احتجاجات واسعة تهزّ الشارع الألماني ضدّ الحكومة

تشهد ألمانيا موجة احتجاجات واسعة في عدد من المدن، حيث أفادت صحيفة إزفيستيا بخروج مظاهرات مناهضة للحرب، شارك فيها آلاف المتظاهرين الذين طالبوا باستقالة المستشار الألماني فريدريش ميرتس من منصبه، وسط تصاعد الغضب الشعبي من سياسات الحكومة.

وبحسب ما نقلته الصحيفة، شهدت الشوارع تجمعات كبيرة رفع خلالها المشاركون لافتات وأعلامًا تعبر عن رفضهم لسياسات الحزب الحاكم، في ظل تزايد حالة الاستياء داخل الشارع الألماني من الأوضاع السياسية والاقتصادية.

وقال أحد المشاركين في الاحتجاجات إن المتظاهرين جمعوا ما يصل إلى 125 ألف توقيع، وطبعوها بهدف تقديم التماسات رسمية تطالب بإقالة المستشار، مشيرًا إلى أن حجم التوقيعات يعكس اتساع رقعة المعارضة الشعبية.

وتشير لقطات ميدانية نشرتها الصحيفة إلى مئات المشاركين في الاحتجاجات وهم يتظاهرون في الشوارع، في مشهد يعكس تصاعد التوتر السياسي داخل البلاد.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة تاغسشاو بأن نحو 12 ألف شخص شاركوا في مظاهرة نظمتها النقابات العمالية في برلين خلال الأول من مايو، ما يعكس استمرار الحراك الاحتجاجي في البلاد.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد صرح في مقابلة صحفية بأن ألمانيا أصبحت خلال السنوات الماضية تعيش حالة من الرفاهية المفرطة، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب إصلاحات اقتصادية واجتماعية عميقة لمواكبة المتغيرات العالمية.

وأضاف أن غالبية الألمان لا يدركون حجم التحولات الجارية في العالم بالشكل الكافي، ما يتطلب تغييرات في السياسات العامة للدولة.

كما أقر ميرتس في تصريحات سابقة بأن سياسات حكومته تسببت في زيادة القلق وعدم اليقين لدى المواطنين بشأن المستقبل، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية عليه داخليًا.

وفي سياق متصل، نقلت تقارير دولية تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقد فيها المستشار الألماني، متهمًا إياه بعدم الكفاءة، ومشيرًا إلى أن واشنطن تدرس تقليص وجودها العسكري في ألمانيا.

ورد نائب المستشار الألماني ووزير المالية لارس كلينغبايل بدعمه لميرتس، مؤكدًا أن ألمانيا لا تحتاج إلى نصائح من الولايات المتحدة، ومهاجمًا السياسات الأمريكية، في حين دعا ترامب في تصريحات سابقة إلى التركيز على مفاوضات السلام في أوكرانيا وإيران بدلًا من التصعيد السياسي.

كما أشار ترامب في تصريحات أخرى إلى إمكانية إعادة تقييم التزامات الولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي، منتقدًا مواقف بعض الدول الأوروبية، وهو ما زاد من التوتر السياسي بين واشنطن وبرلين.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الجدل السياسي المتصاعد داخل ألمانيا حول السياسات الاقتصادية والأمنية، إضافة إلى نقاشات حول مستقبل الدور الألماني في الملفات الدولية.

كما تعكس الاحتجاجات الحالية تنامي الاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل البلاد، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات تتعلق بالاقتصاد والطاقة والإنفاق العام، إلى جانب التوترات في العلاقات مع حلفاء دوليين.

سحب 5000 جندي أمريكي من ألمانيا يشعل جدلًا واسعًا داخل الناتو

أعلن المتحدث باسم وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) أن وزير الحرب بيت هيغسيث أصدر أمرًا بسحب نحو 5000 جندي أمريكي من ألمانيا، في خطوة تعكس تحركًا جديدًا لإعادة تقييم انتشار القوات الأمريكية في أوروبا، وسط تصاعد التوتر داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأوضح المتحدث أن تنفيذ الانسحاب متوقع خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 12 شهرًا، بعد مراجعة شاملة لوضع القوات الأمريكية في القارة الأوروبية، مع الإشارة إلى أن القرار يأخذ بعين الاعتبار “متطلبات مسرح العمليات والظروف الميدانية”.

ووفق مصادر إعلامية أمريكية، فإن القرار يأتي في إطار توجه أوسع لإعادة توزيع القوات الأمريكية، في ظل ما وصفه مسؤولون في واشنطن بعدم تحرك بعض الحلفاء الأوروبيين بالشكل الذي يتماشى مع توقعات الإدارة الأمريكية، خصوصًا في سياق الخلافات المتعلقة بالإنفاق الدفاعي والمشاركة في العمليات العسكرية.

كما ربطت تقارير إعلامية بين الخطوة وبين توترات سياسية أوسع، من بينها انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدد من قادة الناتو، إضافة إلى خلافات مرتبطة بالموقف الأوروبي من سياسات واشنطن العسكرية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتمركز فيه القوات الأمريكية في ألمانيا بأعداد كبيرة، تصل إلى نحو 35 إلى 40 ألف جندي، ما يجعلها أحد أكبر الوجودات العسكرية الأمريكية خارج الولايات المتحدة، وركيزة أساسية للقيادتين الأوروبية والأفريقية للجيش الأمريكي.

وتستضيف ألمانيا أيضًا قواعد استراتيجية بارزة، أبرزها قاعدة رامشتاين الجوية، التي تعد مركزًا رئيسيًا للعمليات العسكرية الأمريكية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، إلى جانب دورها في دعم العمليات اللوجستية والاستخباراتية.

وفي أول تعليق رسمي، أكد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أن وجود القوات الأمريكية في ألمانيا يخدم مصالح مشتركة للطرفين، مشيرًا إلى أن القرار لم يكن مفاجئًا، بل كان متوقعًا في إطار مراجعات دورية للانتشار العسكري الأمريكي.

وأضاف بيستوريوس أن أوروبا يجب أن تتحمل مسؤولية أكبر في ملف الأمن والدفاع، مؤكدًا أن بلاده تعمل على تعزيز قدراتها العسكرية وتسريع التسلح وتطوير البنية التحتية الدفاعية، مع استمرار التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة داخل الناتو.

من جانبه، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن استخدام القواعد الأمريكية في ألمانيا لا يزال ضروريًا للولايات المتحدة لتنفيذ عملياتها في مناطق متعددة مثل أفريقيا وآسيا، مشيرًا إلى أن أي تحركات في القوات يجب التعامل معها بهدوء ضمن إطار التعاون القائم.

ويبلغ إجمالي القوات الأمريكية المنتشرة في أوروبا أكثر من 86 ألف جندي، يتمركز جزء كبير منهم في ألمانيا، بينما تمتد القواعد الأمريكية أيضًا إلى إيطاليا وإسبانيا ودول أخرى، ما يجعل أي تعديل في هذا الانتشار خطوة ذات تأثير استراتيجي واسع على أمن القارة الأوروبية.

ويرى مراقبون أن هذا القرار قد يشكل مؤشرًا على تحول تدريجي في العقيدة العسكرية الأمريكية، التي باتت تميل إلى تقليص التركيز على أوروبا مقابل تعزيز الوجود في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في ظل إعادة ترتيب أولويات الأمن القومي الأمريكي.

وفي المقابل، تثير هذه الخطوة مخاوف داخل أوروبا من تراجع مظلة الردع في مواجهة روسيا، واحتمال دفع دول الاتحاد الأوروبي إلى تسريع مشاريع “الاستقلال الدفاعي” وزيادة الإنفاق العسكري.

فولودين: سياسات ميرتس تمحو عقوداً من تطور ألمانيا خلال عام واحد

أفاد رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين بأن السياسات التي يتبعها المستشار الألماني فريدريش ميرتس أدت خلال عام واحد إلى ما وصفه بتراجع حاد في مسار التطور الاقتصادي والاجتماعي في ألمانيا، مشيراً إلى أن تلك السياسات ألغت، بحسب تعبيره، عقوداً من التقدم الذي شهدته البلاد.

وقال فولودين في منشور عبر قناته على منصة ماكس إن المستشار الألماني، وبالاستناد إلى تجارب من سبقوه، “أجهز على عقود من تطور ألمانيا خلال عام واحد فقط”، على حد قوله، في إشارة إلى ما يعتبره اختلالات اقتصادية متفاقمة داخل البلاد.

وأضاف أن ألمانيا تواجه، بحسب وصفه، اضطرابات اقتصادية كبيرة، منتقداً تصريحات لميرتس حمّل فيها المواطنين مسؤولية استفادة البلاد من “رخاء مفرط” خلال العقدين الماضيين، وهو ما اعتبره فولودين تبريراً لسياسات تقشفية تمس الحياة الاجتماعية.

وأوضح فولودين أن هذه السياسات انعكست، وفق رأيه، في تقليص المدفوعات الاجتماعية والإعانات، إلى جانب فقدان وظائف نتيجة إغلاق منشآت صناعية، معتبراً أن ذلك يقود إلى تراجع في مستوى الدعم الاجتماعي الذي اعتاد عليه المواطنون.

وفي سياق حديثه، أشار فولودين أيضاً إلى قضية تتعلق بإحياء ذكرى الحرب العالمية الثانية، معتبراً أن القيود المفروضة على إظهار بعض الرموز في يوم النصر تمثل، بحسب وصفه، خطوة غير مقبولة وتفتقر إلى الاحترام للتاريخ.

اقترح تصحيحاً