تحذيرات من عواقب كارثية للهجوم على رفح

حذرت جماعات الإغاثة من عواقب إنسانية وخيمة وانخفاض جذري في إمدادات المساعدات إذا استمر الهجوم الإسرائيلي على رفح، بعد أن طالبت إسرائيل عشرات الآلاف من الأشخاص بمغادرة الجزء الشرقي من المدينة.

وقالت تمارا الرفاعي، مديرة العلاقات الخارجية في وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين” الأونروا” لصحيفة “الغارديان، إن التوغل العسكري في رفح قد يؤدي إلى “حمام دم” بسبب الكثافة السكانية برفح”.

وتابعت: “هناك حالة نزوح أخرى تلوح في الأفق تثير بالفعل حالة من الذعر والقلق بين السكان الضعفاء للغاية”.

ونزح ما يقدر بنحو 1.4 مليون شخص في رفح بعد أن أجبرتهم أوامر الإخلاء الإسرائيلية المتكررة بالاتجاه جنوبا نحو المناطق التي تم تصنيفها سابقا على أنها آمنة.

إغلاق المعبرين الرئيسيين

ووفقا للصحيفة البريطانية، فقد رافق الأوامر التي تطالب بمغادرة ما يقدر بنحو 100 ألف  شخص شرق رفح، تزايد الغارات الجوية الإسرائيلية على تلك المواقع.

وتم إغلاق معبري رفح وكرم أبو سالم، الطريقين الوحيدين لدخول المساعدات إلى القطاع، الاثنين، دون إشارة واضحة إلى متى يمكن إعادة فتحهما.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أنه لم يُسمح لشاحنات المساعدات بالمرور عبر معبر رفح،الأحد.

وأفادت تقارير بأن 128 شاحنة دخلت عبر معبر كرم أبوسالم، الأحد، على الرغم من الهجوم الصاروخي الذي شنته حماس والذي أدى إلى مقتل أربعة جنود إسرائيليين. وتشكل هذه الشحنات جزءا صغيرا من المساعدات التي تقول جماعات الإغاثة إنها ضرورية لدرء المجاعة المتزايدة في أنحاء غزة.

وقالت الرفاعي: “هذا أمر مقلق للغاية لأن هذين المعبرين الوحيدين المفتوحين أمام وصول المساعدات الإنسانية والسلع التجارية”.

وأضافت، أنه “إذا تم إغلاق المعابر، فهذا يعني عدم وجود خطوط إمداد تجارية أو إنسانية نشطة، وبالتالي لن يتمكن الناس في رفح من الوصول إلى المساعدات الإنسانية. وهذا يعني أننا يمكن أن نتوقع أن تمتد المجاعة جنوبا”.

وأعلنت الأونروا، الاثنين، أنها “ستحافظ على وجودها في رفح لأطول فترة ممكنة وستواصل تقديم المساعدات المنقذة للحياة للناس”.

وقالت الرفاعي إن إغلاق معبر رفح أثار “قلقين رئيسيين” لدى الأونروا، التي تشرف على جزء كبير من الاستجابة الإنسانية التي تدخل غزة.

“الأول هو أن الإمدادات التي كانت لدينا بالفعل في رفح كانت منخفضة، بسبب تدفق المساعدات التي كنا نحذر منها منذ فترة طويلة”، بحسب المتحدثة ذاتها.

وأضافت أنه “في أي وضع طبيعي كنا نتحدث عن خطط طوارئ، ولكن نظرا لمدى صعوبة وصول الإمدادات إلى غزة، ليس لدينا مستودعات كاملة مليئة بالسلع جاهزة للنقل. حتى لو كان لدينا ذلك، فإن حقيقة إغلاق معبر رفح وهذا هو المعبر الوحيد للوقود يعني أنه حتى لو كان لدينا قاعدة من الإمدادات، فلن نتمكن بالضرورة من نقلها بسبب انخفاض إمدادات الوقود”.

“الطرق مزدحمة والوضع صعب”

وطلب الجيش الإسرائيلي، الإثنين، من سكان المناطق الشرقية في مدينة رفح إخلاءها والانتقال الى المواصي الواقعة إلى شمال غرب رفح.

وكشفت أريج السقا، من المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إنها وزوجها هربا من رفح إلى المنطقة الوسطى بغزة في الساعات الأولى من الصباح، بعد أن أصبح الوضع صعبًا للغاية. وأضافت أن الطرق كانت مزدحمة بالآخرين الذين فروا وسط مخاوف من الهجوم.

وقالت السقا للصحيفة: “الناس خائفون جدا، وأسعار السلع ارتفعت من جديد مع إغلاق معبر رفح”، مضيفة أن أسعار المواد الأساسية مثل الطماطم والبطاطس والمياه المعبأة تضاعفت.

من جانبه، قال هشام مهنا، من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إن منظمته، مثل الأونروا، لا تنوي نقل عملياتها خارج رفح، لكنها تخشى أن يؤدي التصعيد إلى “صعوبة مساعدة أي شخص”.

وقال متحدثا من رفح: “هناك عبء متزايد على العاملين في المجال الإنساني، في حين أن المساحة المتاحة لنا للعمل تتقلص”.

وأضاف: “قد يصبح توفير استجابة إنسانية ذات معنى على الأرض أمرا بعيد المنال.. لقد أصبح الوضع محفوفاً بالمخاطر في المناطق التي تتلقى أوامر الإخلاء”.

وقال مهنا إن بعض الأسر في الجزء الجنوبي من غزة قد نزحت خمس مرات منذ أكتوبر الماضي.

وكان أولئك الذين فروا من شرق رفح يصلون إلى مناطق ضعيفة البنية التحتية أو لا توجد بها أي بنية أساسا وتكافح بالفعل لاستيعاب موجات من النازحين داخليا.

وأضاف: “لقد كانوا يعيشون بالفعل في ظل نقص الصرف الصحي وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه، فضلا عن نقص مرافق الرعاية الصحية والعاملين”.

و”إلى جانب التوتر والخوف المستمرين، نشهد زيادة في عدد الأشخاص الذين يموتون بسبب الأمراض المعدية”.

تحذيرات

من جانبها، أوضحت المسؤولة بالأونروا، أن إغلاق المعبرين إلى غزة أدى إلى زيادة الضغط على رصيف قيد الإنشاء من قبل الجيش الأميركي والذي يهدف إلى زيادة إمدادات المساعدات إلى القطاع.

وعلى الرغم من انتقادات جماعات الإغاثة بأن شحنات المساعدات البحرية هي طريق أقل فعالية لتوصيل المساعدات، إلا أن الإغلاق المطول للمعابر يمكن أن يحول الرصيف إلى مصدر المساعدات الوحيد لغزة.

ويمكن للمساعدات التي تصل عبر الرصيف أن تصل إلى المواصي، وهي المنطقة الجنوبية الأقرب إلى الساحل، لكن الرفاعي تقول إنه لم يتضح بعد ما إذا كان من الممكن الوصول إلى العديد من الأشخاص الأكثر يأسًا الفارين من شرق رفح إلى أجزاء أخرى من غزة.

وأضافت: “هناك نقص في الوضوح، وتحديدا من سيفرغ المساعدات من السفن وما سيتم وحول خطة التوزيع”. 

وقالت”نتوقع أن يصبح الرصيف جاهزا للعمل في غضون أيام قليلة، ولكن مع وجود تحذيرات شديدة نظرا للغموض حول كيفية تنفيذ عملية الرصيف بأكملها”.

اقترح تصحيحاً

اترك تعليقاً