العفو الدولية: احتجاز الصحفيين في تونس يندرج ضمن «الحالات التعسفية»

حذّرت منظمة العفو الدولية في تونس من تدهور أوضاع حقوق الإنسان والحريات العامة، مشيرة إلى تزايد القيود المفروضة على الفضاء المدني واتساع نطاق الملاحقات القضائية التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء والصحفيين، على خلفية أنشطتهم ومواقفهم، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن دور السلطة القضائية في ضمان حماية الحقوق الأساسية والحريات.

وقالت مديرة التحرك وحقوق الإنسان بمنظمة العفو الدولية في تونس إيناس لملوم إن وضع الحريات في البلاد أصبح مقلقا، وإن حرية التعبير والعمل المدني والتضامن مع القضايا الحقوقية تواجه تهديدات متزايدة، معتبرة أن التطورات الأخيرة تعكس اتساع نطاق التضييق على الأفراد والمنظمات العاملة في المجال الحقوقي.

وأضافت لملوم، في تصريح للجزيرة نت على هامش نشاط تضامني مع عائلات المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، نظمته المنظمة بمقرها في تونس، أن الملاحقات لم تعد مقتصرة على الأصوات المعارضة للسلطة، بل امتدت إلى المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، الذين يواجهون قضايا جزائية بسبب أنشطتهم ومواقفهم وتعبيرهم عن آرائهم.

وأوضحت أن النشاط يأتي ضمن المنتدى الحقوقي الذي تنظمه المنظمة تحت عنوان «في مواجهة تصاعد السلطوية والحركات المعادية للحقوق»، في سياق دولي يشهد، بحسب تقييمها، صعود الحركات اليمينية والفاشية واتساع الخطابات المناهضة للحقوق والحريات، وما يرتبط بذلك من تحديات أمام المدافعين عن حقوق الإنسان في مختلف البلدان.

وفي ما يتعلق بملف المعتقلين السياسيين في تونس، قالت لملوم إن قضية التآمر على أمن الدولة تتضمن، وفق تقدير المنظمة، جانبا سياسيا كبيرا، معتبرة أن الأحكام الصادرة فيها، والتي وصلت إلى سنوات طويلة من السجن، مجحفة، وأنها استهدفت في جوهرها إسكات الأصوات المعارضة.

وأشارت إلى أن عددا كبيرا من الشخصيات التي تمثل المعارضة السياسية يقبعون حاليا في السجون، بعد ملاحقتهم قضائيا على خلفية مواقفهم المعارضة للسلطة، مضيفة أن الملاحقات طالت أشخاصا بسبب ممارستهم حقهم في التعبير عن آرائهم ومواقفهم السياسية.

وأكدت المسؤولة الحقوقية أن التضييق على الفضاء المدني لم يقتصر على العمل السياسي، بل شمل أيضا أشكال التضامن مع قضايا حقوقية مختلفة، ومن بينها القضية الفلسطينية، معتبرة أن تجريم الأنشطة التضامنية والمدنية ينعكس مباشرة على واقع الحقوق والحريات، ويحد من قدرة الأفراد والمنظمات على التعبير عن مواقفهم والتحرك دفاعا عن القضايا التي يتبنونها.

وفي ملف الصحافة، انتقدت لملوم إيقاف الصحفيين زياد الهاني ومحمد اليوسفي، واعتبرت أن توقيفهما يمثل استهدافا لحرية التعبير والعمل الصحفي، ووصفت الإيقافات بالجائرة.

وقالت إنه من غير المقبول ملاحقة الصحفيين بسبب قيامهم بمهامهم المهنية وإيصال أصوات الفئات المهمشة، مشيرة إلى أن احتجاز الصحفيين بسبب عملهم يمكن أن يندرج، وفق المعايير الدولية، ضمن حالات الاحتجاز التعسفي.

ودعت المنظمة إلى ضمان حق الصحفيين في أداء مهامهم بحرية، وعدم تحويل ممارسة حرية التعبير أو نقل آراء المواطنين إلى سبب للملاحقة القضائية والسجن، مؤكدة ضرورة توفير الحماية القانونية اللازمة للعمل الصحفي.

وربطت لملوم التراجع الذي ترصده المنظمة في مجال الحريات داخل تونس بالتحولات الدولية، ولا سيما تصاعد الحركات اليمينية والفاشية وانتشار خطابات الكراهية والمواقف المعادية للحقوق، موضحة أن هذه الظواهر لا تقتصر على دولة بعينها، وإنما تؤثر في أوضاع الحقوق والحريات على مستوى العالم.

وأضافت أن اختيار عنوان المنتدى الحقوقي يعكس مسعى المنظمة إلى فهم أوجه الترابط بين تصاعد السلطوية عالميا وتنامي القيود المفروضة على المدافعين عن الحقوق والحريات داخل تونس، في ظل ما وصفته بتراجع المساحات المتاحة أمام العمل المدني والتعبير عن المواقف.

ودعت منظمة العفو الدولية السلطات التونسية إلى احترام التزاماتها الدولية والوطنية في مجال حقوق الإنسان، والامتناع عن اللجوء إلى الاحتجاز التعسفي أو ملاحقة الأفراد بسبب ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية، مطالبة بالتقيد بالضمانات التي تنص عليها الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية.

كما شددت على أهمية حماية الفضاءات المدنية وضمان قدرة الأفراد والمنظمات على مواصلة أنشطتهم والتعبير عن مواقفهم والتحرك والتضامن دفاعا عن الحقوق والحريات، بعيدا عن التهديد بالملاحقة أو العقوبات القضائية.

ودعت المنظمة الأفراد في مختلف أنحاء العالم إلى المبادرة بالتحرك وعدم التخلي عن دورهم في الدفاع عن الحقوق والحريات، في ظل ما وصفته بتصاعد التحديات التي تواجه العمل الحقوقي والمدني.

اقترح تصحيحاً