البرهان: لن نتدخل في مسار الحوار السياسي وسنوفر الحماية للمشاركين

بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مساء الاثنين، مع قيادات ائتلاف الكتلة الديمقراطية في العاصمة الخرطوم، ترتيبات إطلاق حوار سياسي وطني داخل السودان، في خطوة تأتي بالتزامن مع تحركات سياسية موازية في العاصمة الكينية نيروبي، حيث تعقد قوى سياسية ومدنية سودانية اجتماعات لبحث سبل إنهاء الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد.

وقالت مصادر شاركت في الاجتماع مع البرهان لـ«الشرق الأوسط» إن اللقاء ركز على وضع تصور لمسار حوار سياسي مدني شامل تقوده القوى السودانية من داخل البلاد، بعيدًا عن أي وصاية أو تدخل من أي جهة خارجية، على أن يقوم الحوار على إجراءات عملية تهدف إلى تهيئة البيئة السياسية المناسبة وضمان مشاركة مختلف المكونات السياسية والمدنية.

وأوضحت المصادر أن النقاشات تناولت أهمية توفير مناخ يسمح بانخراط القوى السودانية في العملية السياسية، بما يضمن مشاركة أوسع للأطراف المختلفة، والعمل على الوصول إلى تفاهمات تساعد في معالجة الأزمة السياسية التي يعيشها السودان منذ اندلاع الحرب.

وأضافت المصادر أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي أكد خلال الاجتماع التزامه بعدم التدخل في مسار الحوار السياسي المرتقب، مشيرة إلى أنه أبدى عدم ممانعته مشاركة القوى السياسية الموجودة خارج السودان في العملية الحوارية.

كما تعهد البرهان باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتوفير الحماية لكل من يرغب في المشاركة في المسار السياسي داخل البلاد، وضمان حرية الحركة والتنقل، وعدم اعتراض أي شخص يرغب في السفر إلى الخارج.

وبحسب المصادر، لم يتناول اللقاء المقترحات التي يطرحها بعض الأفراد والجماعات بشأن إعادة تشكيل مؤسسات السلطة الانتقالية الحالية أو حل مجلس السيادة، إضافة إلى مقترحات تفويض البرهان لتولي رئاسة الجمهورية.

وأكدت المصادر أن رئيس مجلس السيادة أشاد بالدور السياسي الذي تقوم به الكتلة الديمقراطية، مثمنًا تحركاتها داخل السودان وسعيها للمساهمة في إيجاد مخرج سياسي للأزمة الراهنة.

من جهته، وصف القيادي في الكتلة الديمقراطية ورئيس التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية مبارك أردول اللقاء مع البرهان بأنه “بناء وإيجابي”، متوقعًا أن يسهم في الوصول إلى نتائج ملموسة خلال الفترة المقبلة.

وقال أردول في تدوينة نشرها عبر منصة «إكس» إن الكتلة الديمقراطية تدرك حجم التحديات التي تواجه السودان، مؤكداً أنها ستواصل العمل بروح المسؤولية الوطنية للمساهمة في إخراج البلاد من أزمتها والوصول بها إلى مرحلة الاستقرار.

وأضاف أن الكتلة تتمسك بالحوار باعتباره وسيلة لمعالجة الأزمة السياسية، مشددًا على ضرورة الوصول إلى حلول تحفظ وحدة السودان وتفتح الطريق أمام استكمال مسار الانتقال المدني الديمقراطي.

وجدد أردول تمسك الكتلة الديمقراطية باتفاق أديس أبابا الذي جرى التوصل إليه في يونيو الماضي مع التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” وعدد من القوى السياسية الأخرى، برعاية الآلية الخماسية الدولية التي تضم الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، والهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد”.

وأكد أردول أن الكتلة “لن تتخلى عن هذا الاتفاق”، معتبرًا أنه يمثل أحد المسارات المطروحة لمعالجة الأزمة السياسية في السودان.

ووفقًا للمصادر، تستعد الكتلة الديمقراطية لعقد سلسلة اجتماعات داخلية خلال الأيام المقبلة بهدف صياغة رؤية سياسية موحدة بشأن تطورات الحوار الوطني، إلى جانب إجراء مشاورات مع مختلف القوى السياسية والمدنية داخل السودان وخارجه.

وتسعى هذه المشاورات إلى الاتفاق على خطوات تهيئة المناخ السياسي، وتحديد آليات التواصل مع الحكومة بشأن الضمانات والإجراءات المطلوبة لإنجاح أي عملية حوارية مقبلة.

وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان أعلن في مايو الماضي عن ترتيبات لإطلاق حوار سياسي شامل داخل السودان، يحدد من خلاله السودانيون مستقبل المرحلة الانتقالية واستكمال مسار التحول المدني الديمقراطي.

وأكد البرهان حينها أن الحكومة ستوفر كل ما يلزم لإنجاح العملية السياسية، في ظل استمرار الحرب التي ألقت بظلالها على الوضع الأمني والاقتصادي والإنساني في البلاد.

ويضم ائتلاف الكتلة الديمقراطية عددًا من القوى السياسية والحركات المسلحة، من أبرزها «الحزب الاتحادي الديمقراطي» (الأصل) بقيادة جناح جعفر الميرغني، و«حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، و«حركة العدل والمساواة» برئاسة جبريل إبراهيم، إلى جانب قوى وأحزاب سياسية ومدنية أخرى.

وفي تحرك سياسي منفصل، اختتمت قوى «إعلان المبادئ السوداني» اجتماعاتها في العاصمة الكينية نيروبي، والتي عقدت خلال الفترة من 19 إلى 21 يوليو، بمشاركة عدد من الأحزاب والقوى السياسية والمدنية، لبحث تطورات الحرب والأوضاع الإنسانية ومستقبل العملية السياسية في السودان.

وناقشت الاجتماعات التحديات التي تواجه البلاد، بما في ذلك تصاعد العمليات العسكرية في عدد من المناطق، وسبل تعزيز الجهود الرامية إلى وقف الحرب وفتح المجال أمام حل سياسي شامل.

وأدان البيان الختامي للاجتماعات تصاعد مخاطر المواجهات العسكرية في مدينة الأبيض ومحيطها، إضافة إلى مناطق في ولايات كردفان ودارفور والنيل الأزرق.

وأكد المشاركون دعمهم لجهود توثيق الانتهاكات عبر الآليات الدولية المستقلة، بهدف رصد الجرائم والتحقق منها وفقًا للقانون الدولي.

كما بحث المجتمعون مسار المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب، معتبرين أن هذه الجهود تحتاج إلى مراجعات جوهرية تستند إلى المبادئ الواردة في خريطة الطريق التي أقرتها “الرباعية الدولية” بالتنسيق مع “الآلية الخماسية”.

وشدد البيان الختامي على أن أي عملية سياسية في السودان يجب أن تكون بقيادة وملكية سودانيتين، بما يعزز دور القوى المدنية الديمقراطية، ويمنع أطراف الحرب من فرض أجنداتها أو التحكم في مخرجات المرحلة السياسية المقبلة.

وجددت القوى المشاركة رفضها مشاركة “المؤتمر الوطني” و”الحركة الإسلامية” وواجهاتهما في أي عملية سياسية، محملة إياهما مسؤولية تقويض مؤسسات الدولة وإشعال الحروب وتعطيل مسار التحول الديمقراطي، مؤكدة أنه “لا مكان لهما في مستقبل السودان”.

وأقر اجتماع نيروبي رؤية سياسية مشتركة للتعامل مع المرحلة المقبلة، تضمنت برنامج عمل يمتد لثلاثة أشهر، يركز على تعزيز التنسيق بين مكونات “إعلان المبادئ” عبر مسارات العمل الإنساني والجماهيري والسياسي والإعلامي والدبلوماسي والحقوقي.

هذا ويشهد السودان حربًا منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، ونزوح ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، إضافة إلى أزمة إنسانية واسعة دفعت أطرافًا إقليمية ودولية إلى تكثيف جهود الوساطة بحثًا عن حل سياسي ينهي القتال.

وتتعدد المبادرات المطروحة لإنهاء الأزمة السودانية، وسط خلافات بين القوى السياسية بشأن شكل المرحلة الانتقالية المقبلة، ودور المؤسسات العسكرية والمدنية في إدارة البلاد خلال الفترة القادمة.

اقترح تصحيحاً