بن زير: لقاء عقيلة وتكالة لقاء الضرورة وليس دليلاً على صفاء النية السياسية

أكد الدكتور رمضان بن زير، أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان، في معرض رده على سؤال شبكة “عين ليبيابشأن قراءته للقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة د. محمد تكالة في تركيا – وذلك عقب مخرجات لجنة (4+4) والمهلة المحددة بشهر من قبل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا – أن هذا اللقاء يحمل أبعاداً سياسية وتكتيكية عديدة تشكل ملامح مشهد الصراع السياسي في ليبيا، وتعد معركة “بقاء سياسي” وتفادي السقوط لكليهما.

أبرز رسائل ودلالات اللقاء

  • الدفاع عن المصالح والضغط الأممي: تتمثل الرسالة الأبرز من اللقاء في الدفاع عن مصلحة المجلسين، إلى جانب الضغط وتهديد البعثة الأممية بتجاوزهما والذهاب إلى “آلية أخرى بديلة” مثل تشكيل لجنة حوار جديدة (كما حدث في لقاء جنيف 2020)، وهو ما يمثل خطراً وجودياً على استمرار المجلسين.
  • إثبات القدرة على التوافق: أشار الدكتور بن زير إلى أن اللقاء يمثل أيضاً محاولة لبعث رسالة للمجتمع الدولي مفادها أن المجلسين قادران على التوافق والتواصل المباشر.
  • إحراج المجلسين بمهلة الشهر: إن إعطاء مهلة “شهر واحد” للتصديق على الاتفاق وضعت المجلسين تحت ضغط زمني كبير لا يترك مجالاً للمناورة السياسية التي اعتادا عليها، مما أدى إلى إحراجها ووضع الكرة في ملعبهما أمام الشارع الليبي والإقليمي والدولي: إما التوافق وإقرار المخرجات، أو تحمل مسؤولية إزاحتهما من المشهد الليبي.

نقاط الخلاف الجوهرية والتحديات

رغم إيجابية اللقاء من الناحية الششكليّة، إلا أن القراءة العميقة تفرض التساؤل حول قدرتهما على تجاوز نقاط الخلاف الجوهرية التي أفشلت كل اللقاءات السابقة للمجلسين، وأبرزها:

  • شروط الترشح للرئاسة ونقطة الخلاف السياسية بين المعسكرين الشرقي والغربي.
  • ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية.
  • ملف الحكومة الموحدة؛ حيث يصر عقيلة صالح على تشكيل حكومة جديدة بينما لا يُبدي تكالة حماساً لذلك.

البعد الإقليمي والدولي

لا يمكن فصل هذا اللقاء عن التحركات الإقليمية، وخاصة التنسيق (المصري – التركي)، والرغبة المشتركة في تجنب سيناريو فرض البعثة الأممية لحلول قد لا تخدم مصالح هذه الدول. وبناءً على ذلك، جاء هذا اللقاء بدفع أو مباركة إقليمية لإبقاء الجسمين رغم فشلهما طيلة السنوات الماضية في زحزحة هذا الملف الذي نجحت فيه لجنة (4+4).

السيناريوهات المتوقعة

بناءً على المعطيات الحالية، تتحدد السيناريوهات المتوقعة فيما يلي:

  1. السيناريو الأول: أن يقبل المجلسان بمخرجات لجنة (4+4) ويتم التوقيع عليها وتمريرها قبل انتهاء المهلة، لتفادي سيف العقوبات أو التجاوز الأممي.
  2. السيناريو الثاني: إذا عجز المجلسان عن التصديق الفعلي على الاتفاق بسبب ضغوط القواعد التابعة لكل منهما (العسكريين في الشرق والكتل الرافضة في الغرب)، فستتجه البعثة الأممية فوراً لتطبيق تهديدها وتشكيل لجنة حوار جديدة تزيل الاحتكار السياسي من يد عقيلة صالح ومحمد تكالة.

خلاصة المشهد

اختتم الدكتور بن زير حديثه بالتأكيد على أن لقاء عقيلة صالح وتكالة هو “لقاء الضرورة” للحفاظ على مصالحهما واستمرارهما، وليس بالضرورة دليلاً على صفاء النيات السياسية، بقدر ما هو نتاج لـ “عصا البعثة الأممية وضيق الوقت”. وأضاف أن النجاح الحقيقي لهذا اللقاء يُقاس بما سيعلن عنه رسمياً وبشكل ملموس قبل انتهاء مهلة الشهر، وتحديداً في ملفات إعادة تشكيل المفوضية، وقوانين الانتخابات، وآلية تشكيل الحكومة الموحدة.

اقترح تصحيحاً