتبار للسيادة اللبنانية، في ظل تصاعد التوتر على الحدود الجنوبية.

وقال النائب علي عمار في تصريحٍ صحفي، إن هذا الاستحقاق “بات ملحًا حفاظًا على ما تبقى من ماء وجه السلطة بعد ما أُريق من سلسلة التنازلات التي قُدمت”، على حد تعبيره، مشيرًا إلى أن اللبنانيين ينتظرون موقفًا يعيد تصحيح المسار السياسي والأمني.

وأضاف عمار أن السلطة اللبنانية مطالبة بـ“إعادة النظر في خياراتها الخاطئة وتحمل مسؤوليتها الوطنية”، منتقدًا ما وصفه بـ“التلهي في اختلاق الحجج والذرائع ومحاولات تفسير الاتفاق خارج مضمونه الحقيقي”.

وتوقف النائب عند تداعيات توقيع “اتفاق الإطار”، مشيرًا إلى أن إسرائيل، منذ توقيع الاتفاق، تواصل إطلاق تصريحات تعتبرها تمنحها “شرعية” للبقاء في جنوب لبنان، وفق تعبيره، متهمًا الجانب الإسرائيلي بخرق التفاهمات واستمرار العمليات الميدانية.

واتهم عمار إسرائيل بمواصلة “خرق اتفاق وقف إطلاق النار” عبر استهداف المدنيين وتجريف وتدمير منازل وإحراق أراضٍ زراعية، مستخدمًا قنابل الفسفور، على حد قوله، معتبرًا أن ذلك يتم في ظل “صمت رسمي لبناني”.

وفي سياق متصل، أشار عمار إلى تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، التي أكد فيها استعداد الجيش لتنفيذ “هجوم سريع” في حال خرق اتفاق وقف إطلاق النار، ودعوته للجيش اللبناني لتنفيذ التزاماته وإبعاد مقاتلي حزب الله عن الحدود الجنوبية.

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير قد صرّح خلال جولة ميدانية في منطقة قلعة الشقيف بجنوب لبنان، بأن الجيش يواصل عملياته ضد ما وصفه بالتهديدات، مشددًا على الاستعداد لأي تصعيد محتمل.

اقترح تصحيحاً