طرح الخبير الاقتصادي ناظم الطياري مقترحًا لتشكيل لجنة مشتركة تضم وزارة الاقتصاد والمصرف المركزي وجهاز الأمن الداخلي وجهاز الحرس البلدي، بهدف ضبط أسعار السلع ومتابعة التجار والشركات المستفيدة من الاعتمادات بالنقد الأجنبي.
وقال الطياري في منشور عبر صفحته على «فيسبوك» إن ضبط الأسعار ومتابعة التجار «ليس بالأمر الصعب» إذا توافرت الإرادة والعزيمة.
واقترح أن يحصل جهاز الأمن الداخلي وجهاز الحرس البلدي على كشوف دورية بأسماء التجار والشركات التي تحصل على اعتمادات من المصرف المركزي لاستجلاب البضائع بسعر الصرف الرسمي.
ودعا إلى تحديد أسعار السلع بالاستناد إلى أسعار الجملة العالمية وأسعار البورصة، إلى جانب الأسعار العالمية المعتمدة لدى وزارة الاقتصاد، سواء للسلع التموينية والمواد الغذائية أو غيرها من البضائع.
وأوضح الطياري أن هذه الآلية تستهدف تحديد تكلفة السلع وهامش الربح المعقول لكل شركة، وفق سعر الصرف المستخدم في الاعتماد وتكلفة الاستيراد.
واقترح اتخاذ إجراءات بحق الشركات التي تحصل على اعتمادات بالنقد الأجنبي بسعر المصرف المركزي لاستيراد البضائع، ثم تبيعها وفق أسعار السوق السوداء.
وبحسب مقترحه، يتولى جهاز الحرس البلدي إيقاف النشاط التجاري للشركة المخالفة، فيما يتولى جهاز الأمن الداخلي ضبط مفوض الشركة وإحالته إلى قسم الجرائم الاقتصادية، ثم إلى النيابة العامة.
وقال الطياري إن اتخاذ هذه الإجراءات بحق أول شركتين أو 3 شركات سيؤدي، من وجهة نظره، إلى ردع بقية الشركات ومنع التلاعب بالأسعار.
وفي منشور منفصل، طرح رجل الأعمال حسني بي رؤية بشأن مسار الإصلاح الاقتصادي في ليبيا، معتبرًا أن البلاد لا تعاني نقصًا في الدولار أو الثروة، وإنما تحتاج إلى جعل خلق القيمة أكثر ربحية من اقتناص الريع والمضاربة.
وقال بي إن استمرار تحقيق عوائد أكبر من الدولار الرخيص والوقود المدعوم والامتياز الإداري، مقارنة بالمصنع والعمل والاستثمار والتجارة، يؤدي من وجهة نظره إلى استمرار المضاربة والتهريب مهما تغير الأشخاص أو القرارات.
وأضاف أن «الإصلاح يبدأ بتغيير الحافز وتصفير الفجوات السعرية» التي تنتج المضاربة، وفق ما ورد في منشوره.
وفي السياق الاقتصادي نفسه، حذّر الصحفي والإعلامي المتخصص في الشأن الاقتصادي أحمد سنوسي من تداعيات استمرار تراجع قيمة الدينار الليبي، معتبرًا أن السياسات الحالية يمكن أن تقود البلاد إلى سيناريو مشابه للعراق، حيث تجاوز سعر الدولار مستويات مرتفعة للغاية، وفق تعبيره.
وقال سنوسي إن استمرار تراجع العملة المحلية يمكن أن يؤدي إلى فقدان الدينار الليبي مزيدًا من هيبته، مضيفًا أن الجهات التي وصفها بالمتنفذة، وفي مقدمتها الجيش والشرطة، هي القادرة من وجهة نظره على التعامل مع تداعيات الأزمة وإجبار الحكومات على زيادة مرتبات منتسبيها لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وانتقد سنوسي ما وصفه بـ«كذب المسؤولين»، معتبرًا أن ذلك يمثل، بحسب رأيه، أحد الأسباب الرئيسية التي تزيد معاناة المواطنين في مختلف القطاعات.
واستشهد على ذلك بنفي وزارة الصحة نيتها استقدام أطباء سوريين، واصفًا هذا النفي بأنه «كذب واضح».
كما وجّه انتقادات إلى وزير الصحة، متحدثًا عن كثرة سفره إلى خارج البلاد، وقال إن الوزير يسافر شهريًا أكثر من مرتين تقريبًا، معتبرًا أن ذلك يحمّل ميزانية الدولة أعباء مالية كبيرة.
وتطرق سنوسي إلى ما قال إنه تخصيص نحو 3 ملايين دينار لتأسيس مكتب جديد خاص بوزير الصحة، متسائلًا عن أولوية إنفاق هذه الأموال مقارنة بالاحتياجات التي تواجه المستشفيات والأطباء.
وفي حديثه عن القطاع الصحي، أبدى سنوسي استغرابه من عدم توفر قفازات الحماية للأطباء، معتبرًا أن وصول المستشفيات إلى هذا المستوى من نقص المستلزمات الأساسية يعكس، بحسب وصفه، حجم الأزمة التي يواجهها العاملون في القطاع.
وانتقد سنوسي ما وصفه بالإنفاق الحكومي غير المنضبط على بنود اعتبرها غير ذات أولوية، محملًا رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة مسؤولية بدء هذا النهج، قبل أن ينتقل، بحسب قوله، إلى مسؤولين آخرين جرى استقدامهم إلى الحكومة.
واعتبر أن الدبيبة اعتمد زيادات غير منضبطة في الرواتب بهدف تحقيق شعبية مؤقتة، واصفًا تلك الشعبية بأنها «مزيفة»، في انتقاد مباشر للسياسات المالية والإدارية التي يرى أنها أسهمت في زيادة الضغوط على الإنفاق العام.
وتبقى الطروحات الواردة في تصريحات ناظم الطياري وحسني بي وأحمد سنوسي رؤى ومواقف شخصية لأصحابها، ولا تمثل، وفق المادة المتاحة، قرارات أو إجراءات رسمية صادرة عن وزارة الاقتصاد أو مصرف ليبيا المركزي أو الأجهزة الأمنية أو الحكومة.





