دافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن العمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة ضد إيران، مؤكدا أن الضربات الأمريكية تأتي ضمن مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، وذلك عقب مقتل جنديين أمريكيين خلال هجوم استهدف قوات بلاده في الأردن.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات صحفية، إن الولايات المتحدة ستواصل تحركاتها العسكرية، محذرا من احتمال توسع نطاق المواجهة في المنطقة “إذا لم يتم احتواء إيران”، معتبرا أن التطورات الأخيرة “تُظهر مدى سوء الإيرانيين”، وفق تعبيره.
وجاءت تصريحات ترامب بعد بدء أحدث موجة من الضربات الجوية الأمريكية ضد أهداف داخل إيران، والتي قالت واشنطن إنها جاءت ردا على مقتل الجنديين الأمريكيين، واستهدفت مواقع مرتبطة بالقدرات العسكرية الإيرانية.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حديث لصحيفة “نيويورك بوست” أن المهمة العسكرية الأمريكية “ما تزال بالغة الأهمية”، رغم الخسائر التي تعرضت لها القوات الأمريكية، مشددا على أن بلاده “لن تسمح لإيران بامتلاك قدرات نووية”، بحسب تعبيره.
وعندما سُئل ترامب عن إمكانية التواصل مع عائلتي الجنديين الأمريكيين اللذين قُتلا في الأردن، أجاب بالموافقة، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن موعد أو طبيعة التواصل.
ترامب: لا أكترث بإعلان إيران وقف العمل بمذكرة التفاهم
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إعلان إيران وقف العمل بمذكرة التفاهم المبرمة مع واشنطن “لا يهمه على الإطلاق”، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستواصل التركيز على ما وصفه بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وجاءت تصريحات ترامب، الأحد، عقب إعلان القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” مقتل جنديين أمريكيين أثناء التصدي لهجمات صاروخية وبطائرات مسيرة نسبت إلى إيران.
ووصف ترامب مقتل العسكريين بأنه “أمر محزن للغاية”، وقال في تصريحات هاتفية لوسائل إعلام أمريكية إن الجنديين “قُتلا أثناء أداء واجبهما في خدمة الوطن”، مؤكدا أن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة هو منع إيران من تطوير أسلحة نووية.
وردا على إعلان طهران تعليق التزاماتها ضمن مذكرة التفاهم مع واشنطن، قال ترامب: “لا أكترث بذلك على الإطلاق”.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن جنديا أمريكيا ثالثا لا يزال في عداد المفقودين، فيما تلقى أربعة عسكريين آخرين أصيبوا خلال الهجوم العلاج وغادروا المستشفيات في الأردن.
وفي السياق نفسه، أعلنت “سنتكوم” انتهاء جولة جديدة من الضربات الجوية الأمريكية ضد أهداف داخل إيران، موضحة أن العمليات استهدفت منشآت للمراقبة والدفاع الجوي، إضافة إلى مواقع تخزين الصواريخ والطائرات المسيرة.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن هذه الضربات جاءت ضمن اليوم الثامن من العمليات العسكرية ضد إيران، وإنها استهدفت قوات تابعة للحرس الثوري الإيراني، ردا على الهجمات التي طالت العسكريين الأمريكيين في الأردن.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الضربات المتبادلة التي شملت مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بالقوات الأمريكية والإيرانية في المنطقة.
إيران تتوعد برد “مدمر”
في المقابل، حذر قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي في إيران اللواء الطيار علي عبد اللهي، الولايات المتحدة من أي تصعيد عسكري جديد، مؤكدًا أن بلاده سترد بشكل “حازم ومدمر” على أي هجوم يستهدفها.
وقال عبد اللهي، وفق وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”، إن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للدفاع عن أمن البلاد وسيادتها، مشددًا على استمرار تعزيز القدرات الدفاعية والتنسيق بين مؤسسات الدولة.
وأضاف أن أي “اعتداء أو توسع” أمريكي سيواجه برد ستكون تبعاته، بحسب تعبيره، أكبر من المواجهات السابقة.
في المقابل، توعد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي الولايات المتحدة بتلقينها “دروسًا لا تُنسى”، معتبرًا أن الهجمات الأميركية الأخيرة أثبتت، بحسب وصفه، أن توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مذكرة التفاهم “لا قيمة له”.
وقال خامنئي في رسالة مكتوبة نُشرت عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي وتُليت عبر التلفزيون الرسمي الإيراني: “على العدو الأميركي أن يدرك أن في جعبة الأمة الإيرانية العزيزة وجبهة المقاومة دروسًا لا تُنسى لتلقينه إياها”.
وأضاف أن الانتهاكات الأميركية المتكررة لمذكرة التفاهم أظهرت، وفق تعبيره، أن توقيع الرئيس الأميركي “مجرد من أي مصداقية”.
وأكد المرشد الإيراني أهمية الحفاظ على الوحدة الداخلية ودعم مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن استمرار واشنطن في “التحريض على الحرب” سيقابل برد من إيران و”محور المقاومة”.
دعوات دولية لإنقاذ التفاهم
وفي ظل تصاعد المواجهة، دعا وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار إلى الالتزام الكامل بتعهدات وقف إطلاق النار الواردة في مذكرة تفاهم “إسلام آباد” بين واشنطن وطهران، محذرًا من خطوات تؤدي إلى مزيد من التصعيد الإقليمي.
وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، بحث خلاله الطرفان التطورات الأمنية في المنطقة.
وأكد الوزير الباكستاني ضرورة خفض التصعيد واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، بينما أعرب الجانب الكويتي عن قلقه من استمرار الهجمات التي تستهدف أراضيه.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان إيران تعليق التزاماتها ضمن مذكرة التفاهم، متهمة واشنطن بانتهاك الاتفاق وتنفيذ عمليات عسكرية خلال فترة المفاوضات، فيما تتبادل الولايات المتحدة وإيران الاتهامات بشأن التصعيد في المنطقة.
تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا متسارعًا عقب انهيار تفاهمات وقف العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تبادل الطرفان ضربات استهدفت مواقع وقواعد عسكرية ومنشآت مرتبطة بالقدرات الدفاعية. كما أثارت الهجمات على دول المنطقة مخاوف دولية من توسع المواجهة وتأثيرها على أمن الخليج والملاحة الإقليمية.





